صدق أو لا تصدق لم أشاهد مشهدًا واحد حتى الآن، لم أشاهد حتى البرومو الخاص بهذه المسلسلات.
ما لفت نظري وكان البداية بالفعل كان مسلسل أشغال شقة لمحبتي وتقديري للقائمين على العمل وهم عائلة آل دياب والحلقات حتى الآن جيدة سواء على مستوى الكتابة (السهلة) أو الكوميديا الموظفة بشكل جيد تجعلك تضحك بسهولة ودون افتعال وأيضا لفكرته المهمة رغم بساطتها، أما عن الحشاشين فأنا لدي نقد تجاه المخرج بشكل دائم لأنه كما نقول بالمصري (ينقش) من الخارج سواء في طريقة عرضه او اختياره للأفكار وأيضا عبد الرحيم كمال المؤلف في الفترة الأخيرة أخذ دور الشيخ الكبير الذي يملي علينا الحكم والمواعظ سواء بسبب أو بدون سبب، ولكني سأكمل المسلسل على كل حال لأرى النتيجة النهائية.
بالطبع مسلسل أشغال شقة من الأعمال اللطيفة وأنا أملك أكثر من مجرد تقدير لعائلة دياب فخالد دياب أحد أصدقائي وصادف أن تحدثت معه في أكثر من مرة كما أنه هو ومحمد دياب وعمرو سلامة لهم فضل علي في تعليمي أسس كتابة السيناريو وصناعة الأفلام من خلال ورشة الأفلامجية التي كنت واحد من أعضائها ، وبالفعل المخرج قد يكون أخطأ في سرعة تنفيذ العمل رغم أن المسلسل كان يفترض عرضه موسم رمضان السابق لكنه تأجل للحصول على فرصة إناجية أفضل ، وأنا أرى أن المسلسلات التاريخية ينبغي أن تأخذ وقتها الإنتاجي بالكامل للوصول لأفضل صورة لها أو على الأقل الصورة النهائية المرضية، ففي الخارج تأخذ الصناعة حقها في الجدول الزمني لتنفيذ للخروج بأفضل شكل وهو بالتأكيد لا يحدث عندنا لأن هذا ببساطة يعني تكلفة أكبر .. لذا تخرج بعض الحلقات أو بعض المشاهد مميزة والبعض الآخر سيء للغاية .
جمعينا نعلم أن التكلفة ليست المشكلة الوحيدة التي نقابلها ولكن في جودة السيناريو وهذا نقاش مشتعل بشكل دائم لأكثر من 10 سنوات في الساحة المصرية والعربية فقلما نجد سيناريو محترف بالفعل.
من شخص حاول النجاح في مجال الكتابة والتخصص في السيناريو كان يشيد به من يقرأ ما يكتبه دعني أقول لك الأمر أسوأ بكثير مما تتخيل وهناك شكل واحد للنجاح هو أن تتحول لشخص يقوم بطريقع عمل بما يتناسب مع أهواء المنتج أو الممثل الرئيسي الذي يظن أنه ((يفهم في الكتابة أكثر منك لكونه فقط نجم شباك أو منتج مشهور)) ويتم التقليل والتهميش المتعمد بدور كاتب السيناريو ، وحتى المخرجين يتم تهميش دورهم ، وهناك سطوة تسيطر على ما يخرج للعامة من المواضيع في التلفزيون والسينما .. لذا يمكنني القول أن ما يصل للشاشة بشكله الحالي قد يكون أفضل ما يعبر عن الفن من تلك النخبة.
