بالتأكيد الاستثمار في في اجراءات السلامة يعزز الأرباح لمن ينظر على المدى الطويل كنت قرأت في مقالة بأنه من الطرق الفعالة لزيادة الأرباح هي الاهتمام بالسلامة والجودة لأنا تعزز على تقليل الخسائر والتلفيات هذا بالنسبة للمنتج وأيضا سلامة الموظفين مما يجعلهم يشعرون بالأمان أكثر في بيئة العمل وهذا بدوره يزيد الإنتجاية والكفاءة لديهم.

الاهتمام بالسلامة والجودة شىء هام، ولكن السلامة المهنية تختلف عن مفهوم الجودة الشامله فالاولى تتطلب تجهيزات بداية من تأسيس المنشأة وتدريب العاملين بل حتى في ملابسهم لمن هم في موضع أعمال تشوبها المخاطرة، أما الثانية تتطلب إعادة لصياغة الأفكار وألية ترتيب، بإختصار تتولى السلامة مفهوم السلامة المهنية بمفهومها الواسع والثانية ترتكز على جودة الخدمة المقدمة. فهل ترى بأن لمن تعتبر أولوية الأن السلامه أم الجودة؟ ولماذا؟

برأي أن الاهتمام بالسلامة أولا بدوره سيحسن الجودة

الأهتمام بالسلامة يعزز من رأس المال، يقلل من المخاطر، يعزز من ثقة المستهلك والعاملين على حد سواء، ولكن السلامة تبدأ وقت الإنشاء وقت التأسيس أما الجودة من الممكن أن تبدأها حتى بعد تنفيذ المشروع، ايهما في رأيك يتطلب تمويلا ضخما السلامة أم الجوده؟ ولماذا؟

islamkhaled أضف ردا

الصرف على والاهتمام بإجراءات وشروط السلامة لا علاقة لها بفكرة التكلفة أو الأرباح، فهذه الإجراءات هي واجب أخلاقي على كل الشركات أيًا كان مجالها حتى لو لم تكن واجب قانوني أو كان هناك طريقة للتحايل على هذه القوانين من خلال تنفيذ بعض المشروعات بتكلفة أقل في بلدان يمكن رشوة مسؤوليها والتحكم في مواردها والإضرار بساكني بيئتها دون عواقب قانونية، المشكلة كبيرة جدًا ولا تناقش بما فيه الكفاية فهناك دول كاملة صنع الغرب نظامها السياسي بيده لأغراض مثل هذه كالتخلص من النفايات النووية في بلاد إفريقيا الفقيرة وتحويل الصناعات ذات للعوادم والتأثيرات البيئية المضرة إلى بلاد غير بلد المستثمر، وفيما يتعلق بتلك الأمثلة التي ضربتها بالأعلى فلا يمكن بأي حال الثناء على تصرفات تويوتا أو اكسون موبيل لمحاولتهم التغطية على الفضيحة والخسائر البشرية أو الأضرار البيئية التي تسببوا هم بها فعلى سبيل المثال أصبح من المعروف الآن أن الكثير من شركات البترول كانت على علم من خلال أبحاثها بالضرر الذي تشكله على البيئة لكنها لم تأبه سوى بالربح المادي وحسب، لهذا أختلف مع طريقة الطرح هذه أن ما فعلته هذه الشركات شيء يستحقوا الثناء عليه.

ولكن لا أستطيع أن ألوم مثل هذه الشركات على تفضيل الدول الأفريقية الفقيرة لتصريف النفايات بها، لسبب بسيط لأنها مسألة عرض وطلب، اللوم لا يقع على الشركة بقدر ما يقع على من قام بتسهيلها. ما هو رأيك من هو المسؤول عن الأضرار البيئية،الشركة أم الدولة المستثمر فيها ؟ ولماذا ؟

الأمر لا علاقة له بالعرض والطلب بالتأكيد فهذه ليست مشكلة بيع وشراء أخي الأمر يتعلق بالفساد والتسلط لا يللعرض والطلب، وإذا أردنا أن نضرب مثالًا فقد نقول أن الشركات تمثل الجاني الذي قتل والحكومات الفاسدة التي في أغلب الأحيان تكون عميلة لدول منشأ هذه الشركات هي بواب البناية المتواطئ معه، فهل من المنطق أن يحكم القاضي على البواب ويبرأ الجاني؟ هذا بالضبط منطق أن العيب ليس على الشركة بل على الدول.

