إننا في احتياج له برأيي فقط لأنه يعالج الاحتياجات التي غالبًا ما يتم تجاهلها للمرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، ويقدم طريق للرعاية يركز على جودة الحياة بدلاً من مجرد إطالتها، أكره الطب الذي يفكّر فقط بإطالة الحياة دون حياة! كمن يجعلوه يقعد على جهاز تنفس دون أن يكون واعي أصلاً!

تخفيف الألم والأعراض مثلاً موضوع ممتاز، ودعم العاطفة والروح، والتعامل مع ضغوط المرض، يعني حتى لا أطيل، أنا مع هذا الخيار باختصار فقط لإنه يعيد الإنسانية إلى الرعاية الصحية ويضمن للأفراد أن يعيشوا ما تبقى لهم من وقت مريح قدر الإمكان وبرأيي هذه غاية الطب يجب أن تكون أصلاً، وخاصة أنه يتوافق مع احترام احتياجات المرضى وتمايزاتهم.

هو على الأغلب لم تتمكن المنظومة الصحية في أي مكان بالعالم من دمج العاطفة مع العلاج الدوائي أو الجراحي لأسباب شتى؛ فاضطروا إلى خلق هذا التخصص أو المجال المستقل بذاته. لكن هل هذه approach جيدة؟ لا أستطيع التحديد.

وفقًا لرؤيتك فإن التعاطف وإعادة الإنسانية يجب أن يكون مشمولًا بكل قطاعات الصحة من الإدارة إلى العلاج، وليس أن يكون منفصلًا عنها.

لا أن يتعامل الطبيب المُعالج بجمود ثم يأتي آخر بعده (سواء طبيب أو مختص) ليطبق نهج الرعاية التلطيفية في مشهد متناقض.

أنا مؤمن بأهميته للغاية، وأرى أن له قيمة كبيرة وخصوصاً في تخفيف العبء النفسي، ولكن من المؤسف أن هذه الخدمات يتم تقديمها في بعض المؤسسات الطبية دوناً عن غيرها، ولن أبالغ لو قلت أن تقديمها يتم لفئة معينة أو لمن يمتلك مقابل مادي، ولكن بصراحة في بلدي هناك بعض المؤسسات ببلدي رحيمة توفرها للجميع كما رأيت في زياراتي المتكررة لمستشفى سرطان الاطفال.

وضعت يدك على نقطة جيدة. لكن هذا منطقي لأنها ستعد خدمة إضافية أو بالأحرى رفاهية قد لا تُتاح للجميع.

يعني لا أتخيل وجود مثل هذا القطاع في المستشفيات الحكومية التي يزورها المرضى بأعداد هائلة كل يوم ويتقاضى فيها الطبيب ما لا يكفي ليعيش هو وأولاده.

من سيكون لديه الحافز لدمج مثل تلك "الرفاهيات" في وسطٍ كهذا؟

كارثة يا رغدة أن تتحول وسائل وصور الإنسانية إلى سلع وصور للرفاهية، يذكرني ذلك بمقولة الشرقاوى ( رغبنا فقط أن نحيا الإنسانية وقاتلنا حتى استشهدت أرواحنا ولم ننل إلا القليل بينما جينرال المعركة يأكل ثمار الإنسانية حتى صار وزنه أثقل من اسلحتنا جميعاً )

الرعاية التلطيفية تعتبر حاجة ملحة في عالمنا اليوم، خاصة مع زيادة عدد المصابين بالأمراض المزمنة والمعقدة. هذه الرعاية تسعى لتخفيف الألم والمعاناة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وهذا لا يقل أهمية عن العلاج الطبي نفسه. 

الطب التلطيفي ليس فقط للمرضى في مراحلهم الأخيرة، بل يمكن أن يحسّن جودة حياة الكثيرين ممن يعانون لفترات طويلة. التعامل مع الألم والمعاناة يتطلب أكثر من مجرد دواء، بل يحتاج إلى تعاطف، تواصل، وتنسيق بين جميع المعنيين. لهذا، تزداد أهميته يومًا بعد يوم، خاصة في مجتمعاتنا التي قد تفتقر أحيانًا للوعي الكافي بأهمية هذه الرعاية الإنسانية.

 بل يمكن أن يحسّن جودة حياة الكثيرين ممن يعانون لفترات طويلة.

مثل كبار السن. فنحن نلمس تطبيقاته مع طب الشيخوخة. كبار السن في أمس الحاجة إلى من

لأنه قد لا تفيد بعض الأدوية في تقدم حالاتهم أو العلاج بشكل كامل أو نهائي، ولكن في المقابل سيعوّض ذلك وجود رعاية نفسية داعمة تعينهم على الاستمرار في العلاج وعدم اليأس أو تركه، وتقلل من آلامهم.

ومن ناحية أخرى ستخفف العبء على عائلاتهم لأن هناك من يتشارك الرعاية مع العائلة، بل وسيعلّم أفراد العائلة القائمين على رعاية الشيخ كيفية التعامل معه وتطبيق بعض الإستراتيجيات ليقومون بها بأنفسهم في المنزل دون الحاجة إلى زيارة المشفى.

أنت محق تمامًا في أهمية الطب التلطيفي، خاصة مع تزايد عدد الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة والمعقدة. الطب التلطيفي لا يركز فقط على تخفيف الألم الجسدي، بل يشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي والروحي للمرضى وعائلاتهم¹².

إستراتيجية 7C's التي ذكرتها هي بالفعل جزء أساسي من هذا التخصص، حيث تضمن التواصل الفعال، تكامل الجهود بين الفرق الطبية، التعاطف العميق، العمل المشترك، استمرارية الرعاية، التعلم المستمر، والرعاية في المرحلة الأخيرة من الحياة³.

من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن تحسين جودة الحياة بشكل كبير للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مراحل مرضية متقدمة، مما يجعل الطب التلطيفي ضرورة ملحة في نظام الرعاية الصحية الحديث.

ما رأيك في أهمية دمج الطب التلطيفي في الرعاية الصحية العامة؟ وهل تعتقد أن هناك وعي كافٍ حول هذا التخصص في مجتمعك؟

وهل تعتقد أن هناك وعي كافٍ حول هذا التخصص في مجتمعك؟

لا أعتقد أن هناك وعيًا كافيًا لنركز على الرعاية التلطيفية في حالة شخص مصاب بالسكر مثلًا.

لكن أين دور وزارة الصحة من ذلك؟

أليس من الأولى أن تتولى هي هذا الدور وتطلق مبادرات وحملات إعلانية في كل مكان بحيث يصبح مفهوم الرعاية التلطيفية مألوفًا لدى الناس!؟

أنت محق، فالرعاية التلطيفية مفهوم يحتاج إلى تعزيز أكبر في المجتمع، خاصةً فيما يتعلق بالأمراض المزمنة مثل السكري. هذا النوع من الرعاية ليس موجهًا فقط للحالات النهائية، بل يمكن أن يخفف من معاناة المرضى ويعزز جودة حياتهم في المراحل المختلفة للمرض.

دور وزارة الصحة هنا أساسي ومهم؛ عليها أن تتولى نشر الوعي حول الرعاية التلطيفية ودمجها ضمن منظومة الرعاية الصحية، خاصة للأمراض المزمنة. الحملات التوعوية والمبادرات الإعلامية ستساعد الناس على فهم أن الرعاية التلطيفية لا تقتصر على العلاج الطبي، بل تمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

التركيز على هذا الجانب قد يخلق تحولاً إيجابيًا في طريقة تفكير الناس حول كيفية العناية بصحتهم، ويحفزهم أيضًا على طلب هذا النوع من الرعاية.