في رأيي يعتمد الأمر على طبيعة العمل واحتياجات الشركة ومجتمعها. يمكن أن يكون نظام الدوام المرن ذو ساعات عمل أقل فعّالية في بعض الصناعات أو الوظائف التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا. مع ذلك، قد تكون استراتيجيات مثل تحديد ساعات عمل مرنة أو تجربة أنظمة عمل جديدة مثلما فعلت Microsoft Japan وPanasonic قد تسهم في تحسين إنتاجية الموظفين ورفاهيتهم. التوازن بين العمل والحياة الشخصية يمكن أن يسهم في تعزيز رضا الموظف وبالتالي زيادة الإنتاجية بشكل عام.لكن يجب أن يكون القرار مستندًا إلى دراسات مدروسة لتقييم تأثيره على كل شركة بشكل فردي. لذلك أرى أن العمل المرن مطلوب ولكن في صناعات معينة، وقد يكون نظام الدوام الكامل مهلكاً لكن يمكن عمل نظام هجين بحيث يكون هناك ايام دوام كامل وهناك ايام دوام جزئي، أجد هذا النظام ناجحاً ولكن هل ياترى ستوافق به الشركات، أعتقد أن المديرين لن يحبوه

في رأيي يعتمد الأمر على طبيعة العمل واحتياجات الشركة ومجتمعها. يمكن أن يكون نظام الدوام المرن ذو ساعات عمل أقل فعّالية في بعض الصناعات أو الوظائف

لم توضح صناعات مثل ماذا؟

فمهما كانت الصناعات فتقسيم الدوام يعود بالنفع على الموظفين والشركة بالتأكيد، لأننا بالنهاية بشر فمن يمكنه أن يقف على ماكينة 8 ساعات متواصلة دون أي وقت راحة، وحتى بالخدمات أيضا، المشكلة أننا نتوارث الأنظمة في البلاد العربية يعني ليس هناك اعتناء بهذه الأمور، وأغلب المبادرات تكون من الدول الغربية سواء كدراسات أو حتى تطبيق، فحتى الآن هناك شركات بمصر تعمل دوام 12 ساعة، الأمر مجهد جدا، والموظفين يعملون دون اعتراض.

وهذا بسبب الموظفين، أنهم لم يبدءوا بالاعتراض، وخطأ الدولة أيضاً، أذكر مرة حين قررنا الاعتراض على مدرس، وقررنا أننا لن ندخل الامتحان سوياً، قرر كل الفصل وفوجئنا بشخص دخل الامتحان وتسبب بأننا كلنا أخذنا صفر به والحمدلله أنها كانت مادة لاتضاف للمجموع، هذا مثل مايحدث بالمجتمعات العربية، إن رفضت أنت سيأتي غيرك ويقبل، وهذا أجده كثيراً بمجالي كتابة المحتوى، يتم عرض أرقام غير منطقية مقابل الشغل، وحين أفصح عن نفسي وأعرض آرائي في هذا المجال، تقابل بالاشمئزاز وأنني غير واقعي، لذلك الأمر ذاته على القطاعات، أعتقد انها مشكلة ثقافة ويجب على الانسان ان يتعلم كيف يحترم ذاته، كان مقصدي من الصناعات مثل الخدمات الالكترونية، وخدمات التسويق والتجارة والاقتصاد، اما المصانع فهي لاتستطيع العمل بهذا النظام لان لها كمية مطلوبة كل يوم، ويمكن تغيير هذا النظام بتغير متطلبات العمل اليومية كتقسيمها على الاسبوع فإنني أتفق معك، لايوجد إنسان يقدر على الوقوف أمام ماكينة لمدة ٨ ساعات متواصلة، هذا إنتهاك لحقوقه الآدمية بوجهة نظري

لا أستطيع أن أجزم الأمر حيث أنّه يحتاج للدراسة والاختبار، وعند الحديث عن الاختبار فالمقصود هو أن يكون هناك تجربة للأمر وقياس آثاره على أداء الموظّفين وانتاجيّتهم. ولكن المنطق يقول أنّ الموظّف يرتاح عندما يكون هناك جمع بين دوامات العمل الجزئي والكامل. ففي هذا النّوع من الأنظمة يتحقق التالي:

التوازن بين الحياة الشخصية والعمل: يمكن للموظّفين في دوامات العمل الجزئي الاستفادة من قضاء وقت أكبر مع الأسر والاهتمام بالأمور الشخصية

زيادة التركيز: نتيجة وجود مرونة أكبر في الدوام يككون لدى الموظّف قدرة أكبر للتركيز وتحقيق أهدافه بفعالية

التوازن بين الحياة الشخصية والعمل: يمكن للموظّفين في دوامات العمل الجزئي الاستفادة من قضاء وقت أكبر مع الأسر والاهتمام بالأمور الشخصية

لست مع الدوامات الجزئية فهي تضيع يوم الموظف بشكل كامل، تخيلي تعملين لأربع أو خمس ساعات ثم ستذهبين لتؤدي مهامك المنزلية مثلا وترتاحين لساعة مثلا ستجدين موعد الدوام الثاني قد جاء، وبعد الانتهاء انتهى اليوم، أين تمكن من تحقيق التوازن الذي أشرت له؟!

