الحقيقة أنا سأختار ما يسعدني حتى لو كان ذلك على حساب المجموع. ولكن يا ترى متى اختار ذلك؟ أختاره لو كانت مجموعة النظم الأخلاقية التي تتبعها تبيح تلك الأنانية وحب النفس والأثرة وليس الايثار. لا محيد هنا من أن ندخل عالم الاخلاق بل والدين في جانب المناقشة. لأن لو تساءلنا: ما الذي يمنع أحدهم من أن يبيد العالم بقنبلة نووية - لو امتلكها - من أجل أن يديم نفعه ومصالحه؟ أعتقد لا شيء سوى الاعتقاد في نظم أخلاقية قوية تحرم ذلك. ولذلك، أنا عن نفسي لن أفعل ما يضر مجموع الناس لاحصل ما ينفعني أو ما تصبو إليه. غير أن الكثيرين قد يفعلون وهناك قيادات امم تفعل كل يوم ذلك ولا شيء يمنع من ذلك.
من هنا تبدأ المشاكل وتنتهي برأيي دائماً، في أنّ مشاكل الإنسان حين يكون ضمن جماعات هي هذه الأمور بالضبط، فهو عادةً إما سيكون ضمن خطط الأخرين الذين قد يحافظون عليه مقابل القضاء على آخرين أو القضاء عليه من أجل الآخرين، هو ضمن الحياة أي ضمن خطّة أحدهم.
لماذا أصلاً يجب على أي إنسان أن يظنّ نفسه إلهاً قادراً على تشكيل العالم أصلاً أو حتى البلد والحي المجاور، لماذا يجب أن يصل جنون العظمة إلى هذه الدرجة المُبكية برأيي التي غالباً ما يروح ضحيّتها الكثير من الأبرياء الذين لا يشكّلوا في هذه الخطط إلا الوقود حرفياً لتسعير هذه النار؟ بالطبع لا يمكن برأيي أن أفعل كذلك ولا أن أفكّر أصلاً بقتل أو التضحية بأي إنسان، وحتى لو كانت الفكرة 100% خيّرة.
لإننا بذلك سننشأ مجتمعات شبيهة بالتشكيلة التي في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل ولكن بطابع ملائكي خيّر، هذا الأمر لن يغيّر شيئاً، ما زلنا في معضلة الأخر الأكبر الذي يقرر كل أو بعض الاشياء عن الناس.