التعلم المتشتت يسبب ضياع كبير للوقت والجهد، لا أعتقد أن العقل مجهز لتعلم عدة أشياء جديدة مختلفة في نفس الوقت وكذلك إتقانها، خصوصاً في المهارات التي تحتاج إلى تطبيق، فلا نجد مثلاً لاعب كرة قدم مشهور، وفي نفس الوقت نجده يلعب التنس باحترافية، ولا نجد كاتب روايات مثلاً يمكنه أن يكون صحفي يكتب في جريدة أخبار واقعية..
هناك نصائح لإبن القيم مفادها أنه لاتنتقل لعلم حتى تتنقن ماقبله وهذا أراه فى طريقة تعلمك المميزة هذه رائه جداً وملهمة.
للأسف كنت أنتقل من مجال لمجال ومن مهارة لأخرى سريعاً أيضاً ولدى الكثير من المهارات لكنهم مثل عدة منازل بجوار بعضهم ليسوا بناءا شامخاً.
صحيح، التنقّل المستمر بين المهارات دون إتقانٍ فعلي يجعلنا نمتلك معلومات متفرقة دون أساس متين، وقد عانيت من ذلك في بداياتي أيضًا. وأري أيضاً التعدد ليس المشكلة الأساسية دائمًا، بل المشكلة تكمن حين نعمل على عدة أشياء في الوقت ذاته دون وضوح أو تركيز، فنفقد البوصلة ولا نعرف أين نحن ولا ما نريد تحديدًا. أما حين نركّز على مهارة واحدة ونعطيها وقتها الكامل، فالتطوّر يكون أوضح، وبعد إتقانها نستطيع الانتقال لما بعدها بثقة. فالتدرّج المركّز يصنع فرق حقيقي، بينما العمل على كل شيء في آنٍ واحد هو ما يُربك ويُبطئ التقدّم.
التعدد مشكلة كبيرة فى هذا العصر فالطبيب المتمرس ذو التركيز على تخصص محدد ليس كممارس عام بالطبع.
نرى كثيراً أيضاً طبيب داعية ويعجبنى هذا النموذج جداً وأرى أيضاً مهندس داعية ويؤثر فى أيضاً ولكنهم ليسوا بأشطر من المهندسين المتخصصين المركزين ولكن من يكون له عقبى الدار بالتأكيد من يعمل للأخرة أيضاً.
فالأمر يكون على حسب كل فردٍ منا وأهدافه.