الكثير منا يملك غسالة خاصة به… ليست آلة معدنية، بل عقل يكرر الشريط ذاته كل ليلة: "ماذا لو قلت كذا؟ ماذا لو لم أتصرف هكذا؟"

نُعيد المشهد ونُبدّل الحوار، نُعدل المشاعر، ونحاول أن نصنع من الماضي قصة ترضينا.

لكن الحقيقة المجرّدة؟

أننا لا نُصلح شيئًا في الماضي. نحن فقط نُعيد تفسيره لنخفف الألم، أو لنبرر العجز.

شخصيًا أرى أن الذكريات المؤلمة تُربينا أكثر مما تُعذبنا، وأحيانًا يكون الاحتفاظ بالندبة أكثر حكمة من محو الجرح كله.

وأحيانًا يكون الاحتفاظ بالندبة أكثر حكمة من محو الجرح كله.

اتفق معك على الرغم من قسوة الفكرة إلا أنها تحمل العديد من أوجه الصحة، لا أعلم لماذا تذكرت تيمة في الأفلام عندما يفقد أحدهم الذاكرة فيقوم المحيطين به بإعادة تمثيل كل الظروف التي حدثت وقت الحادث كي يستعيد هذا الشخص ذاكرته، السفر في الزمن، هل تعتقد أننا أحيانا يتوجب علينا الاختيار بين التعايش مع الجراح حتى لو تحت الجرح صديد وقيح أم النبش في الماضي كمحاولة للفهم والاستشفاء؟

عن نفسي حتى لا أتمنى أن أعود لتكرار اللحظات السعيدة! كل ما تجاوزته قد دفعت ثمنه، ولا أريد أن أعود له حتى لو بغرض التعديل لتجنب بعض الأخطاء، فما أخطأت به وقتها كان بطريقة ما سبب ما أنا عليه اليوم وهو بصراحة يرضيني وأرى أنه جيد، لذلك لا أفضل أو أتمنى فكرة أن تتاح لي فرصة العودة بالزمن

اؤيدك بشدة يا إسلام، ربما على المرء فعلا أن يتجاوز أخطائه وأحداث الماضي برمتها، ويدرك أن ما مضى قد مضى، وأن ليس بوسعنا سوى التعلم من أخطاء الماضي، وليس الوقوف أمامها كأنها حجر يسد الطريق، سد يمنعنا من استكمال حياتنا.

ربما علينا فقط الاستمتاع بالحاضر وأن نعيش وفقاً لقاعدة هنا والآن، هذه الأفكار مثل فكرة العودة والسفر في الزمن مثلما تفتح الباب للشيطان فهي تفتح الباب للخيال أيضا، هناك الكثير من الروايات الخيالية التي كُتبت لمعالجة هذا الموضوع وتنتهي أغلبها بنفس الطرح أنه لا فائدة من العودة إلى الماضي فما مضى قد مضى؟ لذا دعني أسألك ماذا عن السفر إلى المستقبل غسالتنا لديها هذا الخيار ؟

أنا مقتنع بفكرة لو علمتم الغيب لوليتم وكان فيكم الشتات والحيرة، أنا مع الرضا والتلسيم وأن نحيا اليوم وكأنه الاخير ونحياه وكانه الأول لا نفكر بعده ولا قبله

انظري أنا بصراحة لم آخذ الأمر من مرجعية نفسية أو علمية، في القرآن تعلمت أن كل ( ليت) لا يمكن أن تحدث مثل ليتني قدمت لحياتي أو ليتني كنت تراب أو ليتني لم اتخذ فولانا خليلا، وتعودت أن ما أفعله هو ما سوف احصد نتائجه لذلك لم اعتد الندم وتمني العودة.

كذلك السفر للمستقبل، لو علم سيدنا يعقوب أن ابنه سيذهب مع اخوته فيضيع لما تركه ولكن لأنه لم يكن يعلم فتركه مضت الأيام فأصبح ابنه سيدنا يوسف عزيز مصر.

سيدنا محمد لو علم أن أهل القحلاء لن يأمنوا به لما خرج يدعوهم، لكنه خرج ولم يوفق في دعوتهم وبينما جلس تحت الشجرة يتلو القران آمن به قوم كامل من الجن.

مؤخرا كنت أفكر كثيرا في قرار واحد اخذته وكنت أود تغييره بشدة لأنه كان سيغير حياتي تماما عما هي عليه، لست متأكدا اذا كانت ستتغير للأفضل أو للأسوأ لكنها حتما ستكون مختلفة بشكل جذري. اعتقد ان الامر اذا كان متاحا فهو لا يخلو من المخاطرة وليس مجرد حل سحري للمشاكل كلها لأننا لا نعرف ما هي عواقب ما نغيره

بالظبط اتفق معك كريم ، ليس هناك ضمانات لأي شيء حتى لو تمكنا من أن نعود في الزمن ونصحح ما نعتبره أخطاء، من المؤكد أنه ستكون هناك أخطاء اخرى ربما اكبر من التي قمنا بها.