أتذكر وقع هذه الكلمات على سمعي عندما كنت أدرس في الثانوية والآن أحدثك وأنا على مشارف التخرج بعد دراسة دامت لخمس سنوات.

في الواقع مثل هذه العبارات تتردد على أفواه أشخاص لا يعلمون أبعادها لأن الأغلبية العظمى منهم لا ينتمون إلى عالم الطب وبالتالي فمن الحكمة عدم الإستماع لهم لأن الرأي يكون ناجم عن تجربة وها أنا ذا أحدثك عن تجربتي الكاملة:-

في خلال سنوات دراستي السابقة أجزم أن دراسة الطب ليست بالسهلة ولكنها ليست بالصعبة المستحيلة أيضًا .. مثلها كسائر الأشياء ، فالأمر يعود في نهاية إلى شغفنا وتفضيلنا الشخصي .. أتذكر حينما كنت في المرحلة الثانوية وأنا هدفي وحلمي هو الدخول لكلية الطب ولما لا وقدوتي أنذاك هو د. مجدي يعقوب وما زال فهو مثال يحتذي به بالطبع .. لذلك لم أرى الأمر بهذه الصعوبة.

 كيف هو مسار الطب ؟

في هذه الآونة اختلف النظام الجديد عن ذي قبل فأصبح تحت مسمى التكامل أو "Integration" وفيه تكون الدراسة لمدة خمس أعوام .. نصف المدة أكاديمي والآخر كلينكال ومن ثم يتبعها سنتين امتياز في المستشفى الجامعي لتطبيق ما تم دراسته وأصبحت المناهج تتبع نظام يسمي "المديول" أي وحدة واحدة فلم يعد هنالك لدراسة جميع الأمراض الباطنة في سنة واحدة ولكن تم تقسيمها على مدار عامين ونصف وهذا يخفف من الضغط على الطلبة .. وكذلك أصبح النظام في الإمتحانات في نهاية مدة دراسته وليس نهاية العام والمدة يتم تحدديها طبقًا للائحة الخاصة بالجامعة.

كيف هي الحياة كطالب(ة) طب؟

أتذكر إجابتي لهذا السؤال في أحد برامج التلفاز وعلى الهواء مباشرة عند حصولي على الطالب المثالي بالجامعة وكانت هي مثلها كأن تكون طالب لجامعة آخرى فالأمر لا يتعلق أبدًا بالمؤهل الدراسي .. هي حياتك أنت لا يمكن أن يتم تحديدها بعوامل خارجية بل أنت المسئول عن شكل حياتك وماذا تريد أنت تفعله ... يوجد بالحياة الجامعية كل ما تريده ، هنالك حيث ترى العديد من الأنشطة التي تود المشاركة بها ، الكثير من المسابقات .. وغير ذلك.أنت الذي تحدد شكل يومك وبالطبع يمكنك تقسيم جزء للدراسة وجزء للترفيه لأنك لست آلة للمذاكرة فقط.

أما عن المستقبل فهنالك طرق عديدة لنسلكها ولابد أن نتمعن قبل اتخاذ أي قرار لأنه يتعلق بشكل الحياة فيما بعد.

وبالطبع يمكنني إفادتك في الإجابة على أي يتساؤل لديك له علاقة بالطب حتى تكوني مقتنعة تمامًا بقرارك النهائي لأنك المسئولة عنه.

لا شكر على واجب

آراء الآخرين شيء وهدفنا الشخص شيء آخر يا دعاء. علينا التعامل مع الأمر بالمزيد من الأريحيّة، لأننا نعمل على ما يريحنا نحن، لا ما يريح الآخرين. وعليه، فإن الصعوبة التي تواجهنا من الممكن أن تكون سهولة فائقة لدى الآخرين، والأشياء التي يمكننا تحقيقها بجهود أقل، قد تكون عرقلات في طريق الآخرين. وبالتالي فإن العمل على تحقيق هدف معيّن لا يحتاج مطلقًا إلى المزيد من الآراء، وإنما يحتاج إلى المزيد من الشغف والإيمان بالذات.

حسنًا ما دامت دراسة الطب هدفك فلديك دوافع لذلك، هذه الدوافع ستهون جانب كبير من المصاعب مثل تكدس المواد العلمية وضرورة الحضور العملي وغير ذلك.

درست أنا في كلية العلوم، وكانت زميلاتي في كلية الطب يؤكدن أن عبء كليتنا أشقّ وأكبر، وفي الواقع أنا لا أرى أن هذه ثوابت.

دعينا نحدد ما هو مكمن الصعوبة؟

  • الحضور المكثف، تحتاجين لمهارة إدارة الوقت، كما أنصحكِ بالسكن قريبًا من الجامعة لأن هذا يوفر جهد التنقل ويوفر الوقت.
  • تركيز المواد، تحتاجين للدراسة أول بأول مع عدم تفويت المحاضرات ولا السكاشن، كما أرى أنه من الأفضل اتباع نظام حياة معتدل، من حيث كفاية النوم وحصول الجسم على العناصر الغذائية الكافية.
  • كثرة الامتحانات، أراها ميزة، هذا يبقيكِ على اطلاع دائم.

وهكذا، احصري كل احتمالات الصعوبة وضعي لها حلول مقترحة، وركزي دائمًا على الدافع لدراسة الطب.

بالتوفيق.

لست طبيبا ولكن بالقطاع الطبي والحياة بالنسبة للكليات العملية متشابهة نوعا ما تحتاج لنوع من الالتزام والمذاكرة بانتظام، وهذا سيساعدك عليه حبك للمجال وشغفك به، هناك أيضا امتحانات دورية كثيرة على خلاف الكليات الأخرى، وهذا سيجعلك دوما تحت ضغط الامتحانات.

ستشعرين بمتعة حقيقية عندما تبدأين النزول للمستشفيات والتعامل مع المرضى حتى ولو بحدود، تدريجيا حتى الامتياز والاحتكاك المباشر.

الحياة العملية بعد التخرج تحتاج لنوع من الصبر والتحمل من اجل التعلم، هناك سهر بالليل بالمستشفيات ولكن هناك طبعا أماكن للراحة، قد تضطرين للعمل لساعات طويلة إن كان تخصصك متعلق بالطوارىء او العناية المركزة.

بعد أن تتخصصي وتحضري الماجستير بتخصصك تكون الحياة أفضل وأسهل تتمكنين من فتح عيادتك الخاصة، وهناك الكثير من يبحث عن فرص للسفر كونها مجزية ماديا.

يمكن لصديقنا @HamzaSalim أن يفيدك أكثر فهو طالب طب

كذلك صديقتنا @raghd_agaafar طالبة طب

اقرأ ثلاثيتي عن الامتحانات في الطب وستعرف بالضبط ماذا ينتظرك.

مختصر؟ راحة روُحية بعد عناء جسدي

شكرا لك على معلوماتك وعلى مشاركتك.