هذه المقولة أطبقها بالعادات التي ليست محددة بوقت يعني مثلا القراءة، التنظيم والتعلم لكن العادات التي تحتاج لتكثيف مستمر وإنجاز سريع لا يصلح لها هذه القاعدة أبدا خاصة مهام العمل لأنها محددة بوقت وأي هدف من أهم ميزاته أن يكون قابل للقياس، ومحدد بوقت، لذا مهم جدا أن نميز بين ما يمكننا تطبيق هذه القاعدة عليه وبين ما لا يصلح

بالفعل نورا، لا يمكننا تطبيق مقولة " القليل الدائم أفضل من الكثير المقطوع" في كل الأحوال والحالات، فالمهام المحددة بوقت معين، لا يمكننا معها إلا إنجاز الكثير في ظرف وجيز رغم التعب، وترك القليل الدائم لتطوير الذات والتعلمات الحرة.

هذا ما يذكرني بمسألة العمل بعقلية الذكاء، فمثلا الطالب عندما يخصص ساعة للدراسة صباحًا قد تغنيه عن قضاء ساعات أطول تبدأ معد الظهيرة، ففي الصباح سيكون الذهن والعقل صافِ ، اذ يتمتع بالحيوية المطلوبة ، وبالتالي ذروة انتاجه تكون مرتفعة ومع ذلك هنالك مهام كموظف أو مستقل أو خلافه قد تتطلب منا الالتزام بساعات العمل المحددة.

بالنسبة لي أقوم المهام والالويات التي تتطلب ذهني صافي فضلا على انها تقدم انتاجية أكبر اسعى إلى تنفيها في الصباح إلى ما قبل العصر مثلا بساعة. مبدأ باريتو أو قاعدة 20/80 في كل شيء هي الحل بالنسبة لي لكن بعد ذلك تتراجع طاقتي، لذا أخصص هذا الوقت لقضائه مع الاهل والاصدقاء، وتخصيص وقت لنفسي.

حقيقة هدى، ساعات الصباح، من أحسن الساعات في اليوم للتحصيل والتعلم، لأن عند الاستيقاظ يكون الانسان صافي الذهن، متجدد الطاقة، والأفضل أن يستغل هذا التوقيت ليؤسس لعادة نافعة، ولن يتطلب الأمر أكثر من دقائق معدودة، كتعلم لغة، أوممارسة الرياضة، وبعدها ينفتح على أعماله وواجباته.

المقولة لا خلاف على حكمتها، لكن في الواقع كثير منا يقع في فخ الإعجاب بالكثير المنقطع، لأنه يُشبع الغرور اللحظي أكثر من القليل المنتظم.

النتائج الصغيرة لا تُشاهد بسهولة، ولذلك نستهين بها، بينما نحن في الحقيقة نُهدم التراكم لأننا لا نراه فورًا. وقد لمست أثرها بنفسي خلال فترة تعلّمي للغة جديدة.

في البداية حاولت دراسة اللغة لساعات طويلة في اليوم، بحماس شديد، لكن بعد أسبوعين فقط فقدت الحماس تمامًا، وتوقفت تمامًا لشهور.

ثم قررت أن ألتزم بـ10 دقائق فقط يوميًا، بشكل منتظم. بمرور الوقت لاحظت أنني بدأت أتعلم بشكل أعمق، وأتقدم بثبات، وبدون شعور بالإنهاك أو الحاجة لراحة طويلة.

هنا فهمت فعليًا أن القليل المنتظم لا يبدو مؤثرًا في البداية، لكنه يبني عادة قوية، ويعطي نتائج تراكمية لا يمكن إنكارها.

لكن السؤال الذي يخطر ببالي:

هل القليل الدائم يصلح في كل سياق؟

أم أن الحكمة الحقيقية تكمن في معرفة متى تختار الدفعة، ومتى تكتفي بالخطوة؟

في البداية حاولت دراسة اللغة لساعات طويلة في اليوم، بحماس شديد، لكن بعد أسبوعين فقط فقدت الحماس تمامًا، وتوقفت تمامًا لشهور.

مشكلة الكثير من الإنجاز، أنه يُتعبنا وينهك قوانا، فنفقد حماس البداية ونحبط ثم ننقطع.

أم أن الحكمة الحقيقية تكمن في معرفة متى تختار الدفعة، ومتى تكتفي بالخطوة؟

فالمهام المستعجلة أو المحددة بوقت، تفرض علينا الانجاز الكثير دفعة واحدة، أما التعلمات وتطوير الذات، الأفضل لنا أن نخطو خطوة خطوة، وننتظر التراكم الذي يأتي بنتائج هائلة دون تعب.

إلى أي مدى تتفق مع المقولة " القليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع "؟

أتفق ، وأجد أن القليل الدائم ربما يكون هو الحل المثالي في كثير من المواقف، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

الأشخاص الذين لديهم اكتئاب ومن الصعب عليهم القيام بتغييرات كبيرة في حياتهم لنقص الطاقة والحافز، لذلك فعل شيء بسيط كل يوم يجعلهم يشعرون بالإنجاز و أيضًا لن يستهلك طاقة كبيرة ولن يصابوا بالإرهاق ، وبمرور الوقت سيتعودون على الروتين الجديد ويصبح أسهل وأسرع لهم في الأداء فيعود ذلك بالنفع عليهم ويُحسن من حالتهم النفسية.

