بل أدعو إلى التدبّر. إلى وعيٍ بما يحصل داخلنا ونحن نُحدّق

التحدي هو أن نكون أكثر وعيًا بكيفية استجابتها لتلك المؤثرات الرقمية، وتوجيه اهتمامنا إلى الأنشطة التي تُغني عقولنا وتُثري تجربتنا الحياتية.

أدعو إلى صيامٍ رقميٍّ متقطّع… إلى جعل الهاتف بلا إنترنت في بعض ساعات اليوم

رغم إني لست من محبي الريلز، وليس لدي تطبيق تيكتوك، لكني أشعر بالشرود إن تصفحت الهاتف فور الاستيقاظ، لا أعلم إن كان ذلك طارىء أم له علاقة بتوقيت استخدام الهاتف، لكن عموماً التصفح السريع وكم المعلومات المصورة والمقروءة تسحب من طاقة العقل الكثير دون فائدة حقيقية له.

بعضنا يضطر لاستخدام الهاتف بكثرة لمتابعة مواضيع جادة، أو بسبب عمله كمسوق على السوشيال ميديا، لكن حتى مع هذا الاستخدام الجاد يشعر المستخدمون بالاحتراق الذهني الناتج عن السوشيال ميديا.

في الواقع، ما ذكرته دقيق جدًا؛ فالمشكلة لا تكمن فقط في طبيعة المحتوى الذي نستهلكه، بل في نمط التلقي نفسه: تدفق سريع و مستمر ، وإجبار العقل على الانتقال اللحظي بين مواضيع متباعدة بلا زمن كافٍ للتفكير

حتى لو كان المحتوى "جديًّا"، فإن طريقة التعرض السريع له، بلا فسحة، تخلق نفس الإحساس بالإنهاك والاحتراق الذهني الذي تسببه الريلز السطحية.

الأمر ليس مرتبطًا بنوعية ما نستهلكه فقط، بل أيضًا بآلية استهلاكه، وتوقيت هذا الاستهلاك كما لمحتَ - فالاستيقاظ مثلًا لحظة يكون فيها الدماغ حساسًا جدًا لأي مدخلات.

أعتقد أن الحل يكمن ليس فقط في تصفية المحتوى، بل في هندسة طريقتنا بالتعامل مع التقنية: فترات استخدام محددة، أوقات للانفصال الواعي...

رغم فائدة التقنية الكبيرة حتى في المواضيع الجادة، لكن أظن إننا للاسف مضطرون فعلاً لتقنين وتحديد استهلاكنا للتقنية..

مع ذلك قد نضطر أحياناً لمتابعتنا موضوع مهم وجاد أن نظل أمام الشاشات فترة طويلة لنقرأ ونبحث كل ما يخص الموضوع، لكن الإجهاد في هذه الحالة يكون ضريبة لابد من دفعها.