أظن أن هذا طبيعي، لأنك في الحياة الواقعية تتواصل بكافة الحواس وليس فقط من خلال الكلمات المكتوبة. أيضًا، في العالم الرقمي هناك نوع من الفاصل بينك وبين الآخرين، يمكنك من فلترة أفكارك جيدًا قبل الرد وتحرر نفسك من بعض الضغوطات الاجتماعية التي قد تواجهها في التفاعل المباشر.
أضف إلى ذلك، أن في الواقع نواجه مشاعر وتفاعلات معقدة تشمل العديد من العناصر غير اللفظية مثل لغة الجسد والتفاعل العاطفي المباشر، مما قد يسبب لنا نوعًا من التردد أو التحفظ، خاصة في بيئات قد نعتبرها غير مألوفة أو في تعاملات تتطلب مزيدًا من التأني والاحترام الاجتماعي.
لكن أشعر أن التباين قد يستدعي القلق في حال كان الظهور رقميًا سيئًا من ناحية الخلق والتصرفات.
أظن هذا راجع ببساطة للطبيعة البشرية عندما تُترك بلا قيود مباشرة (خلف الشاشة)، تمنحنا الشخصية الرقمية او شخصيتنا في المواقع غطاءً من الغموض، حيث تصبح التصرفات أقل تعرضًا للتدقيق الفوري والمراجعة.. هذه البيئة تشجع على بروز الشخصية التي ربما نخفيها عن أعين المجتمع لأسباب تتعلق بالخوف أو الأعراف وغيرها.
أنا لا أرى أن ذلك مدعاة للقلق، فهو في كل الاحوال يعكس حقيقة الشخص. وحتى لو كان الوجه الذي يظهره خلف الشاشة متطرفا مثلا، في النهاية لا ننكر ان هذا جزء من حقيقته والافضل معالجة فكره هذا وليس حرمانه من الظهور.
لدي سؤال يراودني، هل سبق لكم أن جربتم اظهار شيء لم تكونوا تظهرونه إلا في المواقع على الواقع؟ وماذا كانت النتيجة؟
سبق لي بالفعل عمل شيء مماثل، فأنا على مواقع التواصل في الأغلب أميل إلى الفكاهة والمزاح وما شابه، لكن على أرض الواقع ففي الأغلب أكون جادا جدا وقلما ألقي مزحة أو أحاول الظهور بمظهر الشخص خفيف الظل بين الأصدقاء. ولكن في فترة ما قررت أن أنقل هذا الجانب المرح من صفحاتي على مواقع التواصل إلى أرض الواقع، وقد كانت أغلب ردود الأفعال إيجابية بشكل لم أكن أتوقعه. أعتقد أننا دائما ما نتوقع أحكام الآخرين بشكل استباقي وهذا ما يدفعنا لكبت بعض صفاتنا على أرض الواقع