السلوك الخاطئ عند الأطفال غالبًا لا يأتي من فراغ، وإنما من خلل في البيئة أو غياب الحوار أو الاحتياج لإثبات الذات أو حتى مجرد فضول لم يُحتوى. ما يحتاجه الطفل فعلًا هو بيئة يشعر فيها بالأمان الكافي ليعترف بخطئه، وبالحدود الواضحة التي تفهمه الفرق بين الصواب والخطأ، دون أن تُدمّره نفسيًا أو تكرّس داخله الإحساس بالخزي أو الخوف المزمن.
من واقع تجربتي، أؤمن بأن تقويم السلوك يبدأ أولًا بالفهم قبل التصحيح، فأحاول دائمًا أن أضع نفسي مكان الطفل وأتساءل: ما الذي يحاول هذا السلوك أن يخبرني به؟ بعد ذلك أتعامل معه بلطف وحزم في وقت واحد، وأشرح له السلوك الصحيح بطريقة بسيطة ومحببة، وأستخدم التعزيز الإيجابي كثيرًا، لأن الطفل حين يشعر بأنه مفهوم ومحبوب يكون أكثر استعدادًا للتغيير، وأحيانًا أضيف لمسة مرحة صغيرة مثل تحويل التوجيه إلى لعبة أو قصة فيمر الدرس بسلاسة ويترسخ أكثر.
أسلوب ذكي في التعامل ، ولكن بحكم تجربتي أجد أن هناك بعض الأطفال يبدون إستجابة (ظاهرية) لتلك الألعاب طالما إنها ستجنبهم (عقاب) كبير محتمل ، لذا سيتعامل بدون وعي مع التجربة ويتفاعل معها دون أن يتفاعل حقاً معها حتى أنه يبدي فهمه للخطأ الهائل الذي أرتكبه وربما يقسم لك أنه لن يعود لذلك الأمر مجدداً بدرجة يبدو فيها صادقاً ، و هو فقط يسايرك ليتفادى العقاب ، وبعد أن يتفاده ويمر بعض الوقت حيث يعتقد أن الجميع قد نسى ما قام به .. يقوم الطفل بتكرار السلوك المشين دون غضاضة في ذلك