الإنتاجية السامة ليست التزامًا، بل استنزاف يؤدي لخسارة أفضل الموظفين. قياس النجاح بعدد الساعات بدلًا من جودة المخرجات يعكس ضعف التخطيط وسوء إدارة الموارد. إذا كان احدهم بفقد موظفيه المميزين، فالمشكلة في بيئة العمل، لا فيهم. الشركات الناجحة لا تُبنى على الإرهاق، بل على تمكين الموظفين ومنحهم التوازن بين العمل والحياة. تريد الاحتفاظ بهم؟ احترم وقتهم، ثق بهم، وتوقف عن استنزافهم.

. قياس النجاح بعدد الساعات بدلًا من جودة المخرجات يعكس ضعف التخطيط وسوء إدارة الموارد

يمكن حل هذه المشكلة من خلال زرع العقلية الناجحة والنمو لهؤلاء الموظفين، ليعرف ما هو الدور المنوط لهم، ما هي الاهداف التي يجب تحقيقها من وراء كل مهمة يودون الانتهاء منها؟ ما هي توقعاتك كمدير من هؤلاء الموظفين وتوضيح لهم هذه التوقعات. العقلية الناجحة يمكن أن تتحقق من خلال اظهار الاهتمام بالموظفين و التواصل السلس معهم وتعزيز الثقة لديهم. مثل هذا الجو الايجابي كفيل بأن يجعل الموظف يرغب في العمل بكل شغف دون الشعور بالملل.

 تمكين الموظفين ومنحهم التوازن بين العمل والحياة

قد يتحقق من خلال نشر ثقافة المرونة في العمل و توعية الموظفين بالأهداف المرجوة تحقيقها منه، وعدم طلب منهم مهام خارج إطار دوام العمل، وتقديرهم معنويا وماديًا، فضلا عن توفير اجازات مدفوعة الاجر.

من خلال تجربة شخصية، كنت أواجه نفس المشكلة، وكان يتطلب مني العمل لمدة 24 ساعة في المصنع لأن الإنتاج كان يجب أن يستمر دون توقف. كنت أشعر وكأنني مجرد آلة بلا حياة فلخلق بيئة عمل صحية تساهم في تحسين الإنتاجية دون التأثير على صحة الموظف ورفاهيته، يجب أن تركز المؤسسات على تحقيق توازن بين العمل والحياة الشخصية من خلال تنظيم ساعات العمل وتحديد فترات راحة مناسبة. كما يجب أن تكون بيئة العمل مريحة بدون عدد ساعات إضافية فهذه المشكله كانت اكثر ما يشعرني بالإرهاق.

المشكلة أن زيادة ساعات العمل بحجة زيادة الانتاجية لا يقلص فقط مساحات الابداع و يؤثر على صحة ورفاهية الفرد ،أنما حرفيا تنقلب على دخله بشكل سلبي أيضا، فمن حيث يعتقد أنه يزيد من دخله هو في الحقيقة يقلله، وهذا يضرب أي شخص في مقتل، وهذا سبب أغلب حالات الاحتراق الوظيفي الشائعة.

وكان يتطلب مني العمل لمدة 24 ساعة في المصنع لأن الإنتاج

كيف تخلصت من مشكل العمل لساعات طويلة يا بيتر؟

فمن حيث يعتقد أنه يزيد من دخله هو في الحقيقة يقلله

بخلاف الاحتراق الوظيفي، على المدى الطويل قد يفقد الموظيف وظيفته، فما يهم أصحاب العمل هو الجودة أولا وآخيرا، لذا الجودة مهمة بقدر اهمية الانتاجية.

، وكان يتطلب مني العمل لمدة 24 ساعة في المصنع لأن الإنتاج كان يجب أن يستمر دون توقف.

وهل كانت يا بيتر الشركة التي كنت تعمل بها تضع تحديد المخاطر أولوية لديها أم أن الأمر يسير عفويًا وبالتالي حياة الموظف قد تكون في خطر؟ ماذا إن تعرضتم لخطر إن كانت فعلا تتجاهل الشركة هذا الاعتيار؟

كيف يمكننا أن نخلق بيئة عمل صحية بحيث يستطيع الموظف بها تقديم الانتاجية المطلوبة دون التضحية بصحته ورفاهيته؟

تغيير رؤيتنا للانتاجية قد يلعب دورا في هذا المسعى فقد ولى وقت قياسها بعدد ساعات العمل خاصة بعد فترة الكورونا التي اثبتت امكانية القيام بالعمل بجودة وفعالية من اي مكان كما اثبتت ان ساعات العمل غير مهمة بقدر اهمية الجودة و التركيز الذي نضعه اثناء اداء مهامنا.

