في الواقع لقد عانيت من هذه المعضلة أكثر من مرة، ومن الغريب أنني في كل مرة أحقق أحد أهدافي أظن أنه ستتبعه السعادة الأبدية التي تلازمني لبقية حياتي، لكن للأسف فالأمر لا يستمر أكثر من بضعة أيام أو أسابيع على أقصى تقدير. لذلك بدأت ادرك كون السعادة لا تنتج من تحقيق أهداف وإنجازات كبيرة، بل تنبع من أنفسنا نحن
خالجني مثل ذلك الشعور أحد المرات وكنت أنوي البحث عن السبب، لم أبحث حتى الآن لكن في رأيي إن السبب لا يقتصر على إن:
أظن يمكننا أن نضيف إن للخيال قدرة أقوى على تصوير النجاح، فحين نصل لتحقيق أمر ما يكون الواقع أقل إبداعاً من الخيال لذلك لا نشعر بالسعادة التي تخيلناها.
لكن دعينا لا ننسى يا هدى التأثير الدائم للنجاح على الإنسان، فلو افترضنا إننا رغبنا في الهجرة، ونجحنا بالفعل ولم تكن الهجرة بروعة ما تخيلناه! ذلك لن يمنع إن الإنسان سيعيش في مجتمع أفضل يقدم خدمات وتعاملات وبيئة صحية ونفسية أفضل، وسيكون لذلك أثره الطيب على الإنسان سواء أدرك ذلك أم لم يدركه.
هذا لانك لم تختار الخيار الصحيح، فأنت لم تبحث جيدًا عن الدولة التي اردت الهجرة اليها، لم تستمع لتجارب الاخرين وكيف كانت رحلاتهم، هذا سوء في اختيارك، لم تضع توقعات واقعية كي تتجنب خيبة الامل، لكن مغالطة الوصول هو أن تضع هدف، تدرسه جيدًا و تضعه له خطة معينة و بالفعل تحققه وعليه ستشعر بالسعادة، ولكن بمجرد مرور وقت معين، يتلاشى هذا الشعور وتجد نفسك تعيسًا!