على المرء أن يفهم أن الحياة متغيرة، والأيام متقلبة، وأحوالها متبدلة، ومن هذا عليه أن يتسامح مع التغيرات ويتقبلها، حتى لا يؤذي نفسه، فالقطط حينما تقع من مكان مرتفع فجأةً لا ينقذها شيئًا غير مرونتها الشديدة، هكذا يجب أن نتعامل مع الحياة، بمرونةً تُنقذنا من الكسر وعدم الراحة .

يتعب القلب من تغير حال ما تعلق به و يتعب القلب من تغير حال من تعلق به.

أجد الفكرة العامة أنّ القلب يتعب من التوقعات. نحن نتوقع شيئًا من كل شيء بالحياة، وحين لا يتحقق ذلك التوقع نتعب. والأسوأ رفع سقف تلك التوقعات، فالأفضل أن نخفض ذلك السقف أو لا نتوقع أصلًا.

يتعب القلب حينما يواجه موقفا لم يكن يتوقع الوقوع فيه، يتعب القلب حينما يتعرص لصدمة أخلاقية من أشخاص إلتمس فيهم الأمان، يتعب من مواقف الحياة المتذبذبة، ويتعب من كلام جارح صدر من فم مستهتر واستقر كالسهم الملتهب داخل القلب ليرديه جريحا، وقد يتعب من تراكمات نفسية واجتماعية تجمعت عبر الأيام والليالي لتنزل كالصاعقة على قلب لم يعد يستطيع التكييف أكثر.

العلاج من رأي هو تدريب النفس على المرونة في تلقي المواقف الحياتية واليومية، وخفض مستوى التوقعات من من حولك، والاهتمام بنفسك أكثر، وتقدير الذات مهم جدا في مواجهة التحديات، والتشبث ببعض الأنانية في بعض الأحيان.

العلاج من رأي هو تدريب النفس على المرونة.

المرونة يراها البعض قسوة أو برود، ولا يعرفون كم تكون مكلفة لنا، فالأكيد عند يتعرض الشخص لمواقف مخذلة سيتألم ويحزن ولكن في داخله، أما خارجه فعليه أن يكون أكثر ثباتا وهدوء، ليعرف كيف سيتعامل وكيف سيواجه، وهذه هي المرونة ببساطة عندما نركز على الحلول بدلا من البكاء على اللبن المسكوب

في مسائل القلب هذه غالباً ما أحب أن أمنح الفرصة للشعر ليقول كلمته، وفي هذه الحالة لم يحضرني سوى البيت التالي لأبي العلاء المعري:

تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْـجَبُ
إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ

الحياة كلها تعب، والتعلق بها يورث القلب التعب أيضاً، لذلك أرى أننا نمتلك كنزا ثرياً يعيننا على الإستراحة والتماشي مع هذا التعب، وهو الإيمان بالله.

المبادئ التي تجعل لوجوده قيمة جوهرية.

ما كتبته يعبر عني ويمثلني من سنوات أيام كنت في الثانوية. كنتأحب الصورة الجميلة وأعشقها غير أن نفسي كانت - وما تزال- تعاف التغير الذي يطرأ على الجمال فيحيلهإلى قبح ودمامة. لذا قلت، لا تتعب نفسك الجمال الحقيقي في الجنة. فكل ما هو عرضة للتغير ليس بجميل على وجه الحقيقة. ولذا، ليس في الجنة من هرم أو كبر أو تغير من أي نوع.