لكن لو تم تقليل الدوام الكلي بدلا من 8 ساعات يكون 6 أو 7 ساعات، سيكون أفضل من حيث الإنتاجية ومن حيث التوازن الذي أشرت إليه سيكون هناك مساحة لتحقيقه فعلا. فقد جربت لفترة كبيرة العمل ضمن دوام عمل أقل من 8 ساعات كان تقريبا 6 ساعات والنتيجة كانت ممتازة، تركيز أعلى إنجاز وبنفس الوقت مساحة باليوم تخلق التوازن بين الجانبين العملي والشخصي

أتفق مع ذلك ولكن الشركات تخاف على عملها أكثر من خوفها على الموظفين ومن هنا نشأت فلسفة الشركة ليست أمك وأنت لست ابنها، وهو مايثير التساؤلات هل الخطأ بفلسفة مدير العمل أم الموظفين، الراحة مطلوبة وبنظري يجب تخصيص ساعة للغذاء مثل الدول الغربية حتى تساعد العامل أو الموظف على الحفاظ على صحته والراحة له و أداء عمله بكفاءة عالية ولكن السؤال يتطلب الوقوف عليه، من يحتاج لتغيير استراتجية تفكيره، أصحاب العمل أن الموظفين؟

هذه الاستراتيجية تعود للرؤية العامة للشركة في المقام الأول وثقافة القائمين عليها الشخصية، منذ سنوات عديدة وأنا أقرأ أخبار عن تقليل ساعات العمل في دولة اليابان وعن طريقة كذا لتحسين بيئة العمل وعن كذا وكذا نحو رفاهية الموظف وهذا جيد ولكنه بعيد تمام البعد عن الغالبية العظمى التي تحدث في باقي دول العالم وليس الشرق الأوسط أو دول العالم الثالث فقط حتى في أمريكا العمل صعب ولساعات عمل طويلة ومرهقة لذا في العموم هذا الأسلوب تراه الشركات بصورة أنه يقلل من ربحيهتم المتوقعة لهذا يدفعوننا لنعمل في تلك الظروف والضغط وساعات عمل طويلة إلا من ينظر للأمر بثقافة وإدارة العمل بصورة أفضل للجميع. برأي أفضل اتباع دوام نظام مرن وبساعات أقل ورفاهية أكثر وهذا ما كنت دائما أحاول تطبيقه أثناء عملي مع فريق العمل وكنت ألاحظ نشاطهم بصورة أكبر وبجودة أعلى ولكن دائما ما كنت أتصادم مع المالك للمؤسسة على الرغم من أننا كنا نحقق نتائج مبهرة لم يحققها من قبل ولكنه كان يعلق دائما بأنه يريد المزيد والمزيد ويضغط على فريق العمل للعمل لوقت أكبر وهذا جعل المؤسسة في حالة غير جيدة بسبب هذه التدخلات الكثيرة في أسلوب إدراتي وأدت إلى نتائج كارثية بعد مدة من هذه التدخلات جعلتني في النهاية أترك الوظيفة، وللأسف المؤسسة بالفعل حتى الأن تواجه مشاكل بسبب سوء الإدارة هذه من المالك.

أتعرف الغريب بالأمر؟ الدول سرق آسيوية مثل اليابان تتسم بثقافة تميل لتقديس العمل ووضعه قبل أي أمر آخر. لذلك فقد كان قرار بعض الشركات وهو إظهار مرونة في دوامات العمل مفاجئًا، ولكنه يحتكمون للعلم وما تظهره الدراسات والتجارب العلميّة. فقد أظهرت الكثير من الأبحاث بأنّ إنتاجيّة الموظف تتحسن عندما يتم إعطائه فراغات أكبر ودوامات عمل مرنة. وأمّا باقي أنظمة العالم التي ترتكز أوّلًا على الرأسمالية، فمن الصعب الرهان على أنّها ستتحول نحو دوامات العمل المرنة لأنهن أنظمة تسخّر العامل لتجميع الأرباح وتعظيمها وبالتالي فهي ترى أنّ إعطاء هذه الدوامات ما هو إلّا لهدر لموارد الشركة.

الدوام المرن بأقل الساعات الممكنة هو أمر أصبح ضرورة ماسة جدا تعمل بها كل البرامج العالمية العالية زالشركات المرموقة، بالتحديد في انواع من القطاعات التي تحتاج ابداع عالي أو تركيز ذهني عالي.