حتى الآن لم أقرر متابعة مسلسل محدد ولكني شاهدت بعض أجزاء من أشغال شقة وإمبراطورية ميم وبعض اللقطات من الحشاشين، وهو تحديدًا ما لدي عليه بعض التعليقات، أولًا أنا لا أعرف القصة التاريخية الحقيقية للحشاشين ولكن بدأت بالبحث عنها حتى أتفهم سياق الأحداث، ثانيًا أنا أفهم جيدًا وجهة نظرك ناحية الاهتمام بالسياق الدرامي والعاطفة يفوق عادة الاهتمام بسرد الأحداث الواقعية لأن العمل في الأخير غير وثائقي، ولكن ألا ترى الركاكة الشديدة في كتابة بعض المشاهد التي لا تتناسب بأي شكل مع العصور الوسطى الخاصة بالمسلسل، الحقبة التاريخية المفروض أنها من 1050 إلى 1170 بالتقريب، صدقني أنا لا أتعمد التشويه أو ممن ينتقدوا دون هدف، ولكن لا أنكر أن عوامل الركاكة في النص، وبعض المشاهد التي رأيت الأداء فيها لا يتعدى تسميع النص وتنفيذ حركات غير مبررة، تجلعني أشعر بالنفور من مشاهدة العمل. مرة ثانية أنا أتفهم ضخامة الإنتاج والتصوير والعمل، ولكن ما يثير إنتباهي فعلًا هو التركيز على الكادرات فقط، وإبهار الناس بذلك، أما العناصر الباقية فالتعامل معها ليس به أي شيء من الاحترافية، وخصوصًا أننا هنا نتحدث عن عمل ضخم فنيًا، وهذا يثير تساؤلي دائمًا، هل السينما في الوقت الحالي هي سينما كادرات فقط؟
ولكن لا أنكر أن عوامل الركاكة في النص، وبعض المشاهد التي رأيت الأداء فيها لا يتعدى تسميع النص وتنفيذ حركات غير مبررة، تجلعني أشعر بالنفور من مشاهدة العمل.
هذا أكثر ما يضايقني في أعمال المخرج بشكل عام وأيضا مؤخرا أغلب الأعمال الدرامية وعدم الاهتمام الكافي بالنص والحوار، مثلا قديما في الدراما المصرية كنا نجد مؤلف للقصة وكاتب للسيناريو وكاتب للحوار وكل شخص متفرد ومتميز في عمله ليقدموا لنا أعمال قوية أما اليوم فالكاتب واحد يقوم بكل شيء وهذا يجعلنا نرى الركاكة في الحوار خاصة وأنه مجرد جمل مرصوصة وبطريقة مباشرة أكثر مما يجب.
نفس شعوري حمدي مع أعماله، لا أنكر أنه يهتم بالتصوير والكادرات ولكن النص الحواري صعب تقبله، وإذا شاهدت "بيت الروبي" آخر أعماله، ستجد النص غير متماسك بأي شكل، على الرغم من جودة الفكرة الأساسية لكن التنفيذ والكتابة سيئة في وجهة نظري، وهذا ما رأيته أيضًا في الحشاشين، وعندي مشكلة أخرى مع أن صاحب السيناريو هو عبدالرحيم كمال، هل شاهدت "القاهرة كابول" لو كانت إجابتك بنعم، فبالتأكيد لاحظت الآتي، بداية قوية، مشهد جيد جدًا جدًا حواريًا في الحلقة الثانية بين الأربعة أصدقاء، واستمرار تصاعد جيد في الأحداث حتى منتصف العمل، ثم وجدت المشكلات تزداد مع مشاهد نبيل الحلفاوي التي تتسم بالمواعظ بشكل مبالغ فيه جدًا، مع ركود في الأحداث والحبكة، بمعنى يمكنك مشاهدة المسلسل كل خمس حلقات مثلًا لا جديد حرفيًا، ونهايته أكاد أجزم أنها لا تصلح حتى لفيلم في الخمسينات.
ما رأيته أيضا أن حتى الحلقة الأولى وطريقة الفلاش باك في كل من القاهرة كابول والحشاشين متطابقة بالنص فلقاء ثلاثة أصدقاء في فترات زمنية مختلفة طفولة ومراهقة ومن ثم تصعيد للأحداث للمقابلة، ليس لدي مشكلة في التطابق ولكن لدي مشكلة بأنه بهذه الطريقة عبد الحريم كمال لا يضيف جديدا لي كجمهور. وبالعودة للمخرج فلدي قناعة شخصية بأن الصورة التي نراها ليس له دخل فيها لأننا لو تابعنا أعماله الأولى فلن نجد بصيص أمل يقنعنا بأنه نفس المخرج عكس ما نراه من مخرجين جيدين تجد بدايتهم بالفعل مشرقة ويمكنك معرفة المخرج أي كان نوع الفيلم ووقته وهذا ملا أجده في مخرجنا هنا.
