هذه النقطة من فطرة الإنسان، وقد قال تعالى: "إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا".. في حين أنّه أُمر بالسعي وحسب. السعي دوره والنتيجة ليست دوره. قال تعالى: "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى".

الحل في تغيير العقلية إلى عقلية ترى الكنز بالرحلة نفسها، وتستطيع أن تستخرج فوائد أخرى من التجربة غير النتيجة التي تنتظرها على وجه الحصر. حينها إذا أتت النتيجة سلبية، فلن يحزن المرء لأنه يعلم أنه خرج بفوائد أخرى أثناء استمتاعه بالتجربة ككل.

تغيير العقلية إلى عقلية ترى الكنز بالرحلة نفسها

أتفق معكِ جزئيًا في نقطة تغيير العقلية، ولكن دعينا نفكر في سيناريو كنت تحلمين فيه بالقبول في منحة أو وظيفة محددة، ومصيرك كله معلق بها، وشاءت الأقدار ألا تُقبلي فيها بعد بذل مجهود صعب ومتواصل، هل لو قلت لكِ لا تحزني فالكنز في الرحلة، ويكفي أنك تعلمتي من تلك التجربة، هل ذلك سيشعرك بالمؤازرة، وستنسين حزنك؟ رأيي، لا اعتقد ذلك، لأن المخ سيظل يقفز من فكرة إلى أخرى عما كان يمكن فعله، وكل التصورات الذهنية التي ارتبطت بتوقعاتك بالقبول، لكن في حالة توقعك من البداية لتلك النتيجة ووضع خطط بديلة، سيجد عقلك ما يذهب إليه ويفكر فيه ويساعدك على انجازه بدلًا من التحسر والشعور بالحزن على ما مضى، أقول ذلك لأني مررت بتجارب كثيرة من هذا القبيل.

المجهول مخييف ومرعب وعلاجه العلم والمعرفة تسد وتلغى الخوف وتعرفنا أكثر بهذا المجهول فلو ضرربنا مثال على الوظيفة يكفي ان تعرف أن رزقكك بيد الله طالما أنك تسعى ولن يفرق معك تم قبولك أم لا.

يمكننا تشتيت أنفسنا فى وقت الإنتظار بأى شئ أو توقع الأسوأ لكى لايؤثر علينا بشكل كبير ولذلك سنسعى فى التقديم على وظيفة أخرى وهكذا....

طريقتي في التخفيف من هلع الانتظار هو الإيمان بحقيقة أن النتائج ليست من شأني، سأسعى وأفعل كل ما يسعني فعله، ولن أهتم بأي شيء آخر، فحينها يكون القبول في الوظيفة أو الرفض سواء عندي.

التسليم التام للقدر كيفما كان.

لن أكذب وأقول إن هذه الطريقة تنجح دائمًا، أو أنني أتقنها تمام الإتقان، لكنها خير ما توصلت إليه في الوقت الحالي.

هذا صحيح، فهي أقدار الله -عز وجل- كُتبت من قديم الأزل، ولا يسعنا سوى التسليم لها ولكن القلق للأسف أمر فطري في الإنسان من الصعب الفكاك منه في كل مرة.

ما وضحته في مساهمتك أدركته بعد عدة تجارب مرهقة مع الانتظار، وتبنيت عقلية توقع الأسوأ - في بعض المواقف- حتى استطيع مواكبة الأحداث، وفعلًا النتائج أفضل جدًا من الانتظار وتمني الأفضل، ثم يعقبها حسرة على فقدان فرصة ما أو وظيفة لم تكن في متناولي من الأصل! في رأيي، لا يمكن التوازن بين الترقب والصبر، ولكن يمكن وضع بدائل في حالة حدوث أسوأ التوقعات، وعليها إذا حدثت، فلن تكون الصدمة قوية لأننا نعلم كيف نتصدى لها، وإذا لم تحدث، فبالتأكيد النتيجة أفضل من توقعاتنا. في كل الأحوال، ضع خطط بديلة ولا تعتمد أبدًا على الانتظار أو التوقعات.

بكل تأكيد وضع الخطط البديلة للتعامل مع الاحتمالات شيء جيد للغاية، ولكن كما قلت إن الانتظار أمر مرهق لأبعد الحدود.

عن نفسي لا أفضل الصبر على المجهول، ولو خيرتني فسيكون اختياري هو معرفة الاسوء، حيث سيجعلني ذلك أعرف ما هو قادم وافكر له واتكيف معه واتحرك بناءاً عليه، وأظن ذلك أفضل من السكون وانتظار المجهول.

صحيح، فهذا أفضل بكثير من القلق وانتظار المجهول، والتشتت بين الاحتمالات المممكن وغير الممكن حدوثها.