خالجني مثل ذلك الشعور أحد المرات وكنت أنوي البحث عن السبب، لم أبحث حتى الآن لكن في رأيي إن السبب لا يقتصر على إن:

لأشخاص الذين يعانون من هذه المغالطة غالبًا ما يبدأون حياتهم تعساءً، لذا تجدهم يودون تحقيق هدف معين كي يخرجهم من تعاساتهم

أظن يمكننا أن نضيف إن للخيال قدرة أقوى على تصوير النجاح، فحين نصل لتحقيق أمر ما يكون الواقع أقل إبداعاً من الخيال لذلك لا نشعر بالسعادة التي تخيلناها.

لكن دعينا لا ننسى يا هدى التأثير الدائم للنجاح على الإنسان، فلو افترضنا إننا رغبنا في الهجرة، ونجحنا بالفعل ولم تكن الهجرة بروعة ما تخيلناه! ذلك لن يمنع إن الإنسان سيعيش في مجتمع أفضل يقدم خدمات وتعاملات وبيئة صحية ونفسية أفضل، وسيكون لذلك أثره الطيب على الإنسان سواء أدرك ذلك أم لم يدركه.

لكن دعينا لا ننسى يا هدى التأثير الدائم للنجاح على الإنسان، فلو افترضنا إننا رغبنا في الهجرة، ونجحنا بالفعل ولم تكن الهجرة بروعة ما تخيلناه! ذلك لن يمنع إن الإنسان سيعيش في مجتمع أفضل يقدم خدمات وتعاملات وبيئة صحية ونفسية أفضل، وسيكون لذلك أثره الطيب على الإنسان سواء أدرك ذلك أم لم يدركه.

هذا لانك لم تختار الخيار الصحيح، فأنت لم تبحث جيدًا عن الدولة التي اردت الهجرة اليها، لم تستمع لتجارب الاخرين وكيف كانت رحلاتهم، هذا سوء في اختيارك، لم تضع توقعات واقعية كي تتجنب خيبة الامل، لكن مغالطة الوصول هو أن تضع هدف، تدرسه جيدًا و تضعه له خطة معينة و بالفعل تحققه وعليه ستشعر بالسعادة، ولكن بمجرد مرور وقت معين، يتلاشى هذا الشعور وتجد نفسك تعيسًا!

في الواقع لقد عانيت من هذه المعضلة أكثر من مرة، ومن الغريب أنني في كل مرة أحقق أحد أهدافي أظن أنه ستتبعه السعادة الأبدية التي تلازمني لبقية حياتي، لكن للأسف فالأمر لا يستمر أكثر من بضعة أيام أو أسابيع على أقصى تقدير. لذلك بدأت ادرك كون السعادة لا تنتج من تحقيق أهداف وإنجازات كبيرة، بل تنبع من أنفسنا نحن

 بل تنبع من أنفسنا نحن

لا أحد ينكر بأن السعادة تأتي من داخل واعماق الشخص، والا لماذا بأن بعض الفقراء يشعرون بالرضى والسعادة عن حياتهم بيما بعض الأغنيار وبالرغم مما يملكونه إلا أنه تجدهم يشكون ويتذمرون، لكن نود أن تدوم استدامة ههذه السعادة، فمثلا بعد تحقيق هدف معين لا نود أن يتلاشى شعور السعادة، فمثلا أن لكي أتفادى ذلك أنني اعتبر رحبة تحقيق الهدف هي ايضًا سعادة بالنسبة لي، فليس الامر مقتصر على تحقيق الهدف فقط، رحلته تحقيقه مهمة.

مرحبا أ. هدى

للأسف نقع كثيرًا في هذه المغالطة، وأعرف الكثير حولي ممن وقعوا بها، فهناك فمثلًا ذلك الطالب الذي يحرم نفسه من الخروج والاجتماعيات والاستمتاع ويخصص كل وقته للمذاكرة لأنه يظن عندما ينجح ويحصل على مجموع أو تقدير عال فأنه سيشعر بالسعادة ولكن هذه السعادة تكون مؤقتة وسرعان ما تتلاشي ويجد نفسه ضيع على نفسه فرصة العيش كمن في مثل سنه وأصبح مطلوب منه العمل والجد والالتزام.