أنا ممن يعشقون كتابات عبد الرحيم كمال كما أنني تحدثت معه في بعض الأوقات من لقاءات صادف وجوده بها ، وهو من الكتاب المميزين جداص إذا سمح لهم (بحرية التعبير والكتابة) وبدون التقيد بالسقف الزمني والإنتاجي ، ولهذا سنجد له أعمال شديدة التميز مثل (ونوس) و(جزيرة غمام) و (أهو ده اللي صار) و (الخواجة عبد القادر) ، وأعمال أخرى توجد مشكلة كبيرة في إيقاع أحداثها أو نهايتها ((هذا لسبب التدخل في صناعتها أو قيام شركة الإنتاج بمحاولة تعليبها سريعاً )) لذا يفرض على الكاتب وقت زمني للانتهاء من الكتابة وهو ما يؤدي لفشل حبكة بعض الأعمال مثل القاهرة كابول الذي جذبني جداً في بدايته ثم توقفت عن متابعته بسبب كم الأراء السلبية عنه وبسبب شعوري بالملل منه .. ولكن برأيك كيف يمكن علاج تلك المشاكل ؟
كما قلت يا صديقي الأعمال التي ذكرتها هي علامات في الدراما ولكن ماذا بعد؟ لم يقدم شيئ حديث يمكننا مقارنته بها رغم أنه نفسه الكاتب، أرى أنه أصبح يختار السهل في الكتابة وعلاج المشكلة تنبع منه نفسه لأنه بالفعل لديه القدرة على تقديم الأفضل لنا ربما يحتاج أن يأخذ فترة راحة ليعود إلينا بعمل يليق باسمه ويليق بنا كجمهور محب له.
نعم محمد كتاباته جيدة جدًأ في البداية (أتحدث هنا عن القاهرة كابول فقط) ولكن تبدا الأحداث في أخذ منحدر غريب مع تتابع الحلقات، ربما للاستعجال كما ذكرتـ، أو أسباب سياسية فعلاً، وبالمناسبة سمعت أن الأمر متكرر هنا مع الحشاشين خصوصًا أن القصة مرتبطة بالإرهاب وربطه بالإسلام والتصورات لدى الغرب، وكل التعقيدات التي تعلمها جيدًا، وحقيقة أتمنى أن نرى عمل حقيقي ومقنع. بالنسبة لعلاج المشكلات، بالطبع إذا كانت مرتبطة بأمور سياسية وتجارية، فالأمر محسوم.
صديقتي @ErinyNabil أنت دخلت تماماً في صلب المشكلة التي حاولت التلميح لها ولكنك قرأت ما أريد قوله بين السطور ، هل تعرفي أن هناك أعمال درامية تم قبولها ودخولها حيز الإنتاج ثم تم تأجيلها و رفضت لي ليس لعيوب تختص بالكتابة بل بسبب : أننا لا نملك جرأة كافية لمناقشة قضايا سياسية بحرية ، حتى وإن تم تقديم تلك الأعمال في شكل تلميحات ذكية ... نحن أنظمة لا تقبل النقد أو تحبه .. والأمر نفسه مع الشعب بالمناسبة
هذا أكثر ما يضايقني في أعمال المخرج بشكل عام وأيضا مؤخرا أغلب الأعمال الدرامية وعدم الاهتمام الكافي بالنص والحوار
هذه المقولة حقيقية وتضايقني أيضاً كما أشرت أنت وكما يضايقني أن أغلب ما ذكرته هو حقيقي للأسف ، ولكن من وجهة نظر شخص كان بالصنعة فترة من الوقت وأقتربت منه بما يكفي لكي أدرك جزءاً كبيراً من مشاكله بالأخص فيما يتعلق بصناعة أعمال تاريخية أو تستند لأحداث تاريخية ، هي أن الصناع (الغير متكاسلين) يشعرون أنه من واجبهم (تبسيط المحتوى التاريخي بلغة مفهومة للجمهور العادي البسيط) لذا يدرجون بقصد بعض الحوار باللغة العامية البسيطة ويتمادى بعضهم في التبسيط والتساهل بدرجة فجة كان هدفه منها الأساسي جعل الحدث مفهوم للناس وهم يقتضون بذلك بيوسف شاهين مثلاً عندما قدم صلاح الدين ودمج بين العامية والعربية في كثير من الحورات ورغم أن الجميع لا يملك تلك البصمة العبقرية التي تميز يوسف شاهين في جعله يدرك الفرق بين البساطة والفجاجة ولكنهم يحاولون وللأسف يفشلون لأنهم ببساطة ليس عندهم القدرة والفهم لهذا المحتوى الذين يسعون لتقديمه.