قرأت منذ اكثر من 5 سنوات ان سبب تفوق النظام التربوي الفلندي هو عدد الساعات القليلة جدا التي يتلقى فيها التلميذ الدروس، اذ يستحيل ان يدرس التلميد لاكثر من 5 ساعات ، ويتم اختيار فترة اما صباحية او مسائية وليس كلاهما مثل المهزلة التي لذينا، كما ان عدد ايام العطلة مساوية تقريبا لعدد ايام دوام الدراسة في الاسبوع الواحد، وهذا ما يحفظ للطلاب اداء عالي ونسبة ذكاء عالية جدا في العالم كله.

الامر لا يتعلق فقط بالطلاب بل المدرسين والمعدين وجميع موظفي القطاع والاهالي، في احصائيات مؤشرات السعادة تم ادراج هذا الامر كأحد أهم مسببات السعادة فيها.

لا أدري سبب الارتباط السطحي في مجتمعاتنا بين عدد الساعات للعمل أو الدراسة أو غيره وبين الكفاءة في الإنتاج والانتاجيّة. فكلا الأمرين قد يرتبط سلبًا. على سبيل المثال، فإنّ إجهاد الموظف بساعات عمل طويلة يمكن أن يؤدّي إلى استنزاف طاقاته وهدرها نتيجة فقدانه للشغف بعمله عند ربطه بعمله لعدد طويل من الساعات. على النقيض من ذلك، فإنّ الشركات التي تعتمد على دوامات العمل القصيرة يمكن أن ترتفع إنتاجية موظّفيها نتيجة امتلاكهم لوقت فراغ أكبر وهو ما يزيد من تركيزهم في أوقات العمل.

لا أعتقد فقط بل ألحّ دائما على ذلك، دوام العمل بالنظام المرن هو الأفضل على الإطلاق وهو معتمد في كثير من الشركات الناجحة والقوية لأنها تعطي أريحية كبيرة للموظف للتأقلم مع مهنته والعمل دون ضغط كبير.

يوجد نظام آخر وهو نظام العمل بدوام حضوري وعن بعد وذلك من خلال الدمج بينهما، هذا النظام كان له أثر كبير خاصة في فترة كوفيد 19.

لكن في نهاية الأمر تطبيق هذه الأنظمة يعود بالدرجة الأولى على طبيعة نظام الشركة وتوجهاتها وتعاملاتها مع موظفيها أيضا.

اعتماد النّظام المدمج في العمل قد يكون حلًّأ فعّالًا ولكن علينا أن لا ننسى أنّه يتطلّب تعزيز لقنوات التواصل بين الموظّفين. فعمل الموظّفين عن بعد يتطلّب أن يكون هناك تنسيق بينهم وتعاون لإنجاز المهام وهو أمر قد لا يتوفّر بالكثير من الشركات. هذا الأمر يتطلّب تدريبات حول كيفية التعامل مع فريق العمل عن بعد بالإضافة إلى دورات رقميّة حول آليّات استخدام الوسائط الرقميّة في العمل.

المشكلة تكمن في استراتيجية تفكير الشركات الكبرى أو النظام الرأسمالي فأنه هناك علاقة طردية بين ساعات العمل والإنتاجية وأرى انه كلما زادت التجارب والدراسات التي تفيد عكس ذلك والتي تركز على زيادة جودة الإنتاجية كلما قلت عدد ساعات الدوام سيكون وسيلة ضغط على الشركات الكبرى

لا أفهم الصراحة الغاية من هذا الضغط على الشركات الكبرى وكأنّ الأمور ليست أمور خاضعة للعرض والطلب، أعتقد بأنّ رغبة الموظف بعدد ساعات أقل يجب أن تجعله يتنازل أيضاً عن الراتب الأعلى، وإذا كان ليس قادراً على تبديل قيمة بقيمة هذا يعني بكل وضوح بأنّ الموظف يقوم باستغلال الأبحاث العملية والأمور الموثّقة أكاديمياً في سبيل خدمة مطامعه الشخصية التي لا علاقة لها نهائياً بمصلحة الشركة ككل.

بعدد ساعات أقل يجب أن تجعله يتنازل أيضاً عن الراتب الأعلى.

لماذا الربط بين الاثنين! إذا كانت الجودة والإنتاجية ستكون أعلى وافضل في حالة تقليل عدد الساعات لماذا يتم تقليل الراتب! هل تهتم الشركات فقط باستنزاف طاقات الموظفين أم أنها تحتاج لإنجاز المهام المطلوبة بجودة ودقة؟ وطالما أن هذا ما ستحصل عليه عند تقليل ساعات العمل فهذا من مصلحتها ومصلحة العاملين لديها.

