التربية الإنستقرامية مصطلح غريب ، يبدو وكانه نابع من ثقافة العارضات . وبالتأكيد قد ينتج مقارنات يعني الشعور بمشاعر سلبية حين يقارنَّ تربيتهن بما يشاهدنه على وسائل التواصل الاجتماعي اكيد هي سلبيه ، وأغلب التربية التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي -كونها غير مُثبَتة علميًّا- قد تضر أطفال

-1

صحيح توجد علاقة بينه وبين مصطلح آخر شائع ضمن ثقافة العارضات وهو مصطلح أمهات اللوز Almond moms وهو يعني إجبار الأبناء أونقل عادات ونظام غذائي غير صحي لهم من قبل الأمهات، وظهر المصطلح لأول مرة عندما شاع مشهد من احدى برامج الواقع ليولاندا حديد وهي تنصح ابنتها عارضة الأزياء جيجي حديد التي كانت تشتكي لها من انها تعاني من الضعف الشديد بتناول حبتيّ لوز!

أعتقد أن "التربية الإنستقرامية" لها جانبان، أحدهما يمكن أن يكون إيجابيًا من حيث تقديم نصائح وخلق مجتمع من الدعم للأمهات، والآخر سلبي من حيث خلق توقعات غير واقعية وزيادة الضغط على الأمهات.

إذا كنت تقضي الوقت على الإنستجرام، وترين الفيديوهات والصور المعدة بعناية شديدة، والتي تظهر فقط اللحظات المثالية، فطبيعي أن تحس الأم بالضغط، وأنها أم سيئة لأنها لا توفر لأبنائها مثل هذه الأشياء. لكن، لا أحد يصور أحزانه، والجوانب السيئة والناقصة من حياته. مشكلة وسائل التواصل هي المقارنات الدائمة التي يعقدها المخ بشكل غير صحي.

صحيح هاجر وهذا ما يجعل الإحباط ظاهرة شائعة جدًا بين الأمهات اللاتي يشاهدن هذا النوع من المحتوى والذي يقدم الصورة المثالية غير الواقعية للأمومة، بالأخص عندما يكنّ أمهات جدد ولا يمتلكن أي خبرة حول مسؤوليات الأمومة الحقيقية.

المشكلة أنه أحيانًا يكون هذا النوع من المحتوى المثالي مطلوبًا وإجباريًا لأمهات الإنستقرام حتى يقمن بالترويج والإعلان لمنتجات العناية بالأطفال، وللأسف الكثير من الأشخاص لا يعون ذلك!

إذا كنت تتابعين، قد تكوني سمعتي عن بعض أبناء هذه العائلات التي تقوم بنشر محتوى، وبعضهم قد كبر في السن. الأولاد يشتكون بشكل كبير من إساءة المعاملة، وانعدام الخصوصية، وضياع طفولتهم، وتعرضهم للإهانة لأن حياتهم مشاع للجميع. لذا، هذه ليست أمثلة يحتذى بها.

برأيكم أنتم ما هو تأثير التربية الإنستقرامية على الأمهات وأساليب التربية في مجتمعاتنا العربية وما رأيكم فيها؟

أرى ألا بأس فيها من ناحية مشاركة تجارب الأمومة وصعابها، وما نفع الأطفال وما لم ينفعهم. ولكن المشكلة تظهر عندما يحاول أولئك الأمهات أن يظهرن بمظهر مثالي دائمًا، فهي أم مثالية لا تخطئ أبدًا في حق ابنها، وطفلها طفل مثالي يسمع الكلام ويحرز أعلى الدرجات ويلعب عشرات الرياضات.

هن هنا لا يظهرن سوى الجانب الإيجابي من التربية والأمومة، وهذا ما يدفع الكثير من الأمهات إلى الشعور بالذنب، والشعور بأنهن أمهات سيئات لو فقدن أعصابهن مرة، أو لو شاغب طفلهن أو لو لم يعرفن ماذا يفعلن.

الأمومة تجربة شديدة الخصوصية في رأيي، وتختلف تبعًا لشخصية الأم وشخصية الطفل، والبيئة التي تجمعهما، وحتى المستوى المادي والثقافة.

يمكن أن نستلهم بعض الأفكار من أمهات الانستقرام، ولكن لا أعتقد أنه يصح أن نحاول تطبيقها بحذافيرها من غير وضع الاختلافات الفردية بعين الاعتبار.

هن هنا لا يظهرن سوى الجانب الإيجابي من التربية والأمومة

أحيانًا يفعلن ذلك بدافع تسويقي بحت، فالمنتجات التي يعرضونها ويستخدمونها لأبنائهن قد يكون الغرض منها الدعاية، وهذا أمر استغلته مثلًا شركة كنستله، حيث قامت بالتعاون مع الأمهات المؤثرات على مواقع التواصل الإجتماعي للتسويق لمنتجاتها لثقتهم التامة بتأثيرهن على الأمهات المتابعات لهن!

هذا بالذات ما يجعل كل المؤثرات موضع شك عندي، ولا أثق أبدًا بما أراه وبما يروجن له من غير أن أجرب بنفسي.

سلبية للغاية ولها نتائج كارثية، أحياناً أتمنى لو أحمل مكبر صوت وأسير لأخطب في الناس بما تعلمته عن الأطفال والتربية، هل تعرفين كارثة أن يتربى طفل بنصائح وأفكار شخص من بيئة أخرى وشريحة إجتماعية مختلفة وظروف عائلية غير مماثلة، أننا نعبث بفطرة الطفل ونخلق منه نموذج إستجابة عشوائية مبكر.

لا أحبذ نشر الأمهات يومياتهن خاصة مع أبنائهن.

لأنه تحدث فيه مقارنات وتقليد، مثلا بعض النساء يحاولن تقليد كل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

أرى أن حياتهن تصبح متذبذبة وليست واقعية فيها كثير من التصنع وذلك بسبب محاولة التقليد ومحاولة إظهار أن كل حياتها سعادة ورخاء وانها أم إيجابية وأنها أم كاملة وما إلى ذلك.

الإنسان يجب أن يكون صادقا مع نفسه أولا لكي لا يحس بالإرهاق النفسي والبدني، و هذا يخص الرجال والنساء، فيحاول أن يعيش من غير تقليد و تصنع بل بليونة وراحة واستقرار وسعادة نفسية.