(تبسيط المحتوى التاريخي بلغة مفهومة للجمهور العادي البسيط)
لدي تعليق بسيط جدًأ على هذه النقطة تحديدًا، بالنسبة للمشاهد هو يفضل أن يشعر بأنه بالفعل يعيش في تلك الحقبة، بمعنى آخر أجعل اللغة والمواقف مستساغة ومقبولة فكريًا بالنسبة لي فقط، لا يجب وضع مصطلحات بلاغية فصحى لا يفهمها أحدًا، وأعتقد أننا نرى ذلك في الأعمال الأجنبية التاريخية، سترى الكلام مفهوم ومناسب جدًا للحقبة مع استخدام بعض الألفاظ من الإنجليزية القديمة، الفكرة أن أشاهد فيلمك وأسمع الحديث ولا أشعر بالنفور، هذا فقط هو المطلوب. أعتقد أنك ستتفهم هذه النقطة تحديدًا لأنك كاتب سيناريو.
هل السينما في الوقت الحالي هي سينما كادرات فقط؟
سؤالك في محله، التصوير والإخراج كان مبهر ونال إعجاب الجميع، ورغم ذلك لم أشاهد سوى أول حلقة فقط ولم أتحمس كثيرا لمشاهدة باقي الحلقات، في العادة لا أحب أن أحكم على عمل من حلقة واحدة، ولكن لا نمتلك وقت لإعطاء الفرصة لمشاهدة كل الأعمال أو الحلقات، ما يشجع على الاكمال من البداية هو ما يمكن أن نكمله، والحشاشين شعرت بالملل من أول حلقة وبعض المشاهد والشخصيات كانت تفصلني عن أحداث وأجواء المسلسل تماما، شعرت أنهم ينقلوني لزمن آخر، أتمنى أن يكون أفضل في باقي الحلقات، ويكون على قدر التوقعات والانتظار الذي كان عليه الجمهور.
إذا كنتي تميلي مثلي للاهتمام بتفوق الأداء التمثيلي والسيناريو على التصوير والكادرات الإخراجية، فنعم هذا للأسف هو نفس شعوري بمجرد سماعي للحوارات بين الممثلين، وجدت صعوبة في تقبل المشاهد مع الكلام مع العصر الخاص بالعمل، التركيبة بالنسبة لي غير متماسكة.
لكنك رغم ذلك صديقتي لم تجيبي على سؤالي بخصوص المسلسل الدرامي المصري متكامل العناصر من القصة والأداء والواقعية وترغبي في مشاهدته ؟
حسنًا أنا أريد مشاهدة أعلى نسبة مشاهدة، كوني شاهدت بعض المشاهد منه ووجدت بها بعض المصداقية في التعبير وكتابة جيدة للنصوص، ولكن لا أستطيع الحكم الآن عن كونه العمل المفضل بالنسبة لي في السباق الرمضاني، إذا شاهدت أعمالًا واقعية، أتمنى أن تقترحها حتى نشاهدها.
