السعادة في العمل مسؤولية مشتركة، لا تقع بالكامل على عاتق الشركة ولا على الموظف وحده.

الشركة مطالبة بتوفير بيئة عمل داعمة، تحترم الإنسان قبل المهام: مثل التوازن بين العمل والحياة، التقدير، وفرص التطوير.

وفي المقابل، الموظف عليه أن يسعى لإيجاد المعنى فيما يقوم به، ويطوّر من نفسه، ويتعامل بإيجابية مع التحديات.

صحيح ،قد لا تكون السعادة في العمل مجرد مسؤولية خارجية بالكامل، بل هي أيضًا انعكاس للقدرة الشخصية على التكيف واختيار النظرة الإيجابية للأشياء. كيف يمكن تحقيق التوازن بين البحث عن سعادة مستدامة داخليًا وبين تأثير بيئة العمل المحيطة؟

بنسبة كبيرة تقع على عاتق الشركة، لأنه بالوضع الطبيعي كقاعدة نحن نعمل ما نحب غالبا وحتى لو كنا نعمل بغرض جمع المال فتركيز الشركة على توفير ذلك المناخ سيفرق كثير مع أي موظف، تخيل مثلا موظف وصل لمكتبه مجهد من الطريق وليس لديه دافع للعمل وجد على مكتبه قطعة شوكولا مع كلمة محفزة سيبتسم ويبدأ عمل بكل حب، وقس على ذلك،

كما ذكرتِ، التركيز على التفاصيل الصغيرة مثل كلمة تحفيزية أو قطعة شوكولاتة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حالة الموظف، خاصة في يوم متعب.

لكن إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن الموظف يجب أن يعتمد كليًا على الشركة لتحفيزه. ففي النهاية، التوازن الداخلي والإيمان الشخصي بما يفعل هو ما يُبقي الموظف مستمراً في العمل على المدى الطويل.

السعادة مسؤولية مشتركة، تبدأ من الموظف لكنها لا تكتمل دون دور حقيقي من الشركة. فحتى أكثر الأشخاص توازناً لن يصمد طويلاً في بيئة عمل طاردة أو مرهقة.

أتفق مع أن السعادة في العمل هي مسؤولية مشتركة، لكن من المثير للتفكير أنه بالرغم من أن الموظف يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية في تطوير نفسه والمحافظة على توازنه النفسي، يبقى أن بيئة العمل تلعب دورًا حاسمًا في إدامة هذا التوازن. فحتى لو كان الموظف متوازنًا ومنضبطًا، فإن بيئة عمل سلبية أو مرهقة يمكن أن تقوض جهوده. في النهاية، أي بيئة عمل غير صحية، مهما كان الموظف قويًا، ستجعل من الصعب الحفاظ على حماسه وطاقته على المدى الطويل.

هل يمكن أن يتحقق التوازن بين السعادة في العمل وتحقيق النجاح إذا كان الموظف يعمل فيما يحب، ولكن دون دعم أو بيئة ملائمة من الشركة؟

على العكس تماما سعادة الموظف تقع على عاتق الشركة تقريبا شبه كامل لأن الموظف عندما يأتي يكون همه تعلم خبرة واكتساب مال فإن لم يتوفر الحافز النفسي عند الموظف لهذين الشيئين لن يأتي أصلا وبما أنه قد أتى وتوظف إذن هو يبحث عن نتيجة وبالتالي يقع على عاتق الشركة توفير بيئة مريحة وراتب جيد وخبرات ليطور من نفسه معهم والا الشركة تساهم في دمارها ودماره معا لان الشركة عندما يلعن الموظف وظيفته ومديره في الصباح والمساء لأنه يذهب مكتئبا ولايربطه سوى القروش القليلة لقلة فرص العمل فبالتأكيد هو لن يستمر بها وسيتركها عند وجود راتب مماثل أو حتى أكثر بقروش في الحقيقة في زماننا وبسبب تشابه الوظائف في الشركات العربية وعند المدراء العرب تحديد والاتراك ايضا بات الموظف ولاءه للمال فقط لأن من ينقذه من تعاسته هو زيادة المال وليس الشركة او الخبرة التي سيكتسبها من شركة يلعنها صباحا ومساءا عدا أنه من المعيب جدا أن أجلس مع زميلي في العمل أكثر مما أجلس مع زوجتي أو أهلي وكأني تزوجت زميلي وأعمل مع أهلي وليس العكس آن الاوان لكي تتطور الشركات بحيث يكون الدافع هو حياة الموظف وانتاجية الشركة وذلك يتحقق بالساعات الاصلية للعمل والتي لاتتجاوز أصلا الخمس او ست ساعات يوميا ...

أتذكر أحد المدراء في إحدى الشركات العربية في تركيا كان يوظف عنده العرب براتب موحد لجميع الوظائف وكلها مماثلة لبعضها يعني أن يكون المبرمج مثل الاداري والاداري مثل مسؤول المطبخ وهكذا ...وطبعا ساعات العمل 10 ساعات متواصلة الى 12 ساعة تقريبا مع يوم وحيد عطلة بدون حتى عقود رسمية ... طبعا الراتب كان متدني جدا مقارنة ببقية الشركات فلما قابلته وجلست معه جلس يشكي من عدم وجود ولاء عند الموظفين للشركات ... قلت له الولاء هنا للراتب أنت وشركتك عند الموظف لاتسوى حتى أن يأتوا اليك لكن الحاجة أتت بهم فانظر لنفسك وشركتك أولا ومن ثم اشتك من الناس ... غريب أمر الناس تظلم ولاتدري

من معرفتي ببعض الشركات: كانت تتبنى وجهة نظر التفرقة في المعاملة؛ فتحرص الشركة على إسعاد بعض الموظفين في المناصب الإدارية لضمان ولائهم، بينما تتجاهل الشركة الموظفين العاديين.

لكن لا أعتقد إن الموظفين الأكثر مراعاة من جانب الشركة كانوا أكثر إبداعاً أو سعادة من الموظفين العاديين، هم فقط كانوا أكثر ولاءاً. في النهاية جودة حياة الإنسان ككل هي ما تضمن سعادته وتفوقه، فالعمل في النهاية جانب واحد من جوانب الحياة المتعددة، فيمكن للشخص أن يتحمل سلبيات العمل في حالات كثيرة.