لا أرى أن وضع رجل وامرأة بدون ملابس سيعطينا إجابة دقيقة عن أي شيء سوى إجابة نفس السؤال (وضع رجل وامرأة بدون ملابس)، فهو ليس دليل على أي شيء.
كما أن محاولة استنتاج ما يحدث سيختلف على حسب المجتمع، فلو عبرت نساء ورأين امرأة عارية سيحاولن تغطيتها، ولو مر رجال على رجل عاري سيحاول البعض إعطاءه ملابس.
فإلى أين تريد أن تصل بسؤالك أخي؟
أرى أن السؤال المطروح يحتاج إلى إعادة نظر في طريقة الطرح والمقاربة، لأنه يبتعد عن جوهر النقاش الحقيقي حول تحرير المرأة في المجتمع الإسلامي، ويختزل المسألة في مقارنة لا تعكس عمق القضية ولا تحترم إنسانية الطرفين.
تحرير المرأة في الإسلام لا يعني تعريتها أو تعريضها للخطر كي نُقارن ونُثبت من "الأكثر عرضة للتحرش"، بل يعني صون كرامتها، وتمكينها من حقوقها، وإعطاؤها المكانة التي تستحقها كإنسان مستقل له عقل وإرادة ومسؤولية، لا تابعًا ولا ضحية.
الإسلام حرّر المرأة حين أنقذها من الجهل والوأد، وجعل لها الحق في التعليم والعمل والملكية والميراث والمشاركة المجتمعية.
أما ما نراه اليوم من خلط بين مفاهيم "التحرر" و"التعري" فهو نتيجة لفهم مشوَّه لمصطلحات الحضارة والكرامة.
والأهم أن التحرش ليس سببه اللباس فقط، بل هو نتيجة لانهيار القيم وغياب التربية والردع، وهو أمر مرفوض في جميع الأحوال، سواء تعرّت المرأة أو ارتدت الحجاب الكامل.