التعامل بالمنطق الرأسمالي مع الأخلاق والمبادئ أنها شيء يباع ويشترى واستمراء هذا أمر خطير لا يجب أن نسمح لأنفسنا أن نستسلم له وأن نتعامل ونتخذ مواقفنا على أساسه، فلا يجب بأي حال من الأحوال أن يكون الربح هو السيد أو أن نستسلم لمنطق القوة، لكن قد يكون ما أردت أن تقوله هو أنه بما أن هذا هو النظام السائد في العالم فيجب على هذه الدول الفقيرة ودول العالم الثالث أن تقرر ألا تكون ذليلة لمصالح هذه الشركات، لكن هذه النقطة كما قلت يرد عليها بأن معظم حكومات هذه الدول فاسدة وخاضعة وإذا حصل وفرضت الشعوب إرادتها سواء بانتخابات نزيهة أو بثورة فنفس هذه الشركات ودول منشأها هم من يحاربون ذلك ويدفعون أموال طائلة حتى يستمر الفساد ويستفيدوا هم من وراءه.

الفساد هو من يكسب الجولة اذا كان متفشيا في كل شىء، وكما قلت لا ألوم الشركات بقدر ما ألقى اللوم على من سهلها له، ايا كان فرد أو مؤسسة أو حتى حكومة، كنا قديما نقول أننا من نقرر ولكن الأن الحال تغير لأأن هناك مصالح تعدت حدود الدولة أو الحكومه بل هناك أفراد تربحهم من مثل هذه الممارسات، ولكن كيف تتم محاربة الفساد؟

في رأيي، فإن الاستثمار في السلامة يعزز من رأس المال بشكل كبير، وذلك لعدة أسباب:

  • يمكن أن تؤدي حوادث العمل والتلوث والكوارث البيئية إلى خسائر اقتصادية كبيرة، مثل تكاليف الإصلاحات والإصابات والغرامات.والاستثمار في السلامة يعمل على تقليل هذه الخسائر، مما يؤدي إلى زيادة الأرباح.
  • شعور العمال بالأمان الناتج من إجراءات السلامة المهنية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، حيث أنهم يكونون أكثر تركيزًا عندما يدركون أنهم أقل عرضة للإصابات الناجمة من مخاطر العمل .
  • تعزيز سمعة الشركة: تتمتع الشركات التي تتمتع بسمعة طيبة في مجال السلامة بميزة تنافسية كبيرة. يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة المبيعات والعملاء المخلصين.
  • حماية الأصول: يمكن أن يساعد الاستثمار في السلامة في حماية الأصول، مثل المعدات والممتلكات. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل التكاليف وزيادة الأرباح.

بالطبع، يمكن أن يكون الاستثمار في السلامة مكلفًا، ولكن يمكن أن يوفر عائدًا كبيرًا على الاستثمار. في الحالات التي تكون فيها إجراءات السلامة غير كافية، يمكن أن تؤدي إلى خسائر كبيرة، مثل خسائر الأرواح والممتلكات وبالتالي يكون الاستثمار في السلامة قد يكون مكلف للغاية كما أشرت ولكن بالمقابل قد يورط الشركة في خسائر أكبر بكثير في حالة عدم الاستثمار به .

هذا بالتأكيد من منظور الشركات الكبرى أو المؤسسات ذات الإستثمارات العالية، ولكن في حالة المنشأت الصغيرة أو المحال التجارية كالمطاعم على سبيل المثال لماذا لا نرى أهتمام بالسلامة الخاصة بالعاملين ووضع خطط لها؟

هذا لأن معايير السلامة تكلف الكثير كما أشرنا ولكن هذه النفقات تزيد بالتناسب مع حجم الشركة لذا أظن ( من وجهة نظري) أن الشركات والمصانع والمشاريع الصغيرة لا تكون تكلفة تحقيق معايير السلامة بنفس تكلفة الشركات الكبرى وبالتالي لا مشكلة في تنفيذها و وضعها بالاعتبار ، ولكن أظن أن العائق الأساسي هو المفهوم نفسه أن تضع الشركات الصغيرة والمشاريع مثل المطاعم معايير السلامة ضمن أولويتها.

المشكلة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، السلامة بمفهومها لديهم تتوقف عند إصدار التصريح الخاص بالتشغيل، ولا يوجد بند من ضمن دراسات الجدوى لتأسيس ما هو ضروري من سلامة مهنية وبالتالي يتم تجاوزه مع بدء المشروع، ولكن ما هو السبب في ذلك ؟ الرقابة أم التمويل؟ ولماذا؟

السبب في ذلك هو كلاهما، الرقابة و التمويل.

الرقابة

الجهات الرقابية في مصر، لا تفرض عقوبات صارمة على المخالفات المتعلقة بالسلامة المهنية في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. هذا يؤدي إلى عدم الاكتراث بهذه النقطة من قبل أصحاب المشاريع، حيث يعتقدون أنهم لن يتعرضوا للمساءلة إذا لم يلتزموا بمعايير السلامة المهنية.

