فهل يعقل أن تستطيع الشركات تحويل هذا الدوران لصالحها من أجل رفع الأداء؟
لا أعتقد أن هذا الدوران قد يكون في صالح الشركات إذ ان الأفراد المدربين يخرجون وحل مكانهم آخرين يحتاجون إلى التدريب من جديد على نظام عمل الشركة، إلا إذا كان التسريح او الفصل للموظفين الاقل كفاءة، بالإضافة إلى كون معدل الدوران مرتفع يعطي انطباعا سيئا عن الشركة لدى طالبي التوظيف.
في حالة عدم القدرة على إيجاد أفراد أكثر كفاءة تحفز العمال الباقين من أجل تقسيم الأماكن الشاغرة بينهم وأخذ مهام جديدة وذلك بإضافة أجور مغرية أو حوافز مادية أخرى.
لا أدري إن كان ذلك يحدث أم لا لكن ما رايته هو أن بعض الشركات تقوم بتوزيع المهام ولكن بدون إضافة أجر، أو بإضافة بسيطة لا توازي راتب الموظف الذي كان يقوم بالعمل، وبالطبع يكون ذلك احد طرق توفير النفقات التي تتبعها الشركات.
أعرف شركات فعلاً كبيرة في مصر تواجه هذه المشكلة تحديداً، حيث أنّ معدّل الاحتفاظ بأيّ موظف صار لديهم من 2 شهر إلى 4 وهذا يعود للكثير من الأمور المترابطة والمتداخلة مع بعضها، من سياسات توظيف مغلوطة إلى بيئة مُستهلِكة، من تدنّي رواتب وأجور إلى أعمال كثيرة تسمح للشاب بالتنقّل، والكثير من الأسباب الأخرى.
لذلك فقط الشركات الكبيرة من استطاعت أن تجد حلّاً لهذا الأمر ولو مكلفاً، وهو موضوع الـ waves الموجات. إنّهم ما عادو يوظفون موظفاً أو اثنين في المنصب الواحد، بل صار الأمر عبارة عن موجات للموظفين، فمثلاً يقومون بتدريب ثلاث موظفين hr في حال كانوا يريدون واحد، ليعملوا ثلاثتهم ويأمنوا بذلك أنّ ترك واحد منهم لا يؤثّر على الشركة وأنّ هناك من يدرّب لو جاء أحد بدلاً منه.
خاصّة طبعاً في مناصب خدمة العملاء، هذا الأمر يتعرّض لضغوطات رهيبة ودورة عمل سريعة جداً بسبب قسوتها وضغوطاتها، لذلك نرى أنّ الدفعات تأتي كل 10 أشخاص مع بعض ولو كانوا بحاجة إلى 5 فقط.
أما عن الشركات الصغيرة فلا أعرف كيف يمكن أن يجدوا لهذا الأمر حل، لذلك الأنسب أن يعملوا عبر مشاريع ويعتمدوا على هذا الأمر بدل من موضوع التوظيف.
بالرغم من أن هذا الحل أي توظيف 3 بدلا من 1 في وظيفة واحدة وتدريبهم على مهام واحد ة يبدو حلا ضعيفا نوعا ما، الا أن له فائدة على العموم والتي توحي بأنه في حالة الترك يعوض آخر مكانه، لكن هذا الأمر يحدث تكاليف إضافية لا معنى لها ، كان من الأجدر أن أن يتم تدريب شخصا واحدا على مجموعة من المهام ويتم تزويده براتب محترم يعوض 3 موظفين، أعني بهذا أن لكل فرد في المؤسسة وظيفته الخاصة لكن من الأفضل أن يتم تدريب كل فرد على مهام أخرى حتى لاتحدث أزمة بعد مغادرة أحد الأفراد.
ذلك الأمر موجود بالفعل في المدن الصناعية مثل السادات ، والعاشر من رمضان .
وسببه يرجع لتدنى الأجور ، وعدم إلتزام الشركات باللوائح التنظيمية العمالية ، لذلك يشعر الموظف بعدم الأمان وسرعان ما يتم تدويره .
وتوجد أيضاً أسباب مثل عدم القدرة على المنافسة مع المنتجات المستوردة ، بجانب إنخفاض الطلب على المنتجات المحلية بسبب إرتفاع سعرها لإرتفاع الضرائب والتأمينات على العمال ، لذلك تقوم الشركات بتسريح دورياً لأنها تتعرض لخسارة فادحة بسبب هذا الأمر .