لاحظت أن مسلسل أعلى نسبة مشاهدة مسلسل يعتمد على البطولة النسائية الشبابية ، وسمعت بعض التعليقات الإيجابية عنه ، وفي الحقيقة يمكنني ان أمنح بعض المسلسلات التي لاقت أستحسان الكثيرين وأستمرار هذا الاستحسان للنهاية فرصة للمشاهدة ، بالنسبة لي أنا لا أتابع مسلسلات كثيرة في كل رمضان (أهتم أكثر بالعمل والعبادة) ربما أنتقي مسلسل أو أثنين على الأكثر أستمر في مشاهدتهم وليس بالضرورة أتعلق بهم ((فأنا أكره أن أتعلق بمسلسل في شهر رمضان)) والمرات القليلة التي تعلقت بها بعمل كان مسلسل (جزيرة غمام) و (سوت بالعربي) وأستمررت في متابعة (جزيرة غمام) ولم أتابع (سوت) نظراً لضيق الوقت عندي ، وهو غالباً ما سيحدث في هذه السنة أيضاً : حالياً أتابع (الحشاشين) و (أشغال شقة) وبعض مقتطفات من الكبير أوي وأعتقد أنني سأكتفي بالنهاية بواحد فقط من تلك المسلسلات .. فهل تتبعي نفس الأسلوب أم أنك يمكنك مشاهدة مسلسلات مختلفة طالما أن قصتها تجذبك للمتابعة؟
لا ألومك يا @rana_512 على أي مشاعر سلبية وصلت لها من متابعة المسلسل ولكن كل ما يمكن قوله بشأنه أن الأحداث ستشهد تطورات هائلة تستند على الحقائق التاريخية التي تم روايتها على شخصية حسن الصباح لذا أرى أن تمنحي المسلسل فرصة ، ولكن كما قلت هذا لا يعني على الإطلاق أن تتابعي أي عمل درامي يرافقك الملل عند الاستمرار في مشاهدته ،ولكن هل هناك مسلسل آخر قررت الأستمرار في مشاهدته؟
صدقني أنا لا أتعمد التشويه أو ممن ينتقدوا دون هدف، ولكن لا أنكر أن عوامل الركاكة في النص، وبعض المشاهد التي رأيت الأداء فيها لا يتعدى تسميع النص وتنفيذ حركات غير مبررة
بالعكس أنا أتفق معك تماماً وكوني أسحسن مسلسل ما لا يعني أنني لا أرى عيوبه ، الفرق هو أنني أقيس هذا العيوب بجانب جودة ما أشاهده وهل مشاهدة عمل آخر ستحقق لي متع أكبر إن كانت الإجابة نعم ، ببساطة سأتخلى عن أضخم مسلسل إنتاجي وسأذهب للعمل الذي أستمتع به حتى ولو كان مقدمي العممل نجوم صغار أو غير معروفين ، لكن بالنسبة لهذا العمل فأنا أستحسن مشاهدته لكونه بالأساس يتحدث عن فترة تاريخية زاخرة بالأحداث الهائلة أي أن المسلسل وبقلب شجاع أصرح بالقول أنه لم يبدأ بعد وأن هناك الكثير من الأحداث التاريخية الممتعة والمفاجأت التي أنتظر أن يقدمها صناع العمل من خلال تلك الميزانية .
بالطبع أنت تشاهد ما يحلو لك ويناسب رؤيتك، ورأيي مبني على نفس الفكرة، فأنا مثلًا لا أهتم عادة بالمسلسلات التاريخية والمشاهد الضخمة بشكل كبير، أميل للدراما الواقعية وصلابة السيناريو الذي يجعلني أتحد كليًا مع ما أشاهده، ولكن لا أنكر أن مشاهد هذا المسلسل الافتتاحية جيدة جدًا كتصوير وألوان بالمقارنة بنفس الأعمال المصرية من نفس النوع، على كل حال سنتأكد بمرور الحلقات، إذا كان يستحق المشاهد أم لا.
