كُُل حكمة في إدارة المشاريع وكل نجاح برأيي يأتي عبر العديد من العوامل، لا أعتقد أن الفشل واحد من أهم الأسباب، أي أن التجربة بذاتها لا يمكن ولا بحال من الأحوال أن تتحوّل إلى حكمة، ليست كل تجربة قادر الشخص على أن يخرج منها بدروس مستفادة، هذا ما رأيته كثيراً خاصّة بالمشاريع الصغيرة.
بالمناسبة هناك دراسة تدلل على هذا الأمر، حيث قاموا بالتدقيق في أعمال الكثير من الشركات، يُقال بأنّ العدد وصل إلى ثمانية ألاف شركة ألمانية ناشئة كانوا لرواد أعمال سبق لهم قبل ذلك الفشل عدة مرات في إنشاء مشاريعهم الخاصّة، ولكن نتائج الشركات لرواد الأعمال الذي سبق لهم التجربة كانت أكثر سوءاً بكثير وأكثر قرباً من الإفلاس رغم الدروس السابقة.
هذا برأيي يحتاج للدراسة والفهم من جديد، لإننا يبدو أننا مقتنعين جداً في نقيض هذه الفكرة، ربما بناءً على العواطف، لا على أرض الواقع وما يحصل فعلاً.
يكون الفشل إيجابيا حينما نقوم بإستغلال مواقف فشلنا من أجل تقويم أنفسنا، ومن أجل أن نتفادى الوقوع في نفس الأخطاء مستقبلا، وإن إنتقلنا إلى ريادة الأعمال فهو ميدانٌ مليئ بالمخاطر ومحاطٌ بالرّبح والخسارة فتارةً النتائج تكون إيجابية وتارةً أخرى تكون سلبية.
بالنسبة لتجربتي الشخصية، توجد العديد من المواقف التي كانت مليئة بالإخفاقات، شخصيا إكتسبت خبرة لا بأس بها في تفادي مواقف مثلها مستقبلا، في الجانب الإجتماعي، الدّراسي والحياة بصفة عامة.
لكنّي لا زلتُ أقع في أخطاء جديدة، وأحيانا ما تكون شبيهة لسابِقاتها ما يجعلني أصاب بنوبة قلق، وتحسّر وندم على ما ضاع وفات، وقبل أن أغرق في رحلة إكتئاب مجهولة أحاول أن أقنع نفسي بأنّ النّدم والتحسّر لن ينفعنا في شيء، وما إنقضى قد فات وما فات قد مات، ويجب عينا أن نركّز على الحاضر ونحسّنه لنأمل في غد أفضل.
أرى بأنه لا داعي للقلق عبد الوهاب..
فطالما تتعلم شيئا ولو يسيرا من تلك الأخطاء؛ فمؤكد أنها ستفيدك خلال رحلتك، حتى وإن اعتقدت ان نفس الأخطاء تتكرر بحذافيرها، فستكتشف بها دائما تفاصيل وجوانب مختلفة عما سبقها من عثرات... وتذكر دائما أن "ما لا يميتنا، يقوينا"
سعدت بمحاورتك أخت إلهام، وخصوصا حينما قرأت هذه العبارة ومعناها الكبير: (وتذكر دائما أن "ما لا يميتنا، يقوينا")، المزعج في الأمر هو أنّه حينما نكون في خضم المشكلة ولم نتجاوزها بعد، حينها لا أدري كيف نتخلّص من تلك الأحاسيس المزعجة والمثبّطة، أمّا حينما نجتاز تلك المحنة فالجميع يقول بما فيهم أنا أنّ المحن والفشل نستفيد منه ونستفيد من التجارب السابقة وكذا وكذا، لكن في كل مرة وفي خضم الأزمة وإذ بي أفقد السّيطرة على المكابح.
للأسف كثيرا ما نقع في ذلك الخطأ، لكن مجرد محاولتك حل ما يواجهك من مشكلات هو شيء إيجابي في حد ذاته؛ فلن تتمكن من حل مشكلة ما دون مواجهتها والتعامل معها..
ولتتذكر وأنت بخضم الأزمة، أنك ستعبرها لا محالة، سواء رضيت أو لم ترضى، ولتتذكر حالك أثناء ما سبقها من أزمات، ولتحاول تغييره.. وبإذن الله لا تكثر أزماتك.