الإنتاجية ضرورية لكنها تفقد قيمتها عندما تتحول إلى ضغط دائم يستنزف الموظفين بدلا من تحفيزهم. عندما يشعر الموظف بأنه مطالب بالإنتاج على حساب راحته النفسية والجسدية فإنه يفقد الحافز ويبدأ في البحث عن بيئة أكثر إنصافًا. الإنتاجية السامة ليست إنجازًا بل طريقًا لاستنزاف الطاقات ودفع أفضل الموظفين إلى الاستقالة.
أعتقد من النادر جداً وجود إدارة تتبنى هذه العقلية وتحترم الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية بل العكس هو السائد.
هناك فرق كبير بين الطوارئ التي تتطلب جهدًا إضافيًا لفترة محدودة، وبين جعل العمل لساعات طويلة قاعدة دائمة مما يؤدي إلى استنزاف الموظفين على المدى الطويل.
برأيي من الضروري أن يكون الموظف واضحًا وصريحًا مع الإدارة منذ البداية بشأن حدود العمل الإضافي، لأن الحل لا يكمن بتحميل الموظفين بأعباء تفوق طاقتهم بل في توظيف مزيد من الأشخاص.
وفي بعض الحالات قد تكون الإدارة متفهمة ولكنها غير قادرة على إيجاد حلول بسبب نقص الموارد أو السياسات الداخلية، في هذه الحالة يصبح البحث عن بيئة عمل أكثر توازنًا خيارًا منطقيًا للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.
ما الذي يمنع من تبني هذه العقلية إن كانت له أثر ايجابيًا ليس على الموظف على حسب بل على الشركة نفسها، فالموظف الذي يشعر بالرضى سيقدم أفضل ما لديه وبالتالي سيعود هذا بنفعا على الشركة وصاحب العمل، هل هذا الأمر متعلق بعدم إدراك الإدارة ذلك وجهلها له وأن يمتلكون ثقافة مغلوطة وهي أن العمل الاضافي يعني هنالك تقدم!