بينما أرى أنا أنه لا مبرر للغربة، وأن من سينجح ويحقق مراده لن يمنعه الوطن ولا غيره من فعل ذلك.
لدي خلاف كبير مع هذه الفكرة صديقي إسلام، مبدئيا نحن الآن لا نتكلم عن الوطن بل الدولة أو المناخ العام المحيط، وأعتقد أننا جميعا نتفق على أن المجتمع والمناخ السياسي والاقتصادي والتقدم لهم دور كبير في نجاح أي مشروع أو في نجاح الشخص نفسه بشكل فردي.
بكل بساطة، أنا أعمل الآن مثلا كطبيب، مرتبي لا يصل إلى 150 دولار شهريا، دعنا نفترض أنني سافرت إلى بريطانيا، سأحصل تقريبا على ما يقرب من 15 ألف دولار شهريا، بالإضافة طبعا إلى وجود فرصة أفضل للتطور والتعلم والبحث وفقا لأحدث الأنظمة هناك، نحن هنا في الطب ما زلنا عمل بالأنظمة التي انتهت منذ 50 عاما. أيهما تختار أنت ؟
في الحقيقة إن من سافروا لم يهربوا ولم يختاروا الطريق الأسهل، بل اختاروا الحياة والمستقبل الأفضل.
السلام عليكم صديقي اسلام،
لفت نظري العنوان وعندي تعليق سريع ان شاء الله.
الموضوع بالنسبة الي شخصيا له اكثر من جانب (اتكلم عن نفسي وتجاربي)؛ انا مغترب عن بلادي الاردن، مع الاسف طبعا. ومغترب من 8 سنوات اذا مش اكثر. وللاسف بداية غربتي كانت لما فتحت (محل) وما صمدت اكثر من سنة وللاسف تم اغلاق المحل، السبب انه القدرة الشرائية تكاد تكون معدومة، مع العلم اني عملت دراسة جدوى ودرست الامور من كل النواحي، لكل قدر الله وما شاء فعل الحمد لله. جانب اخر: كثرة الناس اللي تستلف وما ترجع (من باب "المونة")، جانب ثالث: كثرة النصب والاحتيال وعدم الصدق والوفاء، جانب رابع: الجار (يطّلع) على رزقة جاره ومافي حس (الارزاق مقسمة وكل واحد ياخذ رزقه)، جانب خامس واختم فيه: البيئة الطاردة للمواهب او الارزاق. وللاسف اصحبت شخصيا غير مقدَر في العمل، والشركات الخارجية تقدر العمل بل وتحفزه.
فقط هذا ما لدي، والسلام.
لا ألومك على ذلك وأسأل الله أن يعينك ولا أنكر عليك قولتك ولله ولكن عندي بعض الأسئلة أطمع في الإجابة عليها
هل نجحت فكرة محلك هناك أم قررت الاستغناء عنه وإذا قد استغنيت بعد السفر لماذا لم تستغني هنا وتبحث عن بديل ؟
الناس هناك لا يقترضون لأنهم ليسوا بحاجة أم لأنك لست عزيز أم لأنهم يرونك أقل منهم ؟ ترى أي جواب أصح ؟
السرقة هناك والنصب كلاهما منعدم تماماً أم أنت فقط كنت في وطنك لا تفكر بينما هناك تتوخى الحذر قبل أن تخطو أو تغمض ؟
ترى الذين نجحوا هناك تعليقات حاولوا أكثر منك أم أنه مجرد حظ فقط ؟
اهلا اسلام
بخصوص المحل، لا فقط قررت الاستغناء عنه بعد مضي اكثر من عشرة شهور، وللاسف لم يكن هناك اي تقدم، فقط عبارة عن استنزاف لا اكثر، نعم من الممكن القول انني لم استطع الصبر اكثر من سنة، لكن وجدت بعد دراسة معمقة ان اغلاقه كان افضل.
وبخصوص السفر، نعم كانت ولا زالت تجربة ممتازة جدا، ليس لأن خيار السفر أفضل او البعد عن الاهل والذكريات ووو "ضريبة الغربة"، لكن السفر كان افضل من كل النواحي.
بخصوص الناس، كلما تقدمت الاجيال واختلفت، وكلما ابتعدت الناس عن دينها واصالتها، كلما كانت أسوأ من ما قبل. ونعم؛ الفكرة لست بعزيز، او انهم يروني اقل او اكثر منهم، على العكس من ذلك، لكن مع وصول الناس لمرحلة (لم يعد هناك دخل مادي، او ان الحياة اصبحت مريرة وصعبة اكثر، الخ، الخ) اصبح موضوع اقراض الناس (دون ارجاع) اصبح الموضوع صعب جدا.
السرقة والنصب والاحتيال موجودة في كل مكان، لكن في البلد الام كان موجوداً بكثرة، اما البلد المستضيف وانا فيه كمقيم فقلما تجد من هذه الاشياء، نظرا لنه ليست كل الشعوب مثل بعضها. والبلد المستضيف لنا هو مكتفٍ مع نفسه، سواء من الشعب ام من الادارة الحاكمة.
على الصعيد الشخصي، اختيار السفر افضل اختيار اتخذته، نعم ولو كان هناك صعوبات كثيرة وحوادث مختلفة، لكن دائما خيار البعد او التغيير افضل. ولقد سرت على مبدأ "غير عتبة رزقك او بيتك"
والسلام...
ألا ترى أن الوطن كان يستحق أن تبقى أنت والأصدقاء في محاولة لتحسين الوضع به، فهو لم يكن سئ من ذاته بل جعله الأبناء كذلك ؟
عزيزي اسلام لك كل التحية والمحبة والاحترام
رداً على سؤالك حبيب، الوطن يستحق طبعا وبشكل قاطع، لكن المشكلة ليست في الوطن عزيزي، بل بالفاسدين في الوطن، وحينما يكون فايتامين (و) وفايتامين (م) هم الاساس للفاسدين على حساب اصحاب الرزق الحلال، فطبيعي جدا عزيزي ان ترى ابناء الوطن يفرون من الوطن؛ نعم حاولت (شخصيا) ان ابقى في الوطن، لكن مع الاسف بلغة العامة (اولاد الحرام ما خلوا لاولاد الحلال اشي)! وفهمك كفاية يا حبيب :) .
ملاحظة، (و) واسطة، (م) محسوبية.
ومعتذرا على التأخير في الرد...
والسلام