التمويل

التمويل هو عامل مهم آخر في هذا الموضوع. المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعاني في كثير من الأحيان من نقص التمويل، مما يضطرهم إلى التركيز على الأمور الأساسية للمشروع، مثل توفير المعدات والمواد الخام، وتشغيل العمالة. وبالتالي، لا يبقى لديهم أموال كافية للاستثمار في السلامة المهنية.

الحلول

لحل هذه المشكلة، يجب أن تقوم الجهات الرقابية بفرض عقوبات صارمة على المخالفات المتعلقة بالسلامة المهنية. كما يجب أن يتم توفير الدعم المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لمساعدة أصحاب المشاريع على الالتزام بمعايير السلامة المهنية.

فيما يلي بعض الحلول المحددة التي يمكن تنفيذها:

  • فرض غرامات مالية كبيرة على المخالفات المتعلقة بالسلامة المهنية.
  • إغلاق المنشآت المخالفة للسلامة المهنية.
  • توفير التدريب والتوعية حول السلامة المهنية لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تقديم قروض ميسرة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتمويل أنشطة السلامة المهنية.

من خلال تنفيذ هذه الحلول، يمكن تحسين السلامة المهنية في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي الحد من حوادث العمل والإصابات.

وإستكمالا لما أسلفت نضيف جزء لا يقل أهمية وهو الوعي العام ونشره ولا يكون قاصرا على أصحاب المشاريع، ولو عن طريق الإعلانات أو وسائل التواصل، قديما كان يتم وضع الملصقات على الطرقات في أمور كانت الدولة تتبناها وتعطيها أولوية على سبيل المثال تنظيم الأسرة كانت الإعلانات والملصقات تنتشر في الشوارع، في السعودية مثلا تم تبني مشروع نزاهة وتمت توعية الناس من خلاله على كيفية التعامل مع الفساد بشكل عام وتجريمة ولكن إشراك الناس في التوعية جزء أصيل للمشاركة، الا ترى بأنه جزء مهم في المنظومة؟

جزء مهم وحيوي بل أرى أنه شديد الفعالية فالمشاركة المجتمعية في مثل تلك الأمور يعزز بشكل مؤكد وفعال دور المجتمع ولو كان هذا حتى بشكل يخاطب العقل الباطن لدي الناس فتلك الأعلانات البسيطة يمكن أن يكون لها دور عظيم في نشر الوعي وتعميق تأثيره الإيجابي.

أتذكر قديما فعلا إعلانات كانت تهتم بوعي المواطن بل حتى مسلسلات هل تتذكر مسلسل سر الأرض؟ كان يقدم الوعي الزراعي في إسلوب مبسط مخاطبا الفلاح وفي نفس الوقت بشكل درامي، وهناك العديد من الأمثلة، ولكن لماذا تراجع هذا الدور حاليا؟

نعم بالتأكيد أتذكر سر الأرض وبداية ظهور شخصية القرموطي التي كنت أشاهده وأضحك ا وأنا طفل صغير للغاية وفيما يتعلق بسؤالك

لماذا تراجع هذا الدور حاليا؟

لا أستطيع تقديم إجابة فعلية فأنا لست المتحكم في المحتوى ولكن يمكنني أن أقول رأيي الذي يتلخص أن شريحة الناس نفسها أختلفت وأختلفت أهتمامتها .

لا أقصد هنا المسلسل بحد ذاته ولكن أقصد الفكره في حد ذاتها، وهو وجود برنامج توعوي شامل يناقش مشكلة مجتمعية تتبناه الدولة كمشروع قومي

بالمناسبة أتذكر أن مسلسل سر الأرض كان بدعم من الدولة أي أن الدولة كانت ترغب في تمرير نصائح توعوية بخصوص زراعة الأرض من خلال تقديم عمل فني تلفزيوني له القدرة على التواصل الفعال مع عقلية الفلاح المصري أو الرجل الريفي البسيط (لذا يمكن القول ببساطة أن الدولة في ذلك لحين كانت تلعب هذا الدور بالفعل) ليس في برنامج سر الأرض التلفزيوني فقط ولكن في برامج أخرى أتذكر في طفولتي أيضاً في وجود برنامج آخر أسمه (حياتي) تقدمه مذيعة لا أتذكر أسمها للأسف وكان يذاع في الخامسة مساءاً من خلال طرح مشكلة أجتماعية في شكل حلقة تلفزيونية تستوحي فكرة المشكلة بناءاً على رسائل المشاهدين للبرنامج الذين يقوموا بحكاية مشاكلهم ، لتستعين المذيعة بعد نهاية كل حلقة تطرح تلك المشكلة الأجتماعية أو النفسية بأطباء علم النفس وأساتذة علم الاجتماع وأحياناً بعض المسؤلين لمناقشة الحلول الممكنة للمشكلة ، كانت أعمال ذات أبعاد اجتماعية واضحة وذكية ولكن تراجعت الدولة للأسف من لعب هذا الدور.