بالطبع، يجب على المدير أن يكون صريحًا وواضحًا في وضع الحدود وتوضيح سياسات الاتصال والتواصل في العمل. سياساتك قد تبدو صارمة لكنها جيدة للحفاظ على بيئة عمل صحية. الحديث هنا بشأن آخر، هل يمكن أن تكون هناك علاقة قوية تربط المدير بموظف؟ هل يمكن أن يكونوا أصدقاء وإن حصل ذلك هل سيقدم المدير استثناءات لمن يحدثها والساعة التى يحدثه بها، أم يجب أن تسري الضوابط على الجميع مادمنا بمكان العمل؟
الإدارة فن قبل كل شيء وهناك أشخاص درسوا الإدارة عدة سنين في الجامعات لكنهم فشلوا في أول اختبار حقيقي لذلك تجد أيضًا أشخاص غير متخصصين في الإدارة لكن شخصياتهم إدارية وقيادية بطبيعتها وبالنسبة للتقرب من الموظفين فلا أرى مانع من ذلك لكن إن كان المدير بفطنته وحكمته قادر على ضبط الأمور والاتزان في تعاملاته مع الموظفين فيكون بذلك قد كسب ود واتحترام موظفيه وضمن ولاءهم المطلق وقد عملت لعشر سنوات في وظيفة حكومية تحت إدارة امرأة كانت قوية الشخصية جدًا وبنفس الوقت علاقاتها مع الجميع طيبة وتتسم بالودية لكننا كنا نحترمها بقدر معزتنا لها.
أنا أتـفق مع رأيك كثيرًا، وشاهدت مؤخرًا حلقة من بودكاست تقارن بين المهارات الفنية والإدارية لمنصب المدير، وهل يغني أحدهما عن الآخر، وهناك رأي لفت نظري كثيرًا، وهو أن المدير يجب أن يكون لديه مهارات ريادة الأعمال، من مهارات قيادة وإدارة وقت ومهارات تواصل وتفاوض مع الموظفين ويكون قادر حقًا على قيادة من يعمل تحته وليس فقط إدارة بشكل نظري أو في شكل إصدار أوامر مصمتة لا يعلم أحد قيمتها، وفي نفس الوقت الذكاء في إدارة العواطف في فريقه، نعم نحتاج التواصل بشكل لطيف ولكن لا يُغني عن الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف.
الحقيقة عن نفسي جربت منصب الإدارة عندما كنت رئيس قسم الأتمتة وكان هناك عدة موظفين بينهم مهندسين تحت إمرتي ولكن للأسف شعرت بأن ذلك ليس ملعبي وأن شخصيتي لا تصلح لتكون إدارية ولذلك اضطررت كثيرًا للعمل عن أعضاء القسم بسبب سوء التنسيق والإدارة معهم لكنهم كانوا يحبونني جدًا حتى الآذن لكونه كبير بالعمر كنت أخجل أن أطلب منه أن يعمل لي قهوة أو شاي وأعملها غالبًا بنفسي.
أعتقد ربما تكون شخصية عاطفية بنسبة كبيرة، وأنا أتفهم ذلك كوني أعاني مع هذا الأمر في بعض الأحيان في أمثلة تشبه ما ذكرته، وهي عدم قدرتي على وضع حدود بين مهنيتي وعاطفتي، فلو كنت مكانك لما طلبت أيضًا من رجل كبير في العمر أن يعد لي كوب قهوة، على الرغم من أن هذا منطقيًا هو عمله الذي يتقاضى مقابله أجرًا. وفكرة عدم القدرة على التنسيق هي تحديدًا ما جعلني أذكر أن الإدارة تحتاج مهارات حقيقية سواء فطرية أو مكتسبة، وكما ذكرت أنت ليست الإدارة بمنصب سهل بل يحتاج لإمكانات معينة.
من الطبيعي أن نشعر بمشاعر عاطفية في بعض الأحيان، خاصة في مواقف العمل التي قد تكون محبطة أو مرهقة، ولكن من المهم أيضا أن نتعلم كيفية وضع حدود صحية بين مشاعرنا ومهنيتنا، ففي بعض الأحيان، قد تؤدي مشاعرنا إلى تصرفات غير مناسبة أو غير مهنية.
فمثلا، طلبك من رجل كبير في العمر أن يعد لك كوب قهوة قد يعتبر تصرفا غير لائق، حتى لو كان هذا هو عمله.
فمن المهم احترام كبار السن وتقدير جهودهم، وهذا لا يعني أنك لا تستطيعين طلب المساعدة منه، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة مهنية ولبقة.
نعم هذا هو رأيي، ولكن الخطأ هنا ليس مني هذا ما أريد توضيحه، هذا هو عمله بمعنى أنه سيقدم تلك الخدمه للعديد من الموظفين خلال الشهر مقابل أجر مادي، وإذا توقف الجميع عن طلب تلك الخدمة منه فربما يؤدي ذلك لفصله عن العمل لأنه لا يؤدي واجبه، أتفهم قصدي؟ إذًا المشكلة هنا يمكن حلها عن طريق استخدام اسلوب لبق من جميع الموظفين كما ذكرت ومحاولة إراحته قدر الإمكان وفي نفس الوقت، ربما تستطيع الشركة تغيير وظيفته لوظيفة مكتبية مثلًا لا تستدعي مجهود بدني غير مناسب لسنه.
أتفهم مقصدك الإنساني، ولكن أغلب الشركات لا تتعامل مع هذا المبدأ بالتأكيد، لأنها نظرة مالية، كم يكلفني راتبة؟ ما هي الفائدة من تواجدة؟ أسئلة بالتأكيد تدور في ذهن المسؤول عن الأمر، وتكون بعيدة كل البعد عن العاطفة، في يوم مضى كنت أقوم بعمل شخص كبير في السن ووقتها لم يعلم اي أحد بما كنت أفعلة ولكن حدث موقف بأن المدير علم بالأمر ولم أعطي الأمر أهمية لأني كنت أقوم بالمساعدة من باب الإنسانية، وقتها ناداني المدير وقال لي جملة مازالت ترن في أذني( أنا لم أفتتح فرعا للشؤون الإجتماعية في الشركة ) وقتها لم أستوعب الكلمة بشكل دقيق ولكن مع مرور الوقت تفهمت نظرة القطاع الخاص للعاملين
علاوة على ذلك بأن كثير من الأشخاص يتم الخلط بين الأحترام وبين الصداقة في العمل، وبالتالي مع مرور الوقت نجد أنفسنا نلوم أنفسنا على ما وقعنا به، مع أننا الطرف الوحيد في ذلك
أصبت بالفعل، فليس كل من يحمل الشهادات والخبرات يملك القدرة على القيادة الحكيمة والتصرف السليم، أرى بأن القيادة هي شىء فطري وموهبة لا يستطيع الشخص تعلمها وإكتسابها، والدليل بأن هناك أطفال في سن صغيرة وتجدهم يملكون الجرأة والموهبة في قيادة من هم في أعمارهم بشكل يجعلنا نحن الكبار ننظر اليهم بإستغراب، وبالتأكيد مسألة الدراسة الأكاديمية ضرورة بالتأكيد لوضع حلول علمية للصعوبات، ولكن هناك قرارت ومواقف في حياتنا اليومية تستدعي مننا التدخل بناءا على الشخصية التي يمتلكها المدير