بالعمل واجهت من هؤلاء النماذج كثيراً، ولذلك صرت أتبع استراتيجيات موحدة عند التعامل معهم، أهم هذه الاستراتيجيات التصرف بحكمة وهدوء بدون انفعالات معما كانو مستفزين، الأهم تجنّب مناقشة مواضيع حساسة أمامهم والحرص على حفظ الخصوصية والمعلومات المهنية. والتركيز على بناء علاقة قوية مع المدير نفسه قائمة على العمل الجاد والنتائج الملموسة، بحيث اصبح غير قابل للاستبدال، وانصح التعامل مع كباره مباشرةً عوضاً عنه للتخلص منه، حيث يمكن التحدث مع المدير بشكل مهني ومباشر مع تقديم أمثلة توضح أثر ذلك على الفريق وبعض المساومات ليتخلص منه.

أعتقد أن الحل الأفضل والأمثل للتعامل معهم هو إقصاؤهم بشكل تام عن أي مناصب تجعلهم مسيطرين على غيرهم من الأشخاص. فهذا النموذج من الناس منعدم الشخصية وليس له قرار ولا رؤية، بل هو مجرد دمية في يد سلطة أعلى منه، ونحن نتكلم من نموذج الطالب الذي يفعل كل شيء ليكون الطالب المثالي من وجهة نظر المدرس حتى إذا كان هذا على حساب أذية زملاؤه، وصولا إلى "المواطن الشريف" الذي قد يخون أهله وإخوانه لكي يكون المواطن المفضل لدى المحتل. فأمثال هؤلاء إن لم تتم معاقبتهم، وهو ما أميل إليه شخصيا، فعلى الأقل يجب أن يكونوا في أدنى طبقة في المجتمع ولا يكون لهم سلطة على أي أحد

ولكن أن تعاقب شخصًا بدون توعيته عن خطيئته لا يصلح شيئًا، في حالة الطالب مثلًا نحن لسنا بالضرورة نتكلم عن طالب خبيث، بل ربما طالب يرى من وجهة نظره أن تلك الطريقة المثلى للترقي ونيل الدرجات، والمواطن المتعاون مع الاحتلال ليس فئة واحدة، بخلاف هؤلاء الذين يبحثون المصالح، هناك من لم يملك خيارًا، أو ظن أن إيثار السلامة وعدم المقاومة هو الأفضل.

أليس من الحكمة استغلال طاقة الولاء عند هؤلاء وتحويلها بإصلاح وعيهم لخدمة المصلحة العامة ومصلحة الوطن؟

إذا كان هناك وسيلة لتوعيتهم ولتسخير طاقاتهم للصالح العام فهو أمر جيد ويجب فعله طبعا، لكن في الكثير من الأحيان لا تنجح تلك المحاولات، ونجدهم في نهاية المطاف أعداء أي تغيير وبمجرد إعادتهم إلى ما كانوا عليه بعدما نظن أنهم قد تغيروا يكونون مجرد قنابل موقوتة في مناصبهم في انتظار أي فرصة للغدر أو الخيانة. لا اعرف ما هي دوافع هؤلاء سواء كانت رغبة في الأمان أو أيا كان إلا أن التعامل معهم صعب جدا

ولكن هؤلاء ليسوا مواطنين شرفاء بالمرة، أنت بذلك حملت طبع الوشاية وارتكبت إثم الفتنة الذي هو أشد في ديننا من القتل، فأي شرف وأي صفة نبيلة هنا.

ثمة فارق لا يدركه البعض بين شرف عدم السكوت عن الحق وبين فعل الوشاية، أن ترى الخطأ فأنت مكلف بالنصح والنهي، ولكن أن توشي بفعاله فهذا ليس من شأنك، إلا إذا طلبك أحد للشهادة هنا واجبك النطق ولكن ما يفعله هؤلاء فعل لا يحمل في طياته إلا الخبث

ما قصدته هو أنهم ليسوا شرفاء بالمعنى اللغوي، ولكن المعنى الاصطلاحي. ففي كل السياقات السياسية والتاريخية "المواطنون الشرفاء" هم المواطنون الأصليون، الذي يتعاونون مع المستبد أو المحتل، إما بدافع النجاة والخوف أو بدافع الاقتناع، أنصحك بمتابعة حلقة لقناة يوتيوب أسمها "ألش خانة" بعنوان المواطنون الشرفاء والتتار.

طلبك أحد للشهادة هنا واجبك النطق ولكن ما يفعله هؤلاء فعل لا يحمل في طياته إلا الخبث

ولكن هل يمكننا الحكم على موقف هؤلاء؟ إذا كانوا واقعين تحت احتلال أو دمار وقرروا من ضعف نفوسهم أن يتعاونوا للنجاة؟