وأيضًا هناك الأم التي تؤجل كل شيء لحين أن يكبر أطفالها، لكنها تتفاجأ بمرور العمر وضياع الوقت المناسب.

الحل من وجهة نظري هو الاستمتاع وعيش كل مرحلة بما يناسبها دون حرمان ولا تأجيل.

الأمر مرتبط بتأثير منحنى الدوبامين، وتكيف اللذة (Hedonic adaptation)، الفكرة كما ذكرها @George_Nabelyoun هي التخيل العقلي والترقب للنتيجة، مثلًا "الحصول على وظيفة" "الترقي" "الهجرة" كل تلك الأمور تعتبر أهداف جيدة جدًا وإنجازها عظيم، ولكن فكرة الترقب هي نفسها سبب ارتفاع الدوبامين، وما أن نحقق الإنجاز يبدا منحناه في الهبوط، وتنتهي اللذة تدريجيًا، حتى نجد أنفسنا في نفس حالة ما قبل "الإنجاز"، لأن أعلى نقطة في المنحنى كانت قبل الوصول إلى لحظة الإنجاز، وما أن وصلنا تهبط تدريجيًا لتؤهلنا لترقب إنجاز جديد وسعي جديد وهكذاااا.

الأمر مرتبط بتأثير منحنى الدوبامين، وتكيف اللذة (Hedonic adaptation)،

نعم تكيُّف المتعة أو اللذة مرتبط بمغالطة الوصول.

هل حاولت ايريني تحقيق هدف وسعيته نحوه ولكن ما إن وصلت إلى شعور السعادة بدأ بالانخفاض؟

تحقيق الهدف يشبه شرب الماء عند العطش، لحظة ارتواء سريعة ثم يعود العطش بعدها.

حين واجهتُ هذا الشعور آخر مرة، بدأت أضع أهدافًا صغيرة يومية، وأحتفل بإنجازها، بدل انتظار مناسبة كبرى واحدة تشعرني بالسعادة.

وهكذا تمضي الحياة. ليس لدي سوى اليوم، اليوم وحسب، اليوم لكي أعيشه بكل ثانية فيه.

بدأت أضع أهدافًا صغيرة يومية، وأحتفل بإنجازها،

ولكن هنالك أهداف طويلة المدى، ربما لو تم تقسيمها إلى أجزاء صغيرة قد تفيد . فعيش المتعة اللحظية قد تفضي بالفعل إلى استدامة السعادة، هذه التقنية قد تبدو جيدة، مثلا من أراد تعلم لغة معينة ووضع لها جدول معين قد يمتد لشهرين أو ثلاث وتخصيص ساعة معينة لتعلم يوميها والاحتفال يوميًا بما انجزه خلال الساعة قد تفيدنا على المدى البعيد وعدم الوقوع في فخ مغالطة الوصول.

صحيح، في كثير من الأحيان نظن أن تحقيق هدف معين سيجلب لنا السعادة، لكن بعد الوصول إلى الهدف، نكتشف أن شعور السعادة يتلاشى بسرعة. الأهم هو أن نتعلم كيف نعيش اللحظة الحالية ونشكر الله على كل ما تحقق، ونركز على الاستمتاع بالرحلة نفسها بدلاً من انتظار السعادة التي تأتي بعد الوصول إلى الهدف.

بجانب الاستمتاع بالرحلة نفسها، لفت انتباهي ما اقترحه عالم الاجتماع بجامعة هارفارد، آرثر سي. بروكس اذ يقترح بأن يتم التعامل مع سعادتنا كمحفظة استثمارية من خلال إعطاء الأولوية لهذه المجالات الأربعة: الإيمان وفلسفة الحياة، العائلة، المجتمع والأصدقاء

يقول تعالى : وإذا فرغت فانصب..... 

الانسان مطلوب منه في هذه الحياة ان يعمل وينجز ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولهُ والمؤمنون.....) 

وكلما وضعنا هدف وسعينا للوصول اليه والحصول عليه اعتقدنا اننا بمجرد ان نحققه سنعيش في سعادة ورضى وفخر بقية حياتنا ....

قد يكون الهدف تخرّج من الجامعة او زواج او بناء منزل او حصول على وظيفة ...

