الاقتباسات ليست عبارات براقة للحفظ والتسميع .
انها مجال جديد للتأويل والفهم العميق .
بعبارة اخرى كل اقتباس هو محاولة لتعرية وفهم الذات القديمة وقلع براقع العقل .
ليست كل الاقتباسات صحيحة، وليس كل ما نفهمه عن الاقتباس صحيح ايضا، احيانا يكون الكلام رائعا ولكننا لم نرقى إلى فهمه بشكل صحيح ...وهذا ما فعلته في العديد من الاقتباسات يا صديقي مثل الاقتباس الاخير ... هذا:
فوق معبد دلفي حفرت العبارة التالية: اعرف نفسك بنفسك مما يذكر الإنسان بأنه زائل وأن لا أحد يستطيع أن يفلت من قدره
لا علاقة بين الجملة وما فهمت انت مع الأسف .
ليس هناك عبارة أكذب منها وذلك في رأيي الخاص! أنا لم أستفد من دروس الفلسفة ولا العلم شيئاً في حياتي العملية وخبرتي مع الناس! الحياة هي الحياة ولا تغني عنها الفلسفة و الإنعزال في برج عاجي. وبرأيي أن الذي يبقى في العتمة هو الذي لا يعرف كيف يتعلم دروس الحياة على أرض الواقع وسيخسر كثيراً في حياته.
هذه العبارة أومن بها بشدة وأراها كل يوم في طفل في الخامسة أو الرابعة أو السادسة! حقيقي الإندهاش أو القدرة على استغراب العادي أو التعود على الغريب قدرة لا يملكها إلا الأطفال الخارجون من توهم من عالم الملكوت أو علماء أفذاذ أمثال نيوتن مثلاً. ولذلك نحن نرى الأطفال في المواصلات لا تكلف عن التساؤال و سؤال أمهاتهم عن أشياء جد بديهية لنا نحن الكبار من فقدنا القدرة على الإندهاش أو أن يكون العالم العادي مصدر دهشة لنا. أعتقد أنه لا شيئ عادي في الوجود ولاشيئ يملك علة وجوده في ذاته وأن كل شيئ نراه عادي ومنطقي يحتاج إلى تفسير وإلى مبرر لوجوده على هذا النحو. أذكر قول الفيلسوف لبينتز وعبارته أو مبدأه مبدأ العلة الكافية ( Sufficient reason) وهو أنه طالما الشيئ موجود على وضعية معينة فهو يملك علة كافية ليكون على هذا النحو من الوجود. مثال: لماذا يستقر كوب الماء فوق الطاولة ولا يغوص فيها؟!! لماذا تحمله من الأساس؟! يقول: طالما هي تحمله وهو لا يغوص فيها فإذن هناك على كافية لوجوده على هذا النحو. الأطفال هنا لا يقولون بذلك بل لا يرون على كافية لوجود الأشياء على وضعها!