السلام عليكم صديقي اسلام،

لفت نظري العنوان وعندي تعليق سريع ان شاء الله.

الموضوع بالنسبة الي شخصيا له اكثر من جانب (اتكلم عن نفسي وتجاربي)؛ انا مغترب عن بلادي الاردن، مع الاسف طبعا. ومغترب من 8 سنوات اذا مش اكثر. وللاسف بداية غربتي كانت لما فتحت (محل) وما صمدت اكثر من سنة وللاسف تم اغلاق المحل، السبب انه القدرة الشرائية تكاد تكون معدومة، مع العلم اني عملت دراسة جدوى ودرست الامور من كل النواحي، لكل قدر الله وما شاء فعل الحمد لله. جانب اخر: كثرة الناس اللي تستلف وما ترجع (من باب "المونة")، جانب ثالث: كثرة النصب والاحتيال وعدم الصدق والوفاء، جانب رابع: الجار (يطّلع) على رزقة جاره ومافي حس (الارزاق مقسمة وكل واحد ياخذ رزقه)، جانب خامس واختم فيه: البيئة الطاردة للمواهب او الارزاق. وللاسف اصحبت شخصيا غير مقدَر في العمل، والشركات الخارجية تقدر العمل بل وتحفزه.

فقط هذا ما لدي، والسلام.

لا ألومك على ذلك وأسأل الله أن يعينك ولا أنكر عليك قولتك ولله ولكن عندي بعض الأسئلة أطمع في الإجابة عليها

هل نجحت فكرة محلك هناك أم قررت الاستغناء عنه وإذا قد استغنيت بعد السفر لماذا لم تستغني هنا وتبحث عن بديل ؟

الناس هناك لا يقترضون لأنهم ليسوا بحاجة أم لأنك لست عزيز أم لأنهم يرونك أقل منهم ؟ ترى أي جواب أصح ؟

السرقة هناك والنصب كلاهما منعدم تماماً أم أنت فقط كنت في وطنك لا تفكر بينما هناك تتوخى الحذر قبل أن تخطو أو تغمض ؟

ترى الذين نجحوا هناك تعليقات حاولوا أكثر منك أم أنه مجرد حظ فقط ؟

اهلا اسلام

بخصوص المحل، لا فقط قررت الاستغناء عنه بعد مضي اكثر من عشرة شهور، وللاسف لم يكن هناك اي تقدم، فقط عبارة عن استنزاف لا اكثر، نعم من الممكن القول انني لم استطع الصبر اكثر من سنة، لكن وجدت بعد دراسة معمقة ان اغلاقه كان افضل.

وبخصوص السفر، نعم كانت ولا زالت تجربة ممتازة جدا، ليس لأن خيار السفر أفضل او البعد عن الاهل والذكريات ووو "ضريبة الغربة"، لكن السفر كان افضل من كل النواحي.

بخصوص الناس، كلما تقدمت الاجيال واختلفت، وكلما ابتعدت الناس عن دينها واصالتها، كلما كانت أسوأ من ما قبل. ونعم؛ الفكرة لست بعزيز، او انهم يروني اقل او اكثر منهم، على العكس من ذلك، لكن مع وصول الناس لمرحلة (لم يعد هناك دخل مادي، او ان الحياة اصبحت مريرة وصعبة اكثر، الخ، الخ) اصبح موضوع اقراض الناس (دون ارجاع) اصبح الموضوع صعب جدا.

السرقة والنصب والاحتيال موجودة في كل مكان، لكن في البلد الام كان موجوداً بكثرة، اما البلد المستضيف وانا فيه كمقيم فقلما تجد من هذه الاشياء، نظرا لنه ليست كل الشعوب مثل بعضها. والبلد المستضيف لنا هو مكتفٍ مع نفسه، سواء من الشعب ام من الادارة الحاكمة.

على الصعيد الشخصي، اختيار السفر افضل اختيار اتخذته، نعم ولو كان هناك صعوبات كثيرة وحوادث مختلفة، لكن دائما خيار البعد او التغيير افضل. ولقد سرت على مبدأ "غير عتبة رزقك او بيتك"

والسلام...

ألا ترى أن الوطن كان يستحق أن تبقى أنت والأصدقاء في محاولة لتحسين الوضع به، فهو لم يكن سئ من ذاته بل جعله الأبناء كذلك ؟

عزيزي اسلام لك كل التحية والمحبة والاحترام

رداً على سؤالك حبيب، الوطن يستحق طبعا وبشكل قاطع، لكن المشكلة ليست في الوطن عزيزي، بل بالفاسدين في الوطن، وحينما يكون فايتامين (و) وفايتامين (م) هم الاساس للفاسدين على حساب اصحاب الرزق الحلال، فطبيعي جدا عزيزي ان ترى ابناء الوطن يفرون من الوطن؛ نعم حاولت (شخصيا) ان ابقى في الوطن، لكن مع الاسف بلغة العامة (اولاد الحرام ما خلوا لاولاد الحلال اشي)! وفهمك كفاية يا حبيب :) .

