برأيكم أنتم ما هو تأثير التربية الإنستقرامية على الأمهات وأساليب التربية في مجتمعاتنا العربية وما رأيكم فيها؟
أرى ألا بأس فيها من ناحية مشاركة تجارب الأمومة وصعابها، وما نفع الأطفال وما لم ينفعهم. ولكن المشكلة تظهر عندما يحاول أولئك الأمهات أن يظهرن بمظهر مثالي دائمًا، فهي أم مثالية لا تخطئ أبدًا في حق ابنها، وطفلها طفل مثالي يسمع الكلام ويحرز أعلى الدرجات ويلعب عشرات الرياضات.
هن هنا لا يظهرن سوى الجانب الإيجابي من التربية والأمومة، وهذا ما يدفع الكثير من الأمهات إلى الشعور بالذنب، والشعور بأنهن أمهات سيئات لو فقدن أعصابهن مرة، أو لو شاغب طفلهن أو لو لم يعرفن ماذا يفعلن.
الأمومة تجربة شديدة الخصوصية في رأيي، وتختلف تبعًا لشخصية الأم وشخصية الطفل، والبيئة التي تجمعهما، وحتى المستوى المادي والثقافة.
يمكن أن نستلهم بعض الأفكار من أمهات الانستقرام، ولكن لا أعتقد أنه يصح أن نحاول تطبيقها بحذافيرها من غير وضع الاختلافات الفردية بعين الاعتبار.
أعتقد أن "التربية الإنستقرامية" لها جانبان، أحدهما يمكن أن يكون إيجابيًا من حيث تقديم نصائح وخلق مجتمع من الدعم للأمهات، والآخر سلبي من حيث خلق توقعات غير واقعية وزيادة الضغط على الأمهات.
إذا كنت تقضي الوقت على الإنستجرام، وترين الفيديوهات والصور المعدة بعناية شديدة، والتي تظهر فقط اللحظات المثالية، فطبيعي أن تحس الأم بالضغط، وأنها أم سيئة لأنها لا توفر لأبنائها مثل هذه الأشياء. لكن، لا أحد يصور أحزانه، والجوانب السيئة والناقصة من حياته. مشكلة وسائل التواصل هي المقارنات الدائمة التي يعقدها المخ بشكل غير صحي.
صحيح هاجر وهذا ما يجعل الإحباط ظاهرة شائعة جدًا بين الأمهات اللاتي يشاهدن هذا النوع من المحتوى والذي يقدم الصورة المثالية غير الواقعية للأمومة، بالأخص عندما يكنّ أمهات جدد ولا يمتلكن أي خبرة حول مسؤوليات الأمومة الحقيقية.
المشكلة أنه أحيانًا يكون هذا النوع من المحتوى المثالي مطلوبًا وإجباريًا لأمهات الإنستقرام حتى يقمن بالترويج والإعلان لمنتجات العناية بالأطفال، وللأسف الكثير من الأشخاص لا يعون ذلك!
إذا كنت تتابعين، قد تكوني سمعتي عن بعض أبناء هذه العائلات التي تقوم بنشر محتوى، وبعضهم قد كبر في السن. الأولاد يشتكون بشكل كبير من إساءة المعاملة، وانعدام الخصوصية، وضياع طفولتهم، وتعرضهم للإهانة لأن حياتهم مشاع للجميع. لذا، هذه ليست أمثلة يحتذى بها.