هذه الاستراتيجية تعود للرؤية العامة للشركة في المقام الأول وثقافة القائمين عليها الشخصية، منذ سنوات عديدة وأنا أقرأ أخبار عن تقليل ساعات العمل في دولة اليابان وعن طريقة كذا لتحسين بيئة العمل وعن كذا وكذا نحو رفاهية الموظف وهذا جيد ولكنه بعيد تمام البعد عن الغالبية العظمى التي تحدث في باقي دول العالم وليس الشرق الأوسط أو دول العالم الثالث فقط حتى في أمريكا العمل صعب ولساعات عمل طويلة ومرهقة لذا في العموم هذا الأسلوب تراه الشركات بصورة أنه يقلل من ربحيهتم المتوقعة لهذا يدفعوننا لنعمل في تلك الظروف والضغط وساعات عمل طويلة إلا من ينظر للأمر بثقافة وإدارة العمل بصورة أفضل للجميع. برأي أفضل اتباع دوام نظام مرن وبساعات أقل ورفاهية أكثر وهذا ما كنت دائما أحاول تطبيقه أثناء عملي مع فريق العمل وكنت ألاحظ نشاطهم بصورة أكبر وبجودة أعلى ولكن دائما ما كنت أتصادم مع المالك للمؤسسة على الرغم من أننا كنا نحقق نتائج مبهرة لم يحققها من قبل ولكنه كان يعلق دائما بأنه يريد المزيد والمزيد ويضغط على فريق العمل للعمل لوقت أكبر وهذا جعل المؤسسة في حالة غير جيدة بسبب هذه التدخلات الكثيرة في أسلوب إدراتي وأدت إلى نتائج كارثية بعد مدة من هذه التدخلات جعلتني في النهاية أترك الوظيفة، وللأسف المؤسسة بالفعل حتى الأن تواجه مشاكل بسبب سوء الإدارة هذه من المالك.
في رأيي يعتمد الأمر على طبيعة العمل واحتياجات الشركة ومجتمعها. يمكن أن يكون نظام الدوام المرن ذو ساعات عمل أقل فعّالية في بعض الصناعات أو الوظائف التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا. مع ذلك، قد تكون استراتيجيات مثل تحديد ساعات عمل مرنة أو تجربة أنظمة عمل جديدة مثلما فعلت Microsoft Japan وPanasonic قد تسهم في تحسين إنتاجية الموظفين ورفاهيتهم. التوازن بين العمل والحياة الشخصية يمكن أن يسهم في تعزيز رضا الموظف وبالتالي زيادة الإنتاجية بشكل عام.لكن يجب أن يكون القرار مستندًا إلى دراسات مدروسة لتقييم تأثيره على كل شركة بشكل فردي. لذلك أرى أن العمل المرن مطلوب ولكن في صناعات معينة، وقد يكون نظام الدوام الكامل مهلكاً لكن يمكن عمل نظام هجين بحيث يكون هناك ايام دوام كامل وهناك ايام دوام جزئي، أجد هذا النظام ناجحاً ولكن هل ياترى ستوافق به الشركات، أعتقد أن المديرين لن يحبوه
لم توضح صناعات مثل ماذا؟
فمهما كانت الصناعات فتقسيم الدوام يعود بالنفع على الموظفين والشركة بالتأكيد، لأننا بالنهاية بشر فمن يمكنه أن يقف على ماكينة 8 ساعات متواصلة دون أي وقت راحة، وحتى بالخدمات أيضا، المشكلة أننا نتوارث الأنظمة في البلاد العربية يعني ليس هناك اعتناء بهذه الأمور، وأغلب المبادرات تكون من الدول الغربية سواء كدراسات أو حتى تطبيق، فحتى الآن هناك شركات بمصر تعمل دوام 12 ساعة، الأمر مجهد جدا، والموظفين يعملون دون اعتراض.
