من واقع تجربتي، أؤمن بأن تقويم السلوك يبدأ أولًا بالفهم قبل التصحيح، فأحاول دائمًا أن أضع نفسي مكان الطفل وأتساءل: ما الذي يحاول هذا السلوك أن يخبرني به؟ بعد ذلك أتعامل معه بلطف وحزم في وقت واحد، وأشرح له السلوك الصحيح بطريقة بسيطة ومحببة، وأستخدم التعزيز الإيجابي كثيرًا، لأن الطفل حين يشعر بأنه مفهوم ومحبوب يكون أكثر استعدادًا للتغيير، وأحيانًا أضيف لمسة مرحة صغيرة مثل تحويل التوجيه إلى لعبة أو قصة فيمر الدرس بسلاسة ويترسخ أكثر.

أسلوب ذكي في التعامل ، ولكن بحكم تجربتي أجد أن هناك بعض الأطفال يبدون إستجابة (ظاهرية) لتلك الألعاب طالما إنها ستجنبهم (عقاب) كبير محتمل ، لذا سيتعامل بدون وعي مع التجربة ويتفاعل معها دون أن يتفاعل حقاً معها حتى أنه يبدي فهمه للخطأ الهائل الذي أرتكبه وربما يقسم لك أنه لن يعود لذلك الأمر مجدداً بدرجة يبدو فيها صادقاً ، و هو فقط يسايرك ليتفادى العقاب ، وبعد أن يتفاده ويمر بعض الوقت حيث يعتقد أن الجميع قد نسى ما قام به .. يقوم الطفل بتكرار السلوك المشين دون غضاضة في ذلك

السلوك الخاطئ عند الأطفال غالبًا لا يأتي من فراغ، وإنما من خلل في البيئة أو غياب الحوار أو الاحتياج لإثبات الذات أو حتى مجرد فضول لم يُحتوى. ما يحتاجه الطفل فعلًا هو بيئة يشعر فيها بالأمان الكافي ليعترف بخطئه، وبالحدود الواضحة التي تفهمه الفرق بين الصواب والخطأ، دون أن تُدمّره نفسيًا أو تكرّس داخله الإحساس بالخزي أو الخوف المزمن.

الإعتدال فى التوجيه مطلوب جداً

لا أن أترك الطفل بدون توجيه فيتمر فى فعله ، ولا أن أقوم بتعنيف نفسياً وجسدياً

وهنا يظهر أهمية الوعى الأبوى بالتربية الإيجابية ، والإرشاد الأسرى والتربوى

فتعنيف الطفل على السرقه ليس الحل

ولكن الحل لماذا الطفل يسرق ؟؟

فى القصة التى ذكرتها ، اعتقد أنه من الممكن أن يكون بيسرق لكسب أصدقائة وليشعر أنه مقرب منهم ، وأنه مثله مثلهم قاجر على فعل ما يفعلون

وهنا لابد أن أسأل لماذا يريد أن يكسبهم ؟؟

  • هل لأنه لا يملك أصدقاء ؟
  • هل يتعرض إلى التنمر أو التعنيف ولا يقول ؟
  • هل لأنه يحبهم وهم أصدقاء سوء ؟

وعلى أساس السبب نبدأ فى التعامل مع الطفل على هذا الأساس

في الحقيقة أستراتيجية ذكية جداً يمكن البدأ منها ، ولكن هل تم تجربتها بفاعلية ؟

بالتأكيد ولتدرك أكثر أهمية أن تفكر فى ( لماذا يفعل الطفل هذا السلوك ؟ ولماذا يشعر الطفل بتلك المشاعر ؟)

انصحك بقراءة كتاب " كتاب تتمنى لو قرأه أبواك " لأن هذا الكتاب يحث الأب والأم قبل الدخول فى أى صراع مع ابنائهم أن يفكرون فى المشكلة من وجهة نظر أبنائهم وبمشاعر أبنائهم .

واتذكر أنى رأيت فيديو لسولافا سليم فى هذا الموضوع من قبل ، أنك كشخص كبير وواعى ، لو تمنيت شراء شئ ما بشده وذهبت ووجدت المحل مغلق ستشعر بالحزن لأنك وضعت أمل على إمتلاك ذلك الشئ اليوم .

ولكن الطفل لن يشعر بالحزن ، الطفل سيشعر أنها نهاية العالم ، وسيمر بنوبة غضب عارمة ، وكل ما يحتاجه منا هو تفهم مشاعره وإعطاءة لغة الحب المناسبة لشخصيته ، ومحاولة توضيح الأمر له بهدوء مراراً وتكراراً.

وفيما يخص قريبتك وابنها فانصحهم بالتوجه لمرشد اسرى ومعالج نفسى للأطفال ، ليستطيعوا التعامل مع المشكلة ولا تتفاقم عن ذلك .