المسلسل الذي لفت نظري من وقت إعلانات ما قبل رمضان كان أعلى نسبة مشاهدة لأهمية القضية التي يتناولها، والتي هي منتشرة حاليا بين الشباب والمراهقين، وهي الربح عبر منصات التواصل تحديدا التيك توك، لذا شاهدت أول حلقة أعجبني المجموعة المختارة، وأداء سلمى أبو ضيف بدورها، أعجبني تسليط الضوء على تفاصيل كثيرة مهمة بحياة الأبطال ومؤثرة بسير الأحداث، لذا أتوقع سأكمله أولا لأرى كيفية معالجة قضية مهمة مثل هذه، ثانيا اداء الأبطال
أنا أختلف معك تماما أستاذ @Mohamed_hosny في طريقة تقيميك للعمل التاريخي، رغم انه درامي لكن لا يجب أن نغفل التحقق الجيد من سير الأحداث وتحري النقل الواقعي للأحداث لأن هذا المسلسل سيكون مرجع رئيسي لتبني أفكار ومعتقدات عن هذه الفترة الزمنية وعن هذه الجماعة التي تحمل من الجدل الكثير بالنسبة للجمهور المشاهد، فلا يملك الكل ملكة البحث والتنقيب عن الحقيقة والتمحيص فيما يقدم له من معلومات ويأخذ ما يقدم له بتأييد مطلق، لذلك أظن أن مسؤولية التمحيص وتحري المصداقية واجبة على عاتق منتجي الأعمال التاريخية، وخصوصا ما يعالج فترة فاصلة ومغبرة كفترة تواجد جماعة النبطية (الحشاشين).
من حقك الأختلاف التام معي فهذه فائدة النقاش وهو التواصل للرأي الأصوب والأدق ، وفي وجهة نظري المتواضعة والتي بالمناسبة يتفق معها الغالبية الساحقة من صناع الأعمال الدرامية التلفزيونية والسينمائية أن الأعمال الدرامية لها أشكال وتعريفات مختلفة المرتبطة بالتاريخ ، فعلى سبيل المثال مسلسل (فارس بلا جواد) لـ محمد صبحي كان يستند لشخصية حقيقية وأحداث حقيقية ، ولكن تم صياغتها بكامل شكلها بما يتوافق مع السردية الدرامية التي لم تخرج (خارج الإطار العام) ولكن ((تحررت قليلاً أو كثيراً من السردية التاريخية المدققة)) ومع ذلك لم يتهم المسلسل بأنه يغير التاريخ .
وهل تظني أن هذه مشكلة الصناع بالدرجة الأولى أن هناك أشخاص سذج لدرجة أنهم يصدقون كل ما يعرض أمامهم ؟! هذا أشبه بالناس الذين تشاهد التلفاز وتصدق أننا لا نعاني مثلاً من أي أزمات أقتصادية وأننا في حال أفضل وأن سانتاكلوز حقيقي .
لكن لا يجب أن نغير التاريخ أو نتلاعب بسردياته لبناء حبكة درامية مثيرة وسردية بناء على ميولات تجارية، وأعتقد أن المخرج الفذ هو من يحترم مسار الأحداث التاريخية وبنيتها ويصوغ طريقة حكائية للأحداث مع توخي المصداقية التاريخية دائما حتى يحترمه الجمهور ويثق في أعماله، ونجد هذا النموذج عند المخرج حاتم علي رحمه الله، أعماله إلى الأن لم يستطع أحد أن يقدم ماينافسها جودة وقيمة وتميز في الساحة الدرامية العربية، لانه احترم فيها معايير التمييز والتحري وحصل على ثقة الجمهور، انطلاقا من ملحمة الزير سالم ووصولا إلى ثلاثية الأندلس والتغرِبة...
أتفهم وجهة نظرك بضرورة عدم التحريف في الأحداث التاريخية بقدر الإمكان لأنه شئنا أم أبينا تشكل جزء من وعي البسطاء الذين يتأثروا بأي شيء وكل شيء يقوله بطلهم المفضل ، ورغم شعوري بغباء من يصدق كل ما يعرض أمامه على الشاشة لكن أنا أيضاً ألوم صناع العمل المتكاسلين الذين يرجعوا لمصادر غير موثوقة لبناء حدوتة درامية ممتعة وهو على ما يبدو واضجاً من الحلقات التي عرضت إلى الآن من مسلسل الحشاشين الذي يمتلئ بالكثير من المعلومات المغلوطة والمقتبسة من كتاب سمرقند ، وهناك حلقة للدحيح (منذ فترة) ناقشت قصة الحشاشين باستفاضة وكل الحقائق التاريخية حولها .
وبالطبع أنا أؤيد أن يحاول صناع الأعمال التاريخية القيام بتحري الدقة في كل ما يقدموه دون تكاسل .