وهذا بسبب الموظفين، أنهم لم يبدءوا بالاعتراض، وخطأ الدولة أيضاً، أذكر مرة حين قررنا الاعتراض على مدرس، وقررنا أننا لن ندخل الامتحان سوياً، قرر كل الفصل وفوجئنا بشخص دخل الامتحان وتسبب بأننا كلنا أخذنا صفر به والحمدلله أنها كانت مادة لاتضاف للمجموع، هذا مثل مايحدث بالمجتمعات العربية، إن رفضت أنت سيأتي غيرك ويقبل، وهذا أجده كثيراً بمجالي كتابة المحتوى، يتم عرض أرقام غير منطقية مقابل الشغل، وحين أفصح عن نفسي وأعرض آرائي في هذا المجال، تقابل بالاشمئزاز وأنني غير واقعي، لذلك الأمر ذاته على القطاعات، أعتقد انها مشكلة ثقافة ويجب على الانسان ان يتعلم كيف يحترم ذاته، كان مقصدي من الصناعات مثل الخدمات الالكترونية، وخدمات التسويق والتجارة والاقتصاد، اما المصانع فهي لاتستطيع العمل بهذا النظام لان لها كمية مطلوبة كل يوم، ويمكن تغيير هذا النظام بتغير متطلبات العمل اليومية كتقسيمها على الاسبوع فإنني أتفق معك، لايوجد إنسان يقدر على الوقوف أمام ماكينة لمدة ٨ ساعات متواصلة، هذا إنتهاك لحقوقه الآدمية بوجهة نظري
لا أستطيع أن أجزم الأمر حيث أنّه يحتاج للدراسة والاختبار، وعند الحديث عن الاختبار فالمقصود هو أن يكون هناك تجربة للأمر وقياس آثاره على أداء الموظّفين وانتاجيّتهم. ولكن المنطق يقول أنّ الموظّف يرتاح عندما يكون هناك جمع بين دوامات العمل الجزئي والكامل. ففي هذا النّوع من الأنظمة يتحقق التالي:
التوازن بين الحياة الشخصية والعمل: يمكن للموظّفين في دوامات العمل الجزئي الاستفادة من قضاء وقت أكبر مع الأسر والاهتمام بالأمور الشخصية
زيادة التركيز: نتيجة وجود مرونة أكبر في الدوام يككون لدى الموظّف قدرة أكبر للتركيز وتحقيق أهدافه بفعالية
لست مع الدوامات الجزئية فهي تضيع يوم الموظف بشكل كامل، تخيلي تعملين لأربع أو خمس ساعات ثم ستذهبين لتؤدي مهامك المنزلية مثلا وترتاحين لساعة مثلا ستجدين موعد الدوام الثاني قد جاء، وبعد الانتهاء انتهى اليوم، أين تمكن من تحقيق التوازن الذي أشرت له؟!
لكن لو تم تقليل الدوام الكلي بدلا من 8 ساعات يكون 6 أو 7 ساعات، سيكون أفضل من حيث الإنتاجية ومن حيث التوازن الذي أشرت إليه سيكون هناك مساحة لتحقيقه فعلا. فقد جربت لفترة كبيرة العمل ضمن دوام عمل أقل من 8 ساعات كان تقريبا 6 ساعات والنتيجة كانت ممتازة، تركيز أعلى إنجاز وبنفس الوقت مساحة باليوم تخلق التوازن بين الجانبين العملي والشخصي
أتفق مع ذلك ولكن الشركات تخاف على عملها أكثر من خوفها على الموظفين ومن هنا نشأت فلسفة الشركة ليست أمك وأنت لست ابنها، وهو مايثير التساؤلات هل الخطأ بفلسفة مدير العمل أم الموظفين، الراحة مطلوبة وبنظري يجب تخصيص ساعة للغذاء مثل الدول الغربية حتى تساعد العامل أو الموظف على الحفاظ على صحته والراحة له و أداء عمله بكفاءة عالية ولكن السؤال يتطلب الوقوف عليه، من يحتاج لتغيير استراتجية تفكيره، أصحاب العمل أن الموظفين؟