انا اشير فقط الى الموضوع بشكل عام بمعنى هناك من الوظائف قد يكون فيها تنفيذ الامر بشكل مختلف وايضا لو رأينا سياسيات الشركات الكبرى الهدف فقط يكون فيها زيادة الربح بأي طريقة وتقوم بإنشاء تحليلات ونظريات تصب في هذه المصلحة فقط لكن هل سمعتي ان شركة تقوم بدراسات تهدف لتقليل العبء عن الموظف وتقليل الضغط عنه وبالمناسبة هذا ايضا سيؤثر بالايجاب على جودة العمل ولا مانع ايضا من اتفاق الطرفين - اقصد هنا الشركة والموظف - لصيغة تضمن مصلحة كلا منهما... لكن في وجهة نظري انه الصياغة او السياسة الحالية للشركات الكبرى تخدم مصلحتها فقط لاغير.

برأيكم أنتم، هل من الأفضل للشركات إتباع نظام دوام مرن ذو ساعات عمل أقل؟ أم أنّ هذا الأسلوب يكبّدها خسائر؟

لا يمكن توزيع نتائج الدراسات هكذا اعتباطيا دون احترام خصوصية كل مجال من مجالات المؤسسات المختلفة، فكل مجال له ميزانه الخاص وشروطه التي تقيم بها نتائج المردودية الانتاجية، لذلك فما قد ينفع مع برنامج الشركات الصناعية، قد لا ينفع مع مؤسسات التعليم، والمؤسسات الادارية، لذلك وجب أخد كل الجوانب بعين الاعتبار.

كما أن المهام التي تحتاج جهدا بدنيا في العمل لابد وأن يكون جدولها الزمني يضم فترات استراحة قصيرة خلال ساعات العمل.

اما اعتماد ساعات اقل لانتاجية أفضل لا أظن أن ذلك قد ينجح في خلق مردودية أفضل وخصوصا في الشركات التي تعتمد نظام الأجر مقابل العمل، اي انها تدفع مقابل عدد الساعات التي عملت فيها او حسب مردودية كل عامل، وهذا شائع في الشركات الصناعية التي تعتمد على اليد العاملة بكثرة.

علينا أن نفرّق بين أمرين بشكل جيد وواضح وهو أنّ عملية زيادة وتكثيف معدّل الانتاجية لا يعني بالضرورة أبداً زيادة معدّل الإنتاج نهائياً، أي أنني قد أزيد انتاجية موظفي وبذات الوقت تقل انتاجية الشركة التي أنا قائم عليها، كيف يكون ذلك؟ شأشبّه الأمر الآن بتشبيه أعتقد أنّهُ سيوضّح الصورة جيداً وهو أنّ الركض في مسابقات الركض حين يكون قصيراً يصبح سريعاً، فسباق الـ 100 متر تقريباً هو سباق سريع جداً الأسرع هو الفائز وينتهي خلال دقائق قليلة، على أنّ الماراثون يكون بانتاجية بطيئة جداً ولكن مستمرة لوقت أطول وبالتالي يقطع الكثير من الكيلومترات كل متسابق! وهذا الأمر ما يفرّق بين الشركات أيضاً في مسألة الوقت القصير بالعمل، وهو أنّ الوقت القصير سيكثّف الانطلاقة لكنه بالمقابل لن يحل مسألة الانتاج، وبالتالي نحتاج عدد موظفين أكبر لو كنّا نريد انتاجية وانتاج معاً وهذه تكاليف ضخمة لا يمكن لكل شركة تحمّلها.

نظام العمل المرن هو طريقة مبتكرة تمكن الشركات والباحثين عن عمل من تنويع ساعات العمل الاعتيادية. يسمح للموظف بالعمل لساعات تناسب قدراته واجتهاده واهتماماته، ويحمي صاحب العمل من التكاليف العالية لتعاقد طويل المدى قد لا يتناسب فعليًا مع حاجياته. هذا النظام يأتي بإيجابيات متعددة:

  1. للموظفين:
  • يمنح المرونة في تحديد ساعات العمل ويسمح بتوازن أفضل بين الحياة الشخصية والمهنية.
  • يقلل من الضغط ويزيد من الرضا الوظيفي.
  • يساعد في تحقيق التوازن بين الأهداف الشخصية والمهنية.
  1. للشركات:
  • يزيد من إنتاجية الموظفين ويقلل من معدلات الغياب.
  • يجذب المواهب ويحفز العاملين.
  • يقلل من التكاليف المرتبطة بالمكاتب والتجهيزات الثابتة.

بالتأكيد، هناك تحديات محتملة، مثل ضرورة توفير تقنية تمكن العمل عن بُعد وضمان التنسيق بين الفرق. ومع ذلك، يمكن للشركات تحقيق فوائد كبيرة من تبني نظام العمل المرن بشكل مناسب