أي مشاعر إذا قابلها الرفض تصبح خطيرة للغاية ليس مشاعر الحب فقط، لو لي عدو فأنا أخشاه ولو لي صديق قرر أن يصبح عدو لي فهو أشد خطراً من ألف ألف عدو، هنا ستكون عداوته لها ألف دافع ومبرر وسيكون جاد تماماً في الوقوف ضدي.
ولكن الحب مختلف أرى الصادق به لا يعرف العداوة رغم أني لا أميل لهذه الحالة ولكن مقتنع بها، وانظري في مصر وتاريخها على قصة علي بحر الشاعر الذي عاش ومات قلبه معلق بفتاة لم يكرهها رغم أن هلاكه كان بها ولها، وانظري في قصة محمود درويش و ريتا وغيرهم وغيرهم لا يعرف المحب ابدا كيف يكره
أعتقد أن الأمر يعتمد بشكل رئيسي على طريقة الرفض. فإذا كان الرفض بطريقة لبقة لبقة وفيها شيء من الاحترام للطرف الآخر فلا أظن أن المشاعر ستنقلب إلى النقيض وتتحول إلى كره، قد يكون هناك شيء من الحزن العميق والاكتئاب لكن لن يكون رغبة عارمة في الانتقام من الطرف الآخر. لكن إذا قوبلت المشاعر الصادقة بسخرية واستهزاء فهذا هو ما يشعل الغضب والحقد الشديد الذي يتصاعد ليصبح عداوة كبيرة
بالتأكيد اسلوب الرفض يلعب دورا حاسما في نفسية المتلقي وتعامله مع هذا الرفض، ولكنني اعتقد انه حتى لو كان الرد سيئا، فهذا لا يبرر تصاعد الاحداث لهذا الحد من العداوة، أعتقد أن هذا سببه خلل في شخصية المتلقي بالمقام الأول!
طبعا لا شك في ذلك. فمهما كان الخلاف بين أطراف العلاقة لا يجب أن يتحول هذا الخلاف إلى كره وحقد مطلقا على الأقل احتراما للأوقات التي كانت علاقتهم فيها جيدة. لكن الأمر أشبه بالشرارة التي تشعل حريق هائل. لكن بالرغم من ذلك، فالشخص المختل من الممكن أن يفتعل العداوة حتى إذا كان الرفض بأسلوب لبق، لذلك من المهم احسان اختيار العلاقات من البداية
مؤكد أنه يجب مراعاة أسلوب مناسب للرفض، وهذا هو الوضع الطبيعي.
لكن أحيانا ببعض العلاقات نجد أن أحد الأطراف متوهما أنه لا يمكن رفضه، وإن حدث فلا بد من تغيير رأي الطرف الآخر بأي طريقة كانت..
ولي هنا واقعة حضرتها عندما رفضت قريبة لي الارتباط بإبن خالتها، وهو ما كان له تأثير كارثي على علاقة الأسرتين؛ فعلاقتهم انقطعت منذ ذلك تقريبا، ناهيك عن المقارنات والتنافس المستمر بينهما.. فالبعض يرى أن الرفض مرادفا للإهانة الشخصية!
هذا المستوى من النرجسية في الواقع لا يمكن التعامل معه، وأي علاقة يكون أحد أطرافها على هذا المستوى من جنون العظمة وحب الذات لا يمكن أن تنجح، لذلك من المهم جدا أخذ تلك العوامل في الحسبان قبل الدخول في علاقة من الأساس لتجنب الدخول في دائرة من الكره المستمر
لو كانت كل ردود الأفعال كهذه تقابل بالعداء والعنف لكنا جميعا كبشر في حالة عداء مع بعضنا البعض ولا نجد علاقة واحدة قائمة! حتى لو الأسلوب غير جيد هذا لا يبرر العنف أو الكراهية الشديدة، فلا يجب أن تقابل نبرة الصوت الساخرة بلكمة أو صفعة! المبالغة في رد الفعل بهذه الطريقة خلل نفسي لأن الأسوياء لديهم درجة كبيرة من النضج لا تجعلهم يصاعدون الأحداث أو يأذون غيرهم بطريقة صعبة من أجل مواقف كهذه.