الإجبار / التوجيه (Forcing / Directing)
في حالة تأخير خطير من مقاول، وتهديد للمشروع، بتجبر المقاول على زيادة عماله أو تطبيق غرامة تأخير فوريًا.
ولكن بعض الحالات قد تخضع لظروف اقتصادية ومالية وشخصية وغيرها، فهنا نظام الإجبار قد لا يكون بهذه السهولة، ربما الالتزام بعقود من البداية، او استشارة إدارة المخاطر وتوقيع شروط حاسمة في بعض الأحيان ولكن مع دراسة الموقف.
كما أنني أرجح دائمًا في المشكلات الكبيرة دراسة الموقف واستخدام استراتيجيات حل المشكلات التي ذكرتها أخيرًا، لأنها تعتمد على التحليل والنتائج ونقاشات التتابعات اللاحقة.
أعتقد أن فكرة الانسحاب أو التجنب ليست دائمًا الحل الأمثل للنزاعات، بل قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة على المدى البعيد، ففي بعض الأحيان قد يكون التراجع عن المواجهة في اللحظة الحالية يبدو كحل مؤقت لتهدئة الأوضاع، لكن ذلك لا يعالج الجذور الحقيقية للمشكلة، بل على العكس قد يؤدي إلى تراكم التوترات أو إهمال القضايا الهامة، مما يجعلها تنفجر في وقت لاحق بشكل أكبر وأصعب في التعامل معه، كما أن التجنب قد يضعف ثقة الفريق أو الأفراد في قدرة المدير على اتخاذ قرارات حاسمة وإدارة النزاعات بشكل فعال.
أعتقد بسمة أنه يقصد هنا بالتجنب هو الابتعاد عن "micromanaging" لكل مشكلة صغيرة لا تستحق تواجد مدير أو إدارة لحلها، فالفريق يتألف من أعضاء من المفترض كونهم ناضجين لحل النزاعات البسيطة بينهم دون الحاجة لقائد أو مدير، ولو أن المدير تدخل في كل تفصيلة سييضع الوقت والمجهود في نزاعات لا تستحق أبدًا.
أتفق تمامًا مع الفكرة إن التجنب أحيانًا بيكون تصرف إداري حكيم، خصوصًا لما بيكون الهدف هو تمكين الفريق واعتمادهم على نفسهم لحل النزاعات البسيطة بدون تدخل مباشر من المدير في كل تفصيلة.
لكن خليني أوضح نقطتين مهمتين بخصوص إستراتيجية التجنب Avoidance في فض النزاعات داخل إدارة المشروعات:
1. التجنب لا يعني الغياب
التجنب الناجح مش معناه إن المدير يتجاهل المشاكل أو يسيبها تتفاقم، لكنه معناه إنه يقيّم أهمية النزاع:
2. التجنب في الوقت الخطأ مخاطرة
لو النزاع بدأ بسيط، والمدير تجاهله بدون تقييم، ممكن يتحول لمشكلة كبيرة تأثر على الأداء أو العلاقات داخل الفريق.
وهنا بيبان الفرق بين التجنب الإيجابي (التفويض والثقة) و التجاهل السلبي (الإهمال والتقليل من حجم المشكلة).
مثال عملي:
في فريق Agile، ممكن يحصل خلاف بسيط على طريقة تنفيذ Feature معينة، لو تدخل المدير في كل مرة، هيفقد الفريق روح الاستقلالية والمسؤولية.
لكن لو المدير اختار يبعد خطوة للخلف، ويتابع الموقف عن بُعد، بحيث يتأكد إن النزاع تم حله بدون تدخل، ده بيساعد الفريق على النضج، وبيمنع الـ micromanagement.
الخلاصة :
التجنب مش دائمًا هروب، لكنه مهارة قيادية بتحتاج وعي ومتابعة، لضمان إن الفريق بيحل النزاعات البسيطة بنفسه، والمدير بيتدخل فقط لما يكون تدخله ليه قيمة مضافة حقيقية.