لا شك أن أساسيات تقييم الناس لبعضهم البعض قد تتغير بتغير الزمان و المكان، فنجد بعض المجتمعات تمجد و تحترم العلماء و أخرى ترفع من شأن الفنانين و لاعبين كرة القدم و ما إلى ذلك.

وبالـتأكيد انه في عصر السرعة أصبحت الناس لا تبذل مجهودا في فهم الجوهر بل بسرعة يحكمون على الآخرين من المظاهر و التي هي بدون شك ظاهرة للجميع و يمكن رؤيتها بسهولة أما الجوهر فيحتاج الى وقت لمعرفته و تقييمه و ما إذا كان الشخص يحمل جوهرا حقيقيا أم زائف.

حاليا، المظاهر هي ما يهم الجميع والكل يحكم على الناس من الشكل الخارجي فقط و عندما تتعامل مع الناس و تجربهم تكتشف جوهرهم.

و في النهاية لا يصح الإ الصحيح و الجوهر هو الأساس.

بعض المجتمعات تمجد و تحترم العلماء و أخرى ترفع من شأن الفنانين و لاعبين كرة القدم و ما إلى ذلك.

نعم احسنت كلام جميل ..

ايام الاندلس كان أهل اشبيلية مهتمين بالغناء وكان سوق المعازف رائج هناك بينما كان الناس في قرطبة مهتمين بالعلم ولهذا عندما يموت عالم في اشبيلية ويترك كتباً كان ورثته يبيعونها في قرطبة وعندما يموت فنان في قرطبة ويخلّف ادوات موسيقية كان ورثته يبيعونها في اشبيلية.....

فكان العالم في اشبيلية لا قيمة له كما ان الفنان في قرطبة لا قيمة له والعكس.

أخ يحيى، كلامك أصاب كبد الحقيقة وهذا ما زال ينطبق على واقعنا الحالي.

للأسف هذه حقيقة الواقع الحالي .. فالثري هو شخص ناجح في نظر الجميع حتى لو تحصل على ذلك بطرق غير مشروعة والشخص المجتهد هو فاشل مهما أمتلك من مهارات وذكاء طالما أنه لم يحقق مادياً نتائج ملموسة التي ما إن تظهر حتى يلتف الجميع حوله .. هذا لأن مجتمعتنا أصبحت تقدس المادة أكثر من أي وقت مضى ، والمظهر فوق كل شيء فترى رجلاً فقيراً بالكاد يكفيه دخله مع أسرته ويرهق نفسه بشراء هواتف باهظة الثمن من أجل المظهر الاجتماعي .

للأسف هذا مانعيشه في الوقت الحالي

سؤالك يمسّ جوهر ما فقدناه في زحام الحياة المادية وهو بالفعل يلامس عمق الأزمة القيمية التي نعيشها اليوم

النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملك بل بما نتركه من أثر لا يُرى في الأرقام ولا في الصور بل يُرى في القلوب في الذكريات الطيبة في الصدق الذي لا يصدأ في موقف نبيل لا يُنسى في قيمة نُحافظ عليها رغم كل المغريات

لقد اختُزل الإنسان في ماركة سيارته أو شكل بيته أو عدد متابعيه وأُهملت أمانته ونيّته وطريقة تعامله مع من لا يملك له نفعًا أو ضررًا وهذه خسارة فادحة لمجتمع يُنتج القشور وينسى اللبّ

المجتمع حين يربط القيمة بالمظاهر يُعمّق فينا انفصالنا عن أنفسنا ويزرع فينا شعورًا دائمًا بعدم الكفاية فنظل نُقارن ونُلهث ونفقد مع كل مقارنة جزءًا من سلامنا الداخلي

الجوهر لا يُلمَع ولا يُسوَّق الجوهر يُبنى في الخفاء في لحظة صدق في قرار نقي في دمعة خفية في مساعدة دون انتظار مقابل

النجاح الحقيقي ليس من يملك أكثر بل من يثقن أن يعيش بأقل وهو راضٍ وسعيد من ينام قرير العين لأنه لم يظلم لم يخدع لم يخن من يُعامل الناس بأخلاقه لا بمزاجه من لا ينسى أن الإنسان قيمة وليس سلعة

ستزول الطلاءات وستبقى الأرواح شاهدة على ما كنّا عليه فاجعل أثرك طيبًا لأنه الشيء الوحيد الذي لا يزول

شكرًا لك على هذا الطرح النبيل الذي يوقظ فينا ما حاولت المظاهر إسكاته .

احسنت تعبير رائع وهو تماماً مثلما أقصد

وجودك وتواصلك بهذه الروح الجميلة يبعث في الحديث دفئًا خاصًا

سعيدة أن التعبير كان صدى لما قصدتِ

الحوار معك دائمًا يحمل طابعًا إنسانيًا راقيًا

وممتنة لكل لحظة نشارك فيها هذا العمق والصدق

هذا من لطفك عزيزيتي وانا سعيدة جدا لقراءتك وتواصلك الراقي ممتنة جداً لحضرتك

شكرا جدا علي لطفك .

اقبل على النفس واستكمل فضائلها ** فانت بالنفس لا بالجسم إنسان.

الذي يقيم الناس بمظهرهم هو اساساً إنسان غير ناضج....

المظاهر ما هي إلا غلاف لا ندري ما بداخله يقول الشاعر :

لاباس بالقوم من طول ومن عرض ** جسم البغال واحلام العصافيرِ

كأنهم قصب جفت اسافلهُ** مثقب نفّخت فيه الاعاصيرِ

احسنت النفس هي الجوهر وهي الحقيقة اما المادة والجسد فمصيرها الفناء