فالميت ميت و لا يمكن القول أنه ( ميت حي )
سأذكر مثال ديني ليس لأحوّل النقاش لمسألة دينية بل لرفع مستوى الجدال وتقبّل فكرة أنه يجب أن يوجد في الإدراك الإنساني مسألة الميت الحي، فمثلاً هناك آية ذكرت هذا صراحة: "ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون" أقدّم هذه الفكرة لتوسيع النقاش وشمل هذه الفكرة والتفكير فيها، كيف يمكن للأمر أن يكون نقيضه ووجوده معاً؟ يبدو اعتيادنا فكرة التناسب والأضداء تجعلنا نستصعب جداً فكرة أن نكون قادرين على التفكير حتى بمسألة لا ضديّة ولا ثنائية.
ارتفاع الحكم زواله فلا يمكن أن يزول النقيضين فيوصف الشيئ مثلا بأنه ليس موجود وليس معدوم لكن يمكن زوال الضدين فيوصف الشيء مثلا بأنه ليس جميل وليس قبيح ليس طويل وليس قصير وهكذا
شكرا لك أخي عبد الرحمن لقد أحسنت التوضيح و قد باتت واضحة بالنسبة لي .. سأحاول الآن أن أخمن عن أمثلة و أعلق عليها في النقائض حتى نزيد من درجة الوضوح حتى يكون متابعونا و القارئون لنا على جلاء و بينة تامة في معنى النقيضان .. مثلا :
بالنسبة للأضداد لا يجتمعان و لكن يرتفعان بمعنى أنهما يمكن أن لا يتوفرا معا حيث يمكن أن يغيب الأول و يغيب الثاني و لكن لا يحضر الأول و الثاني في صفة واحدة ..
مثلا : اللون الأبيض هو لون مختلف عن اللون الأسود و المنطقة المتصبغة إما تأخذ اللون الأبيض أو اللون الأسود ..
لكن لدي سؤال هنا : ما الخصائص التي على أساسها نكتشف الأضداد ؟ لماذا اللون الأبيض ضده هو اللون الأسود و ليس أي لون آخر ؟ على أساس ماذا تم تصنيف الأضداد ؟ و لماذا ليس اللون الأزرق مثلا هو ضد اللون الأبيض ؟
فطرة مركوزة في خلق الإنسانوتكوينه لذا لا تجد اختلافا بين الناس على تنوعهم في هذا الأمر .كمثال الطفل الرضيع إذا لمسته يلتفت لك وإذا ضربه أحد من خلفه سيسأل عن الضارب من علمه أن لكل حادث محدث
ظننت أن الأمر قد اعتمد على تجربة علمية تم فيها إجراء المقارنة بين اللونين من حيث الكثافة و النفاذية و الطول الموجي .. إلخ ، لأن اللون الأبيض عند اختراقه لموشور يتفكك إلى إلى 07 ألوان طيفية كما هو معروف ..
لكن اللون الأسود نلحظه عند انقطاع ضوء الشمس مثلا عن طريق حلول الليل أو عند انقطاع ضوء المصباح داخل غرفة مغلقة .. بالنسبة لقولنا ( الطويل ضده القصير ) في إجرائنا لمقارنة بين طول عصوين مثلا في زاوية نظر قريبة سيبدو الفرق واضحا .. و لكننا عندما نجري مقارنة بين ( شيء قصير قريب جدا من العين كعملة نقدية مثلا ) و بين ( شيء طويل جدا و لكنه بعيد جدا عن العين كقرص الشمس ) سنلاحظ أن قطر العملة المعدنية أكبر من قطر قرص الشمس بالنسبة لما نراه وفق نظرتنا .. لذلك من الضروري معرفة من الذي يقيس و يعطي الأحكام و من أي زاوية يرى ..
بالتأكيد أهم شيئ هو الأساس الذي ننطلق منه وهذا ما ذكرته في مساهمة سابقة عن الرجل والمرأة لكن لا أدري لماذا لم يرق لك حينها.
بالنسبة لتحكيم العلم التجريبي في جميع الأمور فهذ منهج متحيز لأن العلم التجريبي ما هو إلا علم من ضمن العلوم التي اخترعها الإنسان ليفسر بها بعض الأشياء ووسهل تعاملها معها وفق قواعد صحيحة فالإنسان سابق للعلم فكيف نحكم اللاحق على السابق ونحن نرى تطور هذا العلم بمرور الزمان فلم يصل ولن يصل لدرجة الكمال. وهناك أمور لا يستطيع العلم التجريبي تفسيرها والعجيب أنه لا يستطيع اثبات ذاته شخصياً فلأجل أن تخبرني بنظرية كانت خاطئة وتم تصحيحها أو تجربة تمت على أيدي عالم معين فلن تستخدم المنهج التجريبي ولكن المنهج التاريخي وهوعلم إنساني
اعذرني أخي عبد الرحمن لأنني أنسى بسرعة و لا أتذكر أي مساهمة تقصد ؟ و ماذا تعني بقولك ( الأساس ) فيما تعلق بالرجل و المرأة ؟
كل منهاج و لديه ارتياباته و عيوبه و ما هو متحيز فيه أخي عبد الرحمن و بالتالي من الضروري أن نكون على وعي بالإرتيابات التابعة له و ليس أن نقصي المنهاج برمته بسببها لأن هناك علوم و اختراعات قائمة عليه ..
بالنسبة للمنهج التاريخي إذا كنت تقصد به استنساخ نتائج التجارب التي أجريت بالماضي دون إعادة إجرائها مرة أخرى و اعتمادها و استعمالها كما هي عليه لتفسير جميع ما يجري الآن في الحاضر .. أعتقد أن هذا يحتمل الكثير من الظلم في حق ( ما يجري الآن ) .. لأنه بالنسبة لما يجري [ الآن ] في هذا العصر يتطلب أن يتم التعامل معه بإنسان العصر و بذهنية العصر و بمصطلحات العصر .. و لا يوجد مانع من الاقتباس و الإستناد إلى منجزات الماضي في تفسير ما لا يستطيع ( العلم التجريبي ) إثباته بالأدلة الحسية المباشرة .. و لذلك حتى العلم نفسه يعترف بأن هناك ما لا يمكن التحقق منه بالتجربة و الملاحظة المباشرة .. و بالتالي لا يمكن القول أنه حقيقي و لا يمكن القول أنه زائف .. ببساطة لأنه خارج اختصاص و نطاق ( العلم ) .. و يبقى الخوض فيه متروكا لما يسمى بما وراء الطبيعة أو الروحانيات أو عالم الخيال .. الخ
في التفصيل والتقسيم تتضح الفكرة أحسنت أخي ربي يبارك فيك