أرى أن القرار لن يحدث فرقا كبيرا، لأن معظم الأعمال الدرامية الحالية لا تلامس أصلا أي قضايا قد تستدعي تدخل الرقابة. المحتوى أصبح بالفعل محافظا بشكل كبير، ويتجنب التطرق إلى المواضيع الحساسة. الرقابة الرسمية قد تضاف كإجراء شكلي، لكن التأثير الفعلي سيكون محدودا، لأن صناع الدراما أنفسهم باتوا يضعون الخطوط الحمراء قبل أن تضعها الجهات الرسمية.
من حيث المبدأ، لا يمكن إنكار أهمية وضع ضوابط تمنع الإسفاف والترويج لمحتويات تضر بالنسيج الاجتماعي، لكن المشكلة تكمن في المعيار الغامض الذي قد يُستخدم لتقييد الأعمال الدرامية بناءً على توجهات معينة، مما يؤدي إلى إنتاج فني نمطي يخشى الاقتراب من القضايا الجريئة.
أعتقد آلية للتنفيذ تكمن في إنشاء هيئة مستقلة تضم نقادًا، أكاديميين، ومبدعين، بحيث تكون مراجعتها موضوعية وتعتمد على معايير واضحة ومعلنة، بدلًا من فرض رقابة بيروقراطية قد تخنق الإبداع. يجب أن تركز الرقابة على ضبط المحتوى دون المساس بحرية الطرح، فالأعمال الفنية القوية هي التي تثير النقاش، لا التي تكتفي بإرضاء الجميع.
منذ نشأت الفن، وجدنا أعمالا ناقشت قضايا قوية يمكن قلل أن تصبح ظاهرة مجتمعية وهذا لفت النظر لها قبل الانتشار، شاهدت ذلك في أفلام فاتن حمامة، ونجلاء فتحى، المجتمع يتغير باستمرار، فما كان مقبولًا اليوم قد لا يكون كذلك في المستقبل، والعكس صحيح. في حالة الرقابة المسبقة، يتم فرض معايير قد لا تعكس تطور المجتمع وتوجهاته، وهذا يجعلنا نقدم أفكارا نمطية، حتى اللجان التي أشرت لها قد ترفض أي فكرة خارج المألوف لأنها تناقش شيء غير موجود أو نادر الحدوث.
وجهة نظر قوية، فالفن كان دائمًا مرآة للمجتمع، لكنه ليس مجرد انعكاس، بل أداة للتوجيه والتأثير. الرقابة المسبقة قد تخلق حاجزًا بين الإبداع والواقع، فتجعل الأعمال الفنية متأخرة عن الزمن بدلاً من أن تكون استشرافية. لكن هل يمكن أن تكون هناك آلية رقابية مرنة، تحافظ على حرية الإبداع دون أن تسمح بنشر أفكار قد تكون مضرة بالمجتمع؟