ملاحظة، (و) واسطة، (م) محسوبية.

ومعتذرا على التأخير في الرد...

والسلام

بينما أرى أنا أنه لا مبرر للغربة، وأن من سينجح ويحقق مراده لن يمنعه الوطن ولا غيره من فعل ذلك.

لدي خلاف كبير مع هذه الفكرة صديقي إسلام، مبدئيا نحن الآن لا نتكلم عن الوطن بل الدولة أو المناخ العام المحيط، وأعتقد أننا جميعا نتفق على أن المجتمع والمناخ السياسي والاقتصادي والتقدم لهم دور كبير في نجاح أي مشروع أو في نجاح الشخص نفسه بشكل فردي.

بكل بساطة، أنا أعمل الآن مثلا كطبيب، مرتبي لا يصل إلى 150 دولار شهريا، دعنا نفترض أنني سافرت إلى بريطانيا، سأحصل تقريبا على ما يقرب من 15 ألف دولار شهريا، بالإضافة طبعا إلى وجود فرصة أفضل للتطور والتعلم والبحث وفقا لأحدث الأنظمة هناك، نحن هنا في الطب ما زلنا عمل بالأنظمة التي انتهت منذ 50 عاما. أيهما تختار أنت ؟

في الحقيقة إن من سافروا لم يهربوا ولم يختاروا الطريق الأسهل، بل اختاروا الحياة والمستقبل الأفضل.

أنت محق فقط في نصف القول هناك فارق كبير، لكن والدي وابني واختي سوف يموتون بالمرض الذي تعالجه أنت إذا ما قررت السفر أنت والزملاء ؟

وبالمناسبة أنت من اخترت أن يكون راتبك أقل من ١٥٠ دولار، يمكن أن تعمل بمكان أعلى يمكن أن تقدم خدمات حرة تدخر وتفتح مشروع تقترض وتفتح عيادة تبتكر وتخرج باكتشاف تفعل أي شئ إلا الطريق السهل الذي يبدأ من المطار.

بالمناسبة ١٥ ألف دولار في بريطانيا برأيي قليلة للغاية ولن تكفي لتعويض ثمن اللحظة التي افتقدتك بها امك ولم تجدك واللحظة التي اقترب بها الموت من ابيك ولم يجد اذنك ليهمس بها بآخر كلمات الوداع، لن تكفي مقعدك وسط الأصدقاء الذي لن تستطيع امتلاكه مهما حاولت عندما تأتي كل إجازة، لن تساوي عندما تأكل وتمرض وتفرح وتبكي بمفردك هناك، أنت وأنا وهم قبل أن نبحث عن المال والتسهيلات يجب أن نسأل هل سنعيش أم سننجح فقط ؟!

بصفتي شخص كان يحلم بالسفر منذ الصغر، أستطيع أن أخبرك بما قد أشعر به إتجاه السفر.

كنت أنوي للسفر ليس بغرض الهجرة، بل من أجل مشاهدة مناظر جديدة، أو التعرف على ثقافات مختلفة، او لتجربة أكل جديد أو التعايش مع إحتفالات المجتماعات الآخري.

لكن لمن يريد الهجرة أعتقد بأنه يسعي لذلك، لآنه لا يجد فرصه مناسبه في بلاده، كفرصة عمل، او يشعر بعدم الأريحية في مجتمعه، فيسعي ليجد مكان أفضل يستطيع أن يعوض ما فقده في مجتمعه.

لا أؤمن بهذا الهراء بصراحة، كيف لأحد أن لا يجد فرصة، بكل يوم هناك آلاف الفرص وآلاف من حالات الرفد وشركة تفتح ومحل يتوسع ومشروع يبدأ كيف لا نجد فرصة ؟ ثم كيف لا يشعر أحدهم بالراحة في وطنه وسط العائلة والأهل والأصدقاء والجيران حيث يفمهه من حوله بلا كلام ؟!