انا كنت أعتقد اني بمجرد انهاء دراستي الجامعية ساعيش سعيداً وحراً كالسمكة في الماء وكالطير في الهواء وكالفراشة التي تتجول في السهول والحقول بلا واجبات ولا ارتباطات ولا وجع راس ...

صحيح انني تنفست الصعداء بعد تخرجي وشعرت بالحرية والسعادة لكن الفتور بدأ يتسلل الى نفسي رويدا رويداً وشيئاً فشيئاً حتى بدأت اشعر بالفراغ والضيق والطفش... 

توظفت ونفس الشي عاد الفتور، قلت في نفسي لعل الزواج هو الذي سيحقق لي السعادة التي لا اشقى بعدها ابدأ...... 

بدأت أسأل اصدقائي الذين تزوجوا قبلي عن الزواج وهل سيرفع نسبة السعادة عندي إلى مائة في المائة ؟ 

كانت الاجوبة مختلفة واحد ممن حققت معه واستجوبته رد علي بسؤال فقال : كم نسبة السعادة عندك الآن ؟

قلت له : حوالي عشرين في المائة ...

فكر قليلاً ثم بعد همهمة 

 قال وهو يمصمص شفتيه : إذن ستبلغ خمسين.....

قاطعته قائلاً : فقط خمسين 

رد علي : هناك منغصات ومكدرات في الحياة تجعل من الصعوبة انك تتجاوز الخمسين... 

قلت له وانا في حالة استياء من كلامه : تحدث عن نفسك يا اخي انا أعتقد انني ساتجاوز المائة في المائة فاموري طيبة وساتزوج في بيتي الخاص ... 

ضحك صديقي ثم قال وهو يحاول تهدئتي : إذا كانت أمورك طيبة وعلى ما يرام ربما تصل إلى 80 في المائة اما المائة في المائة مستحيل وانت حاول ان توطن نفسك على تقبّل أقل من ذلك حتى لا تصاب بخيبة أمل كبيرة عندما تخوض التجربة بنفسك .....

تزوجت بعد ذلك وشبعت زواج واكتشفت ان كلام صديقي صحيح... 

السعادة التي لا نشقى بعدها ابدا ولا نحزن ولا نمل ولا نسأم هي عندما ينادي المنادي : يا أهل الجنة إن لكم أن تسعدوا فلا تبتئسوا ابدا....

اما في هذه الدنيا فكل شي ينفد وكل ساخن يبرد ودوام الحال من المحال كما يقول الاولين والآخرين ....

نحن في الحياة نجري كل مرة ورا حلم او امنية ثم إذا وصلنا اليها نسيناها ومللناها وأخذنا نجري ورأ امنية اخرى وهدف آخر تماماً كما نفعل مع كرة القدم نجري خلفها حتى ندركها ثم نركلها ونعود نجري خلفها من جديد وحاجة من عاش لا تنقضي... 

الصائم في رمضان والذي يشعر بالجوع والعطش الشديد عندما يخرج إلى السوق بعد العصر يشتري ما فوق الارض وما تحت الثرى من الاطعمة اللذيذة والاشربة الباردة ويعتقد انه لا يفصله عن السعادة والاستمتاع بالطعام والشراب الا اذان المغرب وعندما يؤذن المغرب يفرح ويبدأ في الاكل والشرب ثم يصاب بخيبة أمل عندما يكتشف انه اشترى ما لا طاقة له على اكله فيصبح النظر إلى الطعام والشراب يجلب له الغثيان بعد ان كان يعتقد انه سيقضي بقية ليلة مستمتع بالاكل والشرب.... 

وأي شي في حياتنا يبدأ ساخن ثم يبرد... 

وهذه طبيعة الدنيا فيجب ان نتكيف ونتأقلم عليها ونستوعبها ونفهمها وندركها ونتقبلها كأمر واقع ولا نجعلها تفقدنا الدافعية لتحقيق الاهداف الاخرى التي لا تنتهي إلا بانتهاء الإنسان الذي تبقى له حاجة ما بقي .

بدأت اتباع مقولة من فترة وهي (المتعة في الرحلة وليست في الوصول) وهو ما اتاح لي وضع الاهداف الكبيرة والعمل عليها وفي الوقت نفسه الاستمتاع بالمتوفر لدي الأن في تلك اللحظة.

✍🏼👏🏼