نعم سهام، عدا الأعمال التي، تتطلب الانكباب والسرعة في التنفيذ، يبرز القليل الدائم أنجع وأسهل وأريح من الكثير المنقطع.

إلى أي مدى تتفق مع المقولة " القليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع "؟ وهل تطبقها في حياتك اليومية؟ وما نتائجها عليك؟

بصراحة؟ لا، لا أطبقها دائمًا، وأعترف أنني دفعت ثمن ذلك مرارًا.

في كثير من الأحيان أقع في فخ الحماس المفرط، أضع أهدافًا كبيرة، أبدأ بقوة، ثم أُرهق وأتركها. النتيجة؟ شعور بالإحباط، تراكم للمهام، وضياع للوقت دون إنجاز حقيقي.

جربت أسلوب القليل الدائم، ورأيت كيف يبني شيئًا حقيقيًا، لكنّي كالكثيرين أنجرف وراء وهم السرعة والنتائج الفورية. نعيش في ثقافة تعظّم الإنجاز السريع وتحتقر الخطى الصغيرة، رغم أن كل عادة عظيمة بدأت بخطوة بسيطة.

فالواقع أن تطبيق هذه المقولة يتطلب وعيًا وانضباطًا، وهو ما نفتقده أحيانًا وسط زحمة الحياة، لا لأن الفكرة غير فعالة، بل لأننا نُفضّل الراحة اللحظية على النفع المتراكم.

النتيجة؟ من لا يلتزم بالقليل الدائم، يظل يدور في نفس الحلقة يبدأ ويتوقف… يبدأ ويتوقف… ولا يصل.

في كثير من الأحيان أقع في فخ الحماس المفرط، أضع أهدافًا كبيرة، أبدأ بقوة، ثم أُرهق وأتركها. النتيجة؟ شعور بالإحباط، تراكم للمهام، وضياع للوقت دون إنجاز حقيقي.

حقيقة إنه لأمر محبط حقا، فقدان حماس البدايات، والإصابة بانتكاسة، والانقطاع عن الانجاز الكبير، لذا الأفضل، أن نتشبث بالقليل المسترسل، أنى كان العمل غير محدد بوقت معين.

القليل الدائم أفضل بكل تأكيد أن نصعد درجة في يوم ونستمر أفضل من أن ننقطع شهر ونصعد ثلاثين درجة ربما تكون نفس النتيجة لكن نتيجة الانقطاع لن تساوي الاستمرارية وهي ليست مضمونة أيضاً.

أما حديثك عن العبادة فلا أرى أنه يناسب هذه القاعدة ( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وصف الله العبادة وإصلاح النفس بالجهاد، وانظري عن مخاطر السير في الطاعة ببطء في كتاب الداء والدواء لابن القيم ستجدين أن قولي صائب، الشيطان معاركه صعبة ولا بد من ألف حصن وحتى نقوى لن ينسابنا البسيط من العمل اطلاقا

يعمل العقل البشري بنظام الجائزة الفورية، أي أنه يريج أن يعمل عمل كبير ويحصل على انجاز كبير وجائزة فورية مثل ممارسة حمية غذائية لينحف 3 كيلو أسبوعيًّا عمل كبير انجاز فوري ولكن هذا مستحيلًا، الناس يرغبون في التغيير الفوري والنتيجة الفورية وهذا أمر طبيعي منذ أن خُلِق البشر

واستراتيجية القليل الدائم خير من كثير منقطع صعبة قليلًا لأننها تتطلب صبرًا طولًا وإيمانًا بأن التغيير سيحدث حتى وإن كان غير مرئيًّا

ويتطلب تجهيز مكافأة صغيرة للنفس بعد كل يوم يتم فيه العمل القليل

إحدى تطبيقات تعلم اللغات الأشهر في العالم يقوم بعمل سلسلة من عدد الأيام التي ذاكرت فيها اللغة ويلون السلسلة باللون الدهبي كلما حققت يومًا جديدًا ولم أفوت يومًا حتى أتممت اليوم 292 يومًا دون انقطاع بسبب رغبتي في تجول سلسلة الأيام الى اللون الذهبي وحصولي على وجه ضاحك من الشخصية الفانتزية في التطبيق حتى أصبحت أحسب لها ألف حساب إن أعطاني وجهًا باكيًا أو غاضبًا

الناس يرغبون في التغيير الفوري والنتيجة الفورية وهذا أمر طبيعي منذ أن خُلِق البشر

صحيح، وهذا ما يسقطهم في الإحباط، إذا لم يخطط للهدف المرجو تحقيقه مع مراعاة القدرة على الإنجاز في الوقت المحدد.

تبقى سياسة القليل الدائم، أفضل من الكثير المنقطع، كي يستمر الفرد في التطور الناعم المسترسل.