ببساطة لأن الوطن ليس فقط المكان الذي نولد فيه، بل هو الأمان، والكرامة، والفرص، والإحساس بأن لنا قيمة ومستقبل، وهذا لم يستطيع الشباب الحصول عليه في بلدانهم، وشخصياً أعيش في منطقة هاجر معظم شبابها بل حتى الكثير من الأسر إلى إيطاليا بحثًا عن حياة أفضل، وعن فرصة يشعرون فيها بأنهم مرئيون ومقدرون بعد أن فقدوا ذلك في وطنهم، هؤلاء لم يطلبوا الكثير، فقط أرادوا أن يعيشوا بكرامة ويبنوا مستقبلًا يليق بهم، وحين عجزوا عن إيجاد ذلك هنا مضوا بحثًا عنه هناك.

وما الضامن أن الكرامة تُولد في الموانئ الأوروبية؟ أو أن القيمة تُوزَّع في مكاتب الهجرة؟ الغربة ليست حلًا سحريًا بل مقامرة، يدفع ثمنها الروح قبل الجسد.

من السهل أن نُحمّل الوطن كل شيء، أن نعلّق على شماعته فشلنا، وعجزنا، وقلة حيلتنا، ثم نغادر وكأننا كنا ضيوفًا لا أصحاب بيت. الكرامة لا تُوهب، تُنتزع. والفرص لا تُنتظر، تُصنع.

عجوز بشارعنا قال لي فيما معناه وهو يمزح معي ( هناك لو قال أحد لابني أنه غبي فلن يفهم ابني الإهانة لجهله باللغة على الأقل الإهانة هناك مقبولة)

المزعج صديقي أننا نستبيح هناك ما نستكبر عليه هنا، يسافر الشاب فيعمل في الخدمة والنظافة والاستقبال ومطابخ المطاعم ومصانع بها العرق أكثر من الحديث الجانبي فلماذا لا نرضى هذا هنا ؟

لأن هذه الأعمال هناك ممكن أن تجعل الشباب يعيش حياة سوية، بينما هنا هذه العمال لا تأكل عيش.

سؤالي يا بسمة برأيك هل هم حاولوا كفاية ولم يجدوا ما كانوا يبحثون عنه هنا أم اختاروا الطريق السهل ؟ فأنا وجدت والكثير على ما يبدو لي قد وجدوا، لا أقول أن وطني مثالي تباع به صكوك الأحلام على الرصيف ولكن على الأقل به مكان لمن يحاول فلماذا أتفق أغلبهم على الاستسلام والسفر ؟

الأمر ليس بتلك السهولة التي يتخيلها البعض، فهناك من يسعى ويجتهد بكل ما أوتي من طاقة، ثم يصطدم بواقعٍ قاسي لا يشبه القصص الملهمة ولا الشعارات التي تروج لفكرة أن "من أراد استطاع"، فليس كل من اختار السفر كان يهرب، وليس كل من بقي كان متمتعًا بفرص متاحة، برأيي التعميم في هذه المسائل مجحف، والحكم على تجارب الآخرين من الخارج أسهل بكثير من خوضها فعليًا.

لم يعد يقتصر الأمر على الشباب أو الذكور فقط، فقد لاحظت أيضًا أن عددًا من الصديقات والزميلات قد سافرن أيضًا، ربما هذا قد أصبح جزءًا من الحياة، خاصةً مع قلة فرص العمل المناسبة ورغبة الشخص في توفير حياة كريمة ومستقبل جيد له ولأسرته.

ومن قال أن فرص العمل قليلة ؟ المنافسة نفسها في كل مكان، لكن الفارق أننا عندما نسافر أما أن نطور أنفسنا ونتعلم أو نتنازل عن الحلم الوظيفي ونمسك بأي فرصة، ولا أقول ذلك دفاعاً عن الوطن، بل غضب من اختيار طريق الهجرة السهل الذي يجعلني في كل عيد أو مناسبة أو ابتلاء أنظر اقاربي واعز اصدقائى من خلف الشاشة، كيف أعانق من افتقده من خلف الشاشة يا سهام ؟

الأمر صعب على الجميع.

أقول فرص العمل "المناسبة" ، فقد يكون هناك فرص عمل لكن غير مناسبة للشخص ولمؤهلاته مثلًا ، أو غير مناسبة من حيث الراتب.

لكن أليس منطقي أن نرضى بها على الأقل نتجنب الغربة، لماذا يصبح التخلي عن الوطن والعائلة سهل للغاية اليوم ؟

كل شخص يفكر بطريقة مختلفة، وكل شخص لديه أسباب مختلفة لقراره.

أنا برأيي من يهاجر يهرب ولا أرى أنه يفكر من الأساس ولا اقصد بذلك إهانة ولله، لكن أنا من واقع سفري نحن وإن كانت كل الأمور على ما يرام نشعر أننا في المكان الخاطئ وهذا الشعور قاسي

ربما يريد الهرب فعلًا 😅