أحيانا يسعى الأنسان للنهايه وهو على يقين انها المنتهى للقصه كلها لأن سرعه التحول من الشباب لما بعده يؤكد الفكره اننا في اختبار قدرات على مدى زمني طويل نسبيا فلا وقت للتملك فعندما تبدأ ان تمتلك تفكر سريعا في لمن ستترك لهم .

يبدو لي أن سن الأربعين بمثابة محكمة العمر، نقف عنده منصِّبين أنفسنا قضاة على ذواتنا، قبل هذا الحد الفاصل بين مرحلتين عمريتين، نُثقِل الخطى ملتفتين إلى ما توارى من عمرنا، لنقيِّم ما قمنا به وما حققناه وما ضاع علينا، قد نتحسر على عدم إدراكنا لأمور كثيرة في السنين الخوالي، إلا أنه اليوم يتوجب علينا ترك الندم جانبا، والاحتراس من الوقوع في الخطإ مرة ثانية، لأنه سيكون أثقل من أن يُتحَمَّلَ، وأن نعض بالنواجد على ما تبقى من العمر، نستغله أحسن استغلال فيما ينفعنا ويجدي غيرنا، ويبقى بعدنا أثرا طيبا.

الأثر الطيب هو أجمل ما نحرص عليه ونتركه وكل ماقلته علينا التفكير به في كل عام يمر من عمرنا ولكنه في سن الاربعين يبلغ ذروته

هنيئا لمن فطن لمرور العمر بسرعة البرق، منذ مرحلة الشباب الأولى، وأخذ من نهاية كل سنة محطة تأملية يستعيد فيها ما أنجز وما حقق، وما استعصى عليه إدراكه، ليتسنى له تصحيح ما يمكن تصحيحه، وتوجيه مساره في اتجاه مدروس مخطط له، فما أن يصل سن الأربعين، حتى تكون الرؤية واضحة والطريق معبدة أمامه، فلا يستشعر ضغط السنين، وتراكم المهام غير المنجزة.

كثيرا ما تأتي تلك الفكرة في ذهني وهي مرعبة بحق، أن أصل إلى مشارف الأربعينات وعندما أنظر إلى الوراء لرؤية ما حققته فأشعر بالفشل، او أنني قد أصبحت نسخة بعيدة كل البعد عما أردت الوصول إليه، وغالبا ما اجد نفسي عالق في المعضلة الأزلية بين أن أستمتع بفترة شبابي لكي لا اندم على تفويتها وانشغالي بالعمل والإنجاز وبين الحرص على العمل الجاد لكي لا أندم أيضا على أنني قد تكاسلت في تلك الفترة التي تمثل قمة الإنتاجية، فمن واقع خبرتك كيف يمكنني الوصول للتوازن؟

التوازن لا يقاس بالورقة والقلم الاساس أن تضع أهداف تكون عازم بجد الوصول إليها وتترك التقدير للمواقف نفسها، فمثلا هناك أهداف سنوية وهناك أهداف تأخذ أكثر من سنة وهناك أهداف يومية وهكذا وعليك تقييم أن المتعة واللعب هل ستأثر على أهدافي بشكل يؤخرني أم لا ضير فلن تؤثر كثيرا، أنت من يقدر الموقف ويقيم التأثير على أهدافك.

أحيانا قد لا تسير الأمور كما حسبتها تماما لأن القدر هو من يكون سيد الموقف ولكن تكون قد عملت الي عليك

فكرة أن الحنين ليس لشخص بل لنسخة من أنفسنا سقطت في سبات الزمن، أجدها من أكثر ما قيل صدقًا في وصف تلك المرحلة الرمادية. مرحلة نراجع فيها ذواتنا لا لنقسو، بل لنتصالح.

مساهمتك تذكرنا أن الحياة ليست معركة ضد الزمن، بل دعوة لفهمه. أن التقبل ليس استسلامًا، بل وعي... والوعي باب الحرية.

نعم الحنين لنسخة من أنفسناأشد وأعمق من الحنين لأشخاص وفي عمر الاربعين اعتقد أن الوعي يكون في أوجه وبالتالي شعورك بالحرية يكون أكبر

أحيانًا لا تكون خيانة العمر في الفرص التي ضاعت، بل في إدراكنا المتأخر أننا عشنا سنوات طويلة نحاول أن نكون كما يُفترض بنا، لا كما نريد. في مرحلة الشباب، كثيرًا ما ننشغل بإرضاء توقعات المجتمع، والسير وفق معاييره، دون أن نتساءل إن كانت تشبهنا حقًا. وحين نصل إلى منتصف العمر، نفاجأ بأن الخيبة لا تكمن فقط فيما لم يتحقق، بل فيما عِشناه ونحن متنازلون عن ذواتنا. ولعلّ مرحلة الأربعين ليست نهاية فصل كما يُظن، بل بداية وعي مختلف، نستعيد فيه صوتنا الحقيقي، ونبدأ في العيش كما نختار لا كما يُملى علينا. فبدلًا من أن نُكثر السؤال: ماذا فاتني؟، ربما يكون الأجدر أن نسأل: ما الذي لا يزال بيدي؟… فهناك يبدأ العمر الذي نبنيه بإرادتنا.

نعم فلا وقت لتضييعه في السؤال ماذا فاتني المهم ماالذي لا يزال بيدي

جميل ما كتبتِ إيناس، فالزمن فعلا لا ينتظر أحد، والتقدم بالعمر ليس مجرد رقم، بل مرحلة نقف عندها ونقارن بين ما كنا نظنه ممكنا وحلمنا به، وبين ما صار واقعا ولا يمكننا الهروب منه، فهناك محطات عمرية ثل الأربعين أشبه بالمواجهة مع النفس، بين الفرص التي ضاعات وبين الأحلام التي لم تحقق ويكون العمر قد مضى نصفه، لذا دوما أفعل ما بوسعي وأبذل قصارى جهدي من أجل هذه اللحظة، لأقول لنفسي لقد فعلتِ ما عليك دون تقصير، لكن ما زال أمامنا الكثير أيضا لنفعله

اشكرك انشالله توفقين في كل الكثير الذي ستفعلينه تحياتي