برأيي فإنّ الفن هو الامتياز الذي تعطينا إياه حواسنا الخمسة من أجل رؤية الواقع بشكل مختلف وكما نريد. إنّها المكافأة التي تبقينا على الاتصال بالعالم اللامحسوس. أتذكر عندما كنت في التاسعة من عمري كيف كنت طفلة الأحلام الكثيرة, وفي إحدى الأيام رسمت ريشةً ملوّنة تحقّق جميع الأحلام وإلى جانبها صور لأمنياتي. ففي إحدى الصور كنت أطير وفي صورة أخرى كنت فوق الغيوم. أمسكت الصور بعد انتهائي وشعرتُ بالسعادة العارمة لأني حققت ما أريد في عالمي الكامن بين أربعة زوايا بيضاء: أي الورقة. وهكذا حال الفنون الأخرى إذ أنّها تنقلنا إلى عوالم أخرى من خلال معزوفة أو قصيدة أو قصّة أو أي شكل آخر.
قد أكون صادمة فيما أقوله، لكنه فن الانتحار.
قبل أن تهاجموني لقد شاهدت هذا الفيديو على الدارك ويب من قبل لموقع يقدم خدمات كتابة سيناريو انتحاري، حيث يدخل إليه المريدون الانتحار فيكتب له المسؤولين عن الموقع سيناريو انتحار ويساعدونه على تنفيذه، والفيديو كان كالآتي:-
شاب في بداية العشرينات بملابس أنيقة تشبه ملابس الحفلات، يقف على الشاطئ أمام بحر واسع، رسم حوله دائرة واسعة ووقف في وسطها، ثم جعل النار تلف بلفة خط هذه الدائرة وظل هو في المنتصف آمنًا وكانت النار خافتة والشا
وبعدها أمسك كمانه ورفعه وظل يعزف معزوفة الشيطان الشهيرة، وبعدها وفي المقطوعة السابعة حينما صار العزف في أعلى نوتة له كان الشاب يضع شيفرة حادة في نهاية عصا الكمان بحيث مجرد ما أن يصل للمقطوعة السابعة تصل الشيفرة لرقبته فتقطع وريده بدون أن يشعر بألم.
وبالفعل حدث هذا وظل يعزف أمام البحر وسط النيران ودمه ينزف والموسيقى تعلن انتصار الموت إلى أن سقط الشاب.
الفيديو مأساوي، لكنه فني من الطراز الأول.
وكان الموقع ملئ بالكثير من الفيديوهات الرهيبة في طرق الانتحار الفنية.
ربما ليس صادما لي خاصة وأن الكثير من الكتاب مثلا يعبرون عنه بأنه فنا لا يمكنك إدراكه فقد قرأت تلك المقولة في كتاب ما، ولكن لا اتفق مع تلك المقولة بأي شكل من الأشكال فهنالك فرق بين تناول الانتحار في العملي الفني فهو في تلك الحالة مجرد فكرة لو قمنا بتغيريها بفكرة آخرى سيظل العمل فني. فطبقا لما تقولين هو ليس فنا بالمعنى الحقيقي.