الذي لا يخاف من مواجهتك بما في قلبه من أول لحظة حتى لو سيجادلك فيها هو انسان صادق يحترمك
يُقال عادةً بأنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد في الودّ قضيّة - هل هذا فعلاً الحاصل في مجتمعاتنا؟ لا أعتقد أنّ الشخصية التي تطلب أن تقابلها حضرتك ستكون مناسبة لك، إنّك تطلب فعلاً ما هو مثالي الأداء ولكن هل يمكنك أن تتحمّل هذه المثالية؟ وإن قلت لي نعم فوراً فكيف؟ كيف يمكنك مثلاً أن تسعد فعلاً بشخص يقول لك "يبدو أنّ ذكاءك خلال هذا الأسبوع يقل، سألت عدة أسئلة بسيطة ولم تجبني" أو "أشعر بأنّ الحبوب التي في وجهك صارت أكثر من اللازم ومقرفة بالنسبة للناس" أو "لا تتكلّم معي ثاني مرّة بهذه الطريقة أحسن لك ولي وانتبه لمنصبي"
كل هذا ما سبق يفكّر فيه الإنسان أحياناً، يفكّر باختلافاته عن الأخرين واختلافات الأخرين عنه التي تولّد أحياناً الكثير من الأمور المتسفزّة، قولها يفسد في الود ألف قضية لا قضية واحدة، هذا ما يمكنك أن تتلمّسه بالتجربة العملية، وإلا لماذا برأيك اضطر البشر إلى اللجوء إلى هذا التخفّي في حياتهم فعلاً؟ أليس لكي يحموا أنفسهم من ردات فعل الناس وانزعاجهم في كونهم صادقين أكثر من اللازم؟
تحليل جميل وصادق للعلاقات التي تبدأ وتلك التي تنتهي. وعندنا في مصر مثل يقول بالعامية: ما محبة إلا من بعد عداوة....وكثيراً ما يصدق هذا المثل. فقد صدق معي كما صدق معك. فقد تلتقي أناس أول ما تلتقيهم تتعارك معهم و تتشاجر سواء في العمل في الدراسة أو في أي مكان. ثم ما يلبث هؤلاء الأشخاص أن يصيروا أودًاء لنا و خلصاننا بقوة. وأرى ان السبب - إضافة إلى ما فسرت به- هو أننا نكون قد أفرغنا طاقة الجدال و عرفنا بعضنا. عرف ما عندي واختبرت ما عنده فيحاول كل منا أن يهدأ و تبدأ المصادقة. أما هؤلاء المتوددون على طول الطريق فحري أن نخشى منهم لأنهم يفترضون المثالية و يلبسون أقنعة قد\ يخفون تحتها أوجه نمور كاسرة.