الدراما لم تكن يوماً مجرد وسيلة للترفيه ولا مرآة تعكس الواقع، بل هي في المقام الاول أداة سياسية واقتصادية، قرار الرقابة هذا مجرد قرار شكلي تفتعله السياسيات لايهام الناس بأنها كانت تعطي حريات أكبر والان هي ستضع حدود للتجاوزات،لكن الحقيقة غير ذلك ، الحقيقة أن السياسيات تتحكم في أي عمل درامي، إذا لا يتم تمرير اي عمل مهما كان دون المرور بالرقابة، زد على ذلك أن الدولة نفسها هي من تعين رؤساء ومسؤولي نقابة الفنانين وهي من تتحكم في أجورهم ، وتتحكم في المضامين التي يتم تداولها في أي عمل، وهذا منذ عشرات السنوات.
طرحك يمس نقطة مهمة جدًا تتعلق بعلاقة الدولة بالفن، وهل الرقابة وسيلة لحماية القيم أم تقييد الإبداع ، من الناحية النظرية، الرقابة تهدف إلى حماية المجتمع من المحتوى الذى قد يؤثر سلبًا على القيم العامة، وهذا أمر متفق عليه في كثير من الدول. لكن المشكلة تكمن في حدود هذه الرقابة، فمن الذى يحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض ، بدلًا من فرض رقابة مسبقة تعرقل الإبداع، يمكن تبنى آليات أخرى مثل: تصنيف المحتوى أن تحدد الفئات العمرية للمشاهدة ، دعم النقاش المجتمعى حول المحتوى بدلاً من حظره تمامًا، وضع معايير واضحة للرقابة بدلاً من أن تكون فضفاضة وتفسر حسب الظروف السياسية والاجتماعية.
تصنيف المحتوى حسب الفئات معمول به منذ سنوات رغم أني لا أجده فعالا، لكن ماذا تقصدين بدعم النقاش المجتمعي حول المحتوى بدلا من حظره تماما؟