الانتاجية لا تتعارض مع المرونة، ثمة علاقة طردية بينهما، الخطر هو أن تتحول هذه الانتاجية إلى انتاجية سامة، تضر بالموظفين. ساعات العمل مهمة، إن اهملنا هذا الجانب يعني أننا أننا لن نرى جودة اصلا، لكن الفيصل هنا ألا يضع الموظف اعتبار عدد ساعات العمل فوق الجودة وانها أكثر أهمية من الآخيرة، فمثلا قد يكون مطلوب مني العمل لساعات محددة، وهنا يكون كل همي أن أنجز هذه الساعات والمهام وإتمامها، دون تحقيق الجودة المطلوبة!

الإنتاجية ضرورية لكنها تفقد قيمتها عندما تتحول إلى ضغط دائم يستنزف الموظفين بدلا من تحفيزهم. عندما يشعر الموظف بأنه مطالب بالإنتاج على حساب راحته النفسية والجسدية فإنه يفقد الحافز ويبدأ في البحث عن بيئة أكثر إنصافًا. الإنتاجية السامة ليست إنجازًا بل طريقًا لاستنزاف الطاقات ودفع أفضل الموظفين إلى الاستقالة.

صحيح الإنتاجية يجب أن تكون وسيلة لتحقيق النجاح، لا أن تتحول إلى عبء يستهلك الإنسان نفسياً وجسدياً. للأسف، بعض بيئات العمل تضع معايير إنتاجية غير واقعية، مما يؤدي إلى الإرهاق الوظيفي ، وهو أحد الأسباب الرئيسية التى تدفع الموظفين لترك وظائفهم حتى لو كانوا يحبون عملهم ، لذا يجب إعادة تعريف النجاح ليس بالضرورة أن يكون الإنجاز مرتبطًا بعدد الساعات أو المهام التى أنجزها ، بل بجودة العمل وأثره الفعلى. ويجب أن تكون بيئة العمل داعمة فالراحة النفسية تزيد من الإبداع والإنتاجية على المدى الطويل، وأيضا أن تتسم بالمرونة والتوازن فالموظف الذى يشعر أن لديه وقتاً لحياته الشخصية سيكون أكثر التزامًا وأفضل أداء من شخص يعمل تحت ضغط مستمر. فالإنتاجية الحقيقية تأتى عندما يكون العمل متوازنًا مع حياة الموظف لا عندما يكون على حسابها.

على إثر حديثك عن التحفيز، تذكرت أمر مهم قد يتجاهله البعض وهو تدريب الموظفين ونشر ثقافة العمل الجماعي، اعتقد بأن هذه خطوة مهمة لا تعود على الموظف نفسه فقط ، بل على الشركة ايضًا

الشركات الناجحة لا تُبنى على الإرهاق، بل على تمكين الموظفين ومنحهم التوازن بين العمل والحياة.

أعتقد من النادر جداً وجود إدارة تتبنى هذه العقلية وتحترم الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية بل العكس هو السائد.

فهنا كيف يمكننا أن نخلق بيئة عمل صحية بحيث يستطيع الموظف بها تقديم الانتاجية المطلوبة دون التضحية بصحته ورفاهيته؟

هناك فرق كبير بين الطوارئ التي تتطلب جهدًا إضافيًا لفترة محدودة، وبين جعل العمل لساعات طويلة قاعدة دائمة مما يؤدي إلى استنزاف الموظفين على المدى الطويل.

برأيي من الضروري أن يكون الموظف واضحًا وصريحًا مع الإدارة منذ البداية بشأن حدود العمل الإضافي، لأن الحل لا يكمن بتحميل الموظفين بأعباء تفوق طاقتهم  بل في توظيف مزيد من الأشخاص.

وفي بعض الحالات قد تكون الإدارة متفهمة ولكنها غير قادرة على إيجاد حلول بسبب نقص الموارد أو السياسات الداخلية، في هذه الحالة يصبح البحث عن بيئة عمل أكثر توازنًا خيارًا منطقيًا للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

أعتقد من النادر جداً وجود إدارة تتبنى هذه العقلية وتحترم الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية بل العكس هو السائد.

ما الذي يمنع من تبني هذه العقلية إن كانت له أثر ايجابيًا ليس على الموظف على حسب بل على الشركة نفسها، فالموظف الذي يشعر بالرضى سيقدم أفضل ما لديه وبالتالي سيعود هذا بنفعا على الشركة وصاحب العمل، هل هذا الأمر متعلق بعدم إدراك الإدارة ذلك وجهلها له وأن يمتلكون ثقافة مغلوطة وهي أن العمل الاضافي يعني هنالك تقدم!