هل كُل فيلم ناجح تجارياً هو فيلم عظيم وناجح بالضرورة؟ هل المال والجوائز فعلاً يعطون قيمة لهذا النوع من الأفلام فعلاً؟ 

لا بكل تأكيد يا ضياء، حيث أن العلامة التجارية التي تبيع أكثر لا تلتزم على الإطلاق بتقديم القيمة الإنسانية. على سبيل المثال، لدينا الصراع المثير للجدل الذي دشّنه المخرج الشهير مارتن سكورسيزي على نوعية أفلام Marvel. فقد أشار سكورسيزي إلى أن هذه النوعيّة من الأفلام لا يعدّها أعمالًا سينمائيّة من الشكل الذي يعرفه، وأنها لا تتعدّى قيمةً الأعمال التجارية التي لا ترتقي إلى مفهوم السينما بشكل عام. أنا لا أنجذب بصراحة لهذه النوعيّة من الأفلام. لكن في المقابل، ألا ترى أن رأي مخرج بحجم سكورسيزي جاء عنيفًا بعض الشيء أم تتفق معه؟

ألا ترى أن رأي مخرج بحجم سكورسيزي جاء عنيفًا بعض الشيء أم تتفق معه؟

على العكس تماماً، رأيت أنّ قراره واحتجاجه جاء متأخراً جداً وفردانياً، حيث يجب برأيي أن يُشكّل هؤلاء المخرجين العباقرة المتبقيين رابطة لإيقاف المهزلة التي تشرف عليها شركتي MARVEL و DC لما فيهما من اسفاف حقيقي بكل قيمة فكرية ولا يطرحون في هذه الأفلام إلا النموذج الأوّل الهوليوودي لصراعات الشخصيات ولكن بأشكال مبهرة صارت تلوح للإنسان الحديث بأنّها فعلاً السينما وهذا ما يُقصد بالسينما!.

هل كُل فيلم ناجح تجارياً هو فيلم عظيم وناجح بالضرورة؟ هل المال والجوائز فعلاً يعطون قيمة لهذا النوع من الأفلام فعلاً

هناك قاعدة عظيمة تربط النجاح بالمشاعر. فأي مشروع ناجح يعتمد في البيع على تلبية مشاعر العميل وإرضاء الرغبة التي لديه، كذلك أي عمل إبداعي ناجح هو يمس مشاعر المشاهد أو المستمع ولذلك يجد صداه. حتى في العلاقات الناجحة المشاعر هي الأهم لأنها تؤثر على كيمياء الدماغ وتجعله يتخذ قرارات عاطفية.

لذلك لا علاقة بين الفيلم الناجح تجاريًا وبين العظمة هناك مشاعر تجعل الفيلم أكثر رواجًا مثل (المتعة) شعور المشاهد بالاستمتاع هو السبب وراء هذا النجاح والأمر لا يعتمد فقط على ممثلين ومخرجين وإنما استشاريين نفسيين يقومون بتوجيه نوع المؤثرات وكيفيتها ومداها للوصول للتأثير المناسب على عقل المشاهد الاواعي ومخاطبة كيمياء الدماغ كالأدرينالين ، والدوبامين والاستروجين ...

لكن بهذه الطريقة من الكلام يجب علينا أن نسلخ كلمة الفن من أحاديثنا عن الفيلم، فلا تغدو الصناعة كلّها فنّاً حقيقياً إذا صارت منتجاً يتم تعبئته وتقديمه وفقاً لرغبات الجمهور وطلباته، سيغدو هذا مزعجاً جداً وكأنّهُ تصميم أشبه ببضاعة للجمهور، الفن الذي يجب أن يظهر وأن يُنتج يجب أن يكون برأيي قريباً من ناحية مُمتع ومُقنع ومهم، وهذه الخلطة يحافظ عليها الكثير من المخرجين واحد من أهمهم برأيي مثلاً ترانتينو وكوبولا وسكورسيزي وسبيلبرغ، هؤلاء حافظوا على الخلطة، إذاً لماذا علينا أن نغيّر من هذا ونستسهل وندخل في انتاجات فارغة المحتوى مبهرة بصرياً طالما أننا متحصلين على الأفضل، لدينا الأفضل.

