أرى أن التجارب خاصة النوع شديد الصعوبة من الممكن أن تجعلنا أكثر قوة وصلابة لأنها تعطينا حكمة وقدرة على الصمود أمام مشاكل المستقبل، كما أنها تساعدنا على تجاوز المشكلات إلى أن يتم القضاء عليها تماماً، أعتقد دائماً أن ما أقوم به هو جزء لا يتجزأ من عمليات التطور والنمو التي تجعلني أكثر نضجاً وواقعية.

وجهة نظري معاسكة أرى أن العائد من تجربة شديدة الصعوبة لا يعود لما كان عليه بالبداية، وذلك من نواحي أخرى غير الصلابة والنضج كما ذكرت ، يمكن أن يحدث الخلل في نواحي كالشغف أو الطاقة أو النظرة التفائلية أو التلقائية بدليل أننا من الصعب أن نعيش بروح الطفل التي كنا نمتلكها في طفولتنا وذلك بسبب الصعوبات والتجارب التي مررنا بها.

السؤال الذي تطرحه هو سؤال فلسفي عميق ، ولكن من المهم أن نفهم أن النجاح في مواجهة التحديات لا يعني بالضرورة أننا سنخرج منها بدون جراح. في الواقع، الجراح نفسها قد تكون جزءًا من ما يجعلنا أقوى وأكثر صلابة. الأمر يتوقف على كيفية تعاملنا مع هذه الجراح وكيفية استخدامها لتطوير أنفسنا، التجارب الصعبة يمكن أن تؤدي إلى أي من النتائج المذكورة، اعتمادًا على الشخص والظروف المحيطة به. في بعض الأحيان، يمكن أن تصبح التجارب الصعبة فرصًا كبيرة للتعلم والتطور، مما يجعلنا أقوى وأكثر صلابة. في أوقات أخرى، قد تكون هذه التجارب ساحقة لدرجة أنها تترك أثرًا عميقًا ودائمًا ، لقد تعرضت في حياتي الشخصية لتجارب ساحقة حقاً ويمكن القول إنها غيرت المنظور الوردي للأشياء أو مفهوم الأبيض المطلق والأسود المطلق (رغم أنهم موجودين بالفعل) لكن طبقات الرمادية بينهم لا تحصى وهي ما تعبر حقاً عن الشريحة الأكبر من الناس.

بالفعل لكن يمكننا القول أن هناك فرق بين التجارب من ناحية الخبرات والتجارب المريرة كمثل جندي مر بتجارب خبرات وأثقلت خبراته من الناحية القتالية واستخدام الأسلحة، ولكن هناك فارق بينه وبين من خاض تجربة الحرب وشاهدها فلن يرجع من تلك التجربة المريرة كالعائد من مجرد تجارب خبرات تدريبية ، فما أقصده فالمشاركة التجارب الصعبة المريرة وليست تجارب الحياة والعمل المعتادة التي تثقل المهارات والمعرفة.

عن نفسي أرى أنها تجعلنا أكثر صلابة، أنا مثلاً رسبت في بعض المواد ونجحت بها وهنا أنا أقوى من الذي لم يرسب فقد اختبرني الفشل وتعاملت معه وحصلت على خبرة واختبرت قدرتي وإصراري بينما هو حتى الآن لم يختبرهم لذلك أرى أن الناجي من التجارب أقوى دائماً، وهناك حكمة أقتنع بها من مسلسل المعاقب ( لا يوجد أقوى من الذي بعث نفسه من الموت) كذلك أنا أقول لا يوجد أقوى من الذي يقف مرة أخرى فالقدرة على الوقوف تتطلب قدر هائل من المحاولات.

الناجي من تجربة رسوب في اختبار أمر وارد ، فالكثير منا مر بهذه التجربة ولكن أتحدث في المشاركة عن التجارب الصعبة الصادمة التي تتعدى فكرة إثقال المهارات وتكوين الصلابة لتصل إلى أعماق الشخص لتحدث فيه تغييراً ما.

فوجهة نظري أن هناك تجارب بالفعل تجعلنا رماديون ولا نعود لما كنا عليه في البداية.

أنا معك أن أنفسنا تتشوه وتعلقنا بالحياة يقل ولكن لو على القدرة والصلابة فنعود أقوى ونعرف كيف ينهض من يقع وهذه قوة أيضاً.

تفقد أشياء وتكتسب أشياء أُخري ببساطة..فهي ليست عملية بقائنا بيض كما هو مُوضح إن كان الهدف من الحياة بِطولِها بقائنا "بِيض" لما كانت هنالك صغائر ذنوب!!..كأقل مثل، لذلك حتي الإنسان الذي تراه أبيض هو مُتسخ قليلًا بذنوب أنتَ لا تَعرِف عَنها شئ!..الحِكمة هي أن تتصالح مع نفسك الحالية وتنسي وتبتعد عن الأسود التام وما دُون ذلك فهو مُلامِسكَ لا مَحَالةَ.!!

إذن حضرتك تتفقي معي على فكرة التحول إلى اللون الرمادي بسبب التجارب الصعبة وليس كل ما نكتسبه الصلابة والخبرات فقط.

الأحداث بِذاتها تترك بِك أثرًا وتُلونُك..احيانًا بالأزرق"الحُزن" واحيانًا بالأصفر "الفرح" فبالطبع الأحداث الصعبة ستترك لونًا مُتبقيًا عَليِك..واحيانًا بعضُ البُقَع!! 🙃