أحب الاتجاه بهذه المساهمة إلى المصدر التي يجب أن تتعامل معه وهو مفهوم علم النفس التطوري، حيث أنّ من وجهة نظر تطورية ربما كان لبعض السلوكيات التي تخدم الذات مثل إعطاء الأولوية للبقاء والبحث عن الموارد مزايا تكيفية في بيئات أسلافنا، لكن التعاون والتعاطف لعبا أيضاً أدواراً حاسمة في التطور البشري، وبالتالي يجوز ذلك حتى من بيئة علمية كالتطور، بالعموم تحتوي أدمغتنا على أنظمة تحفز النظام الاجتماعي الإيجابي على التعاون والمشاركة والاهتمام بالآخرين وبالمقابل هناك النظام الأناني الذي يعطي الأولوية لاحتياجاتنا ورغباتنا، ما المعنى من هذا الكلام؟ أنا برأيي أنّ الإنسان مسرح لعاطفتين أصيلتين به بدأتا من قدمه، من أوّل خلقه، وهي عاطفة الإيثار وعاطفة الأنانية، حيث يقوم الشخص بأفعال تفعّل جهة على الأخرى يتمّ رسم حياتنا وفق لما نتبناه، لو تنينا الأنانية بالطبع الموت ما ينتظرنا، ولو تبنّينا الإيثار بتطرّف أيضاً ذات الشيء، حيث أنّ واقعي هو ما أفكّر به، ولذلك أرى فعلاً الأنانية جزء لا يتجزّء من الإنسان، شيء إمّا يحفّزه وينشّطه أو يكتمه.
إننا نلاحظ أن معظم الأطفال في فترة من تطورهم يركزون فقط على أفكارهم الشخصية واحتياجاتهم الفورية، وهو ما قد يظهر كسلوك أناني. ولكن يُعتبر هذا جزءًا طبيعيًا من نموهم وتطورهم الاجتماعي، لذلك يعتبر الطفل أكثر الأشخاص أنانية في العالم، وإن النظرة إلى مدى فطرية الانانية عند الانسان تعتمد على الأفكار والآراء المختلفة في المجال الفلسفي وعلم النفس البشرية، فهناك تيارات تعتقد بأن هناك جوانب من الانانية تكون جزءًا من الطبيعة البشرية، حيث يسعى الإنسان إلى تحقيق احتياجاته الشخصية دائما، ومع ذلك يمكن للتربية والبيئة الاجتماعية أن تلعب دورًا في تشكيل سلوك الشخص، وتعزيز قيم التعاون والانفتاح على الآخرين.
ماشاء الله على التعليق موضوع حيد للنقاش مشكورة اختي وفاء