هل كُل فيلم ناجح تجارياً هو فيلم عظيم وناجح بالضرورة؟ هل المال والجوائز فعلاً يعطون قيمة لهذا النوع من الأفلام فعلاً؟ 

أعتقد نعم، وإلا ماذا سيكون المقياس إلا الأرباح الطائلة و الحشود الهائلة التي تتجمع للمشاهدة؟ أعتقد أن المقاييس متغيرة بالنسبة لنا كلنا وبين آن وآن فطالما هنالك مجموعة كبيرة من الناس تحب تلك النوعية من الأفلام التي تعتمد في قيمتها على الصورة و الخيال العقيم - لنسمه كذلك - الفارغ من المضمون و المعنى، فليعطهم المخرج ما يريدون. ألا تعتقد معي يا ضياء أن العصر يريد تلك النوعية ويطلبها؟ ألا تعتقد أن روح العصر، بما فيه من تكنولوجيا مذهلة وبشرية تائهة ضائعة تفتقد للمعنى، تحب أن تغرق في عالم من الخيال ومن الصور وان هذا العالم يناسبهم؟

أعتقد نعم، وإلا ماذا سيكون المقياس إلا الأرباح الطائلة و الحشود الهائلة التي تتجمع للمشاهدة؟

لكن بهذه التقييمات نُضيّع من أيادينا فرصة ولادة مخرجين مهمّين جداً على المستوى الفنّي فعلاً، لإنّ هذا الغلط هو ذات الغلط الذي اقترفته روسيا بحق المخرج الكبير الذي كان عندها: تاركوفسكي، حيث أنّ الاتحاد السوفييتي وقتها قد حارب هذا النوع من الأفلام وهولييود تجاهلت هذا الخطّ من الصناعة وحتى الأوسكار والمهرجانات لم يضيئوا له أي علامة ليبقى، على أنّهُ وباعتراف الجميع حالياً أعظم مخرج قد مرّ بتاريخ السينما!

سيكون المقياس إلا الأرباح الطائلة و الحشود الهائلة 

إذا كان مقياس العظمة هو الأرباح، فأكثر الأشياء تفاهة اليوم هو من يحقق أرباح! وعلينا معاودة صياغة اللغة ومفرداتهم و فقًا للواقع بدلاً من مقاومة الواقع وبث مضادات معرفية قوية تمحو كل هذه الشوائب فمثلًا في مجال المحتوى المسموع ستجد أن أغاني المهرجانات هي من يحقق أعلى أرباح! أي أكثر من الكتب المسموعة وأكثر من الأغاني الملتزمة وغيرها. فهل هذا يعني أنه عمل عظيم ؟!

ولكن هنالك فئة كبيرة يا ديما ترى أن هذا المحتوى هو القيًم وأنها روح العصر فماذا نفعل بهم يا ترى؟ هل نكون عليهم أوصياء؟ وهل سيسمحون لنا؟ لنتواضع معرفياً إذن ونقول هم على حق ونحن في ما نراه صواباً على حق. فليعملوا إذن ولنعمل نحن كذلك وكل مُيسر لما خلق له.

في حين أن النجاح التجاري والجوائز هي مؤشرات مهمة على شعبية الفيلم ، فلا ينبغي أن تكون هي المعايير الوحيدة المستخدمة لتحديد قيمة الفيلم.

هذا تماماً ما أحب أن أقوله في مسألة الجوائز ونجاح شباك التذاكر، بأنّ هذا الأمر يجب أن يعتبر على الاكثر: عنصر فقط من عناصر النجاح الحقيقي للفيلم. وحتى أحب أن أبالغ أحياناً وأعتبر الأمر كلّه بلا أي قيمة نهائياً، وخاصّة مؤخراً مع استخدام المهرجانات كأداة جذب جماهيري وشراء وبيع في شبّاك التذاكر، أداة من أدوات التسويق بدلاً من استمرارها محيطاً للتقييم والنجاح الحقيقي للفيلم بمعايير محددة.

لم أحب الجزء الاول ...

واستغربت عندما علمت انه حقق ارقام خيالية ...

وسيتكرر هذا مع أي جزء أخر ...

افاتار يحقق ٤ اضعاف مبيعات فلم The Matrix

نعم هناك ١٠ سنوات فرق ... ولكن كمستوى قصة لا مقارنة.

جيمس كاميرون كرر فيلم مضمون الربحيّة، وكان كل تعويله بالجزء الجديد هو صناعة مستوى أعلى بكثير من الابهار وذلك لإنّه قادر على ذلك بفعل تاريخه السينمائي، حيث أنّهُ المخرج الوحيد الذي قد يغامر معه المنتجون في الدخول بفيلم بميزانية ضخمة جداً ستصرف على التحسينات البصرية بشكل كلي تقريباً.