ببساطة لأن الوطن ليس فقط المكان الذي نولد فيه، بل هو الأمان، والكرامة، والفرص، والإحساس بأن لنا قيمة ومستقبل، وهذا لم يستطيع الشباب الحصول عليه في بلدانهم، وشخصياً أعيش في منطقة هاجر معظم شبابها بل حتى الكثير من الأسر إلى إيطاليا بحثًا عن حياة أفضل، وعن فرصة يشعرون فيها بأنهم مرئيون ومقدرون بعد أن فقدوا ذلك في وطنهم، هؤلاء لم يطلبوا الكثير، فقط أرادوا أن يعيشوا بكرامة ويبنوا مستقبلًا يليق بهم، وحين عجزوا عن إيجاد ذلك هنا مضوا بحثًا عنه هناك.
لم يعد يقتصر الأمر على الشباب أو الذكور فقط، فقد لاحظت أيضًا أن عددًا من الصديقات والزميلات قد سافرن أيضًا، ربما هذا قد أصبح جزءًا من الحياة، خاصةً مع قلة فرص العمل المناسبة ورغبة الشخص في توفير حياة كريمة ومستقبل جيد له ولأسرته.
ومن قال أن فرص العمل قليلة ؟ المنافسة نفسها في كل مكان، لكن الفارق أننا عندما نسافر أما أن نطور أنفسنا ونتعلم أو نتنازل عن الحلم الوظيفي ونمسك بأي فرصة، ولا أقول ذلك دفاعاً عن الوطن، بل غضب من اختيار طريق الهجرة السهل الذي يجعلني في كل عيد أو مناسبة أو ابتلاء أنظر اقاربي واعز اصدقائى من خلف الشاشة، كيف أعانق من افتقده من خلف الشاشة يا سهام ؟
الأمر صعب على الجميع.
أقول فرص العمل "المناسبة" ، فقد يكون هناك فرص عمل لكن غير مناسبة للشخص ولمؤهلاته مثلًا ، أو غير مناسبة من حيث الراتب.
لكن أليس منطقي أن نرضى بها على الأقل نتجنب الغربة، لماذا يصبح التخلي عن الوطن والعائلة سهل للغاية اليوم ؟
كل شخص يفكر بطريقة مختلفة، وكل شخص لديه أسباب مختلفة لقراره.
أنا برأيي من يهاجر يهرب ولا أرى أنه يفكر من الأساس ولا اقصد بذلك إهانة ولله، لكن أنا من واقع سفري نحن وإن كانت كل الأمور على ما يرام نشعر أننا في المكان الخاطئ وهذا الشعور قاسي
ربما يريد الهرب فعلًا 😅