المشكلة أن ضرورات العصر أصبحت تُستخدم كذريعة لتبرير السطحية والشعبوية في بعض الأحيان، حيث يتم اختصار العمل الأدبي إلى مجرد أداة للتسويق والتفاعل السريع على منصات التواصل الاجتماعي، ورغم أن هذه الطرق قد تساعد في الوصول إلى جمهور واسع، إلا أن البعض قد يغفلون عن القيمة العميقة للعمل الأدبي الذي يحتاج إلى جهد وإبداع حقيقي بعيدًا عن الترويج المؤقت، فهذا النوع من الأدب لا يدوم طويلاً، بل يختفي سريعًا عندما يزول الزخم الإعلامي أو عندما يتغير ذوق الجمهور، وبرأيي ما يحدث ليس مجرد صراع بين الأجيال، بل هو انعكاس لتغير معايير النجاح في الأدب، حيث أصبح الانتشار والشعبية يقاسان بمقياس العصر الرقمي أكثر من تقدير العمل الأدبي ذاته.
في كل عصر كانت هناك سوق رائجة للهزيل من العلم والأدب، وكانت هناك السوق التي يتواجد فيها أصحاب الذوق السليم والإدراك النقدي الصحيح، في الآونة الأخيرة كانت هناك كتب وروايات تمعن في الغرابة والرعونة وقد وجدت السوق الملائم لها لاختلاف الأذواق، لكن مثل تلك المؤلفات لا تقدم فائدة حقيقية للقراء، كما أنها لا تدعم اسم صاحبها في مؤلفاته اللاحقة.
صحيح ان هذه الظاهرة غير خاصة بهذا العصر لكني اتسائل عن سبب نجاحها جماهيريا مقابل الانتقادات الكثيفة التي تتعرض لها من قبل فئة كبيرة من القراء؟
أظن أن سبب نجاحها هو وجود فئة أخرى من القراء تفضل قراءة تلك الكتب!
والأمر يزداد مرونة وإتساعا بإستمرار، كونه يعتمد على حقيقة إختلاف أذواق القراء، وتنوع ميولهم الفردية..
أعتقد ايضا أن الامر يرجع في جزء منه لنظرة فوقية مترسخة في أذهاننا حول ما يجب أن يكون عليه الكاتب و طبيعة المواقف التي يجب عليه اتخاذها اتجاه المواضيع المختلفة.
خاصة في مجال الأدب العربي ،لدينا صورة مثالية جدا عن الكتاب فنتوقع منهم أن يكونوا كلهم جبران خليل جبران في فصاحتهم و محمود درويش في وفائهم لمواقفهم.
فننزع عنهم نوع ما قدرتهم على الاختلاف !