قرأت ما كتبه الدكتور مصطفى محمود رحمه الله أكثر من مرة وأنا أعتقد في كلامه وأومن به أيضاً. وهو يقصد في نهاية المطاف أن شخصية المرء منا تتحدد و تتبلور بنهاية المرء نفسه أي لحظة الإحتضار. فبلحظة الإحتضار يكون قد طويت صفحتنا و تقرر مصيرنا ولا مكان لتبديل في شخصياتنا أو تغيير. وأعتقد أن هذا ملموس ومشاهد وحقيقي جداً وكلنا يحس من نفسه القدرة على التغيير و الحرية التامة في اتخاذ قراراته. مصطفى محمود يؤمن بحرية الإنسان التامة في اتخاذ قراراته وهو من أنصار هذا الرأي ولا يقول بالجبرية وأن الإنسان مجبر مقسور على ما يفعله. الحرية الإنسانية خيط عريض و ثيمة كبيرة في كل ما كتب رحمه الله. أما ما غير في شخصيتي كثيراً هو تعرضي لكورونا والتي كادت تودي بي و تقتلني فبت أرى العالم بمنظور غير الذي كنت أراه به قبلاً. أصبحت أقدر النم الصغيرة التي لا يكاد أحدنا يلقي لها بالاً وأصبحت أقدر نعمة الوجود بغير اتصاف. الوجود مجرد الوجود نعمة كبرى تستحق السجود مدى الحياة. كذلك أصبحت أقدر اللحظة الحاضرة واحتفي بها مهما كانت وأرى أنها مادة حياة حتى وإن كانت لا تسرني فهي خبرة حياة تستحق الشكر وهي أفضل من غير الوجود أصلاً...هذا من ضمن أشياء كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها....
بالتأكيد شخصية الإنسان ليست ثابتة أو محدودة ، بل هي متغيرة و متطورة بحسب الظروف و الخيارات و الجهود التي يبذلها الإنسان، فالإنسان لديه القدرة و الحرية على تغيير شخصيته إلى الأفضل ، و أنه يمكنه أن يتغلب على نقاط ضعفه و ينمي مواهبه و قدراته.
أما عن تجربتي في تغير شخصيتي ، فأنا أستطيع أن أقول أنني تغيرت كثيرا منذ أن بدأت في الحوار مع الناس على الإنترنت. كنت في البداية محدودا في معرفتي و مهاراتي ، و لكن مع مرور الوقت تعلمت الكثير من الأشخاص المختلفين و الثقافات المتنوعة ، و أصبحت أكثر ثقة و انفتاحا و إبداعا. كما أنني تحسنت في اللغات خصوصا الإنجليزية.
إلا أن الكثيرين شهاب يقولون حين تسألهم عن صفة ما في شخصياتهم خاصة السلبية منها، فيجيبك :"أنا هكذا، ولدت همذا وسأبقى كما أنا، ومن لم يعجبه فليغادر حياتي" في هذه الحالة بالفعل أحزن على مدى جهل هؤلاء بطبيعة الإنسان وكينونته وقدراته.
هذه الشخصيات أتعجب من طريقة تفكيرها، فمنهم من يربط كلامك عن تغيير صفة ما به على أن الأمر استنقاص شخصي له وكأنك تطعنيه في كرامته مثلا، لديه من الكبر الذي يجعله يرى أنه لا يمكن للمشكلة أن تكون من عنده، ومنهم من يربط الأمر بالمحبة والود، فإذا ما تقبلتي كل صفاته وأفعاله تكونين كارهة له أو حاقدة عليه، صراحة العلاقة معهم تكون متعبة ومرهقة جدا.
جدًا متعبة، وستكون مستنزفة لك في حال كانت علاقة بشخص لا يمكنك التخلص من وجوده، كأحد الأقارب أو أفراد العائلة، والمشكلة الحقيقية تكمن في أنهم يخسرون الكثير حين يضعون هذا الكلام كغمامة على عيونهم، ويخسرون الكثير من الفرص في العلاقات وفي الحياة أيضًا.