للغرابة عند مشاهدة الفيلمين خرجت برأي مختلف في كل مرة، ربما من تأثير الفيلمين الشديد علي، ففي فيلم What's eating gilbert grape شعرت بالقرب من شخصية جيلبرت وأردته أن يتحرر وينطلق، وفي فيلم coda شعرت أن كان عليها الاستمرار في حماية عائلتها وتأمين تواصلهم مع العالم الخارجي، لكني أعتقد أن في حالة البطلين هم في اختبار من أصعب ما يكون، بل أقرب إلى وصفه بالظلم أو الحظ العاثر، خصوصًا لو كانوا في مرحلة شباب، وأسمع من أصدقاء لي كيف جائتهم فرص كثيرة للسفر ولكنهم لا يقدرون بسبب أن والديهم مرضى أو كبار سن للغاية، قد تستطيع الموازنة لتعيش بجانبهم حياة عادية، لكن لن تستطيع أن تعيش الحياة التي تريدها.
البارحة بالضبط تواصلت معي صديقتي وقالت لي بأنها تريد أن تعود لسوريا بعد عودة الأمن والأمان إليها ولكن لا تستطيع ترك دبي حالياً لإنها ملتزمة بإرسال أموال من عملها إلى أهلها هناك وبالتالي هي مضطرة للعيش خارج البلد لكي يبقوا أهلها في الداخل ومضطرة أن لا تعيش لحظات البلد الآن الحلوة لإنها ملتزمة باختيار عائلتها على اختيار نفسها، هذه الحيارات برأي غير مبررة نهائي وعلى كل شخص بالعالم أن يدافع عن مصالحه فقط ولو التزمنا فعلاً بهذا الميثاق الفردي لكان كل شخص سعيد ولكن مشكلة العرب حالياً بالثقافة الجمعية في كل شيء ولذلك لحل هذه المشكلات أشعر أننا يجب أن لا ندرس الأسرة بل ندرس الجماعات وكيفية تحويلها للتفكير الفرداني كأوروبا.
لا أفضل كلا النظامين، لا أريد نظام قائم على الفرد حيث كل شخص يهتم لنفسه فقط كالغرب ولا نظام قائم على الجماعة حيث يجعل الإنسان نفسه آخر ما يفكر فيه في سبيل مصلحة الاغلبية، ولهذا كانت فكرة المساهمة تدور حول الموازنة وليس تأييد أحد الخيارات ورفض الأخرى، لنقل أن في بعض الحالات علينا أن نختار أنفسنا وفي بعض الآخر علينا أن نختار الغير وفي أحيان أخرى هناك إمكانية إرضاء كل الأطراف، في حالة صديقتك، يمكنها التفكير بأخذ إجازة لزيارة بلدها وعيش أجواء الفرح، يمكنها إيجاد عمل آخر ومن ثم ترك عملها الحالي للعودة لبلدها فيمكنها التفكير مثلا في العمل عن بعد، وربما تساعد أحد أخوتها أو أحد أفراد عائلتها على السفر ليعمل بدلا عنها فهي غير ملزمة بالإنفاق على أحد إذا توافر بدائل لذلك.
ما المشكلة بالحياة الغربية؟ هذه الخصوصية والفردية عندهم هي ما تتيح لهم أن يغنوا مبكراً ويحصلوا ثراء كبير وهي ما تجعلهم علماء وهي ما تجعلهم أهم وأقوى وأكثر راحة، أنا لا أقول أن نكون وحدنا ولكن أن نركز على فرديتنا باحتماعاتنا، يعني الغرب مجتمع منعزل، نحن يمكننا أن نبقى معاً ولكن وكل شخص يهتم بنفسه فقط.
ما يجعلهم كذلك هو نظامهم الاقتصادي والامكانيات التي توفرها دولهم القائمة على قمع وتخريب دول أخرى.