أعرف شركات فعلاً كبيرة في مصر تواجه هذه المشكلة تحديداً، حيث أنّ معدّل الاحتفاظ بأيّ موظف صار لديهم من 2 شهر إلى 4 وهذا يعود للكثير من الأمور المترابطة والمتداخلة مع بعضها، من سياسات توظيف مغلوطة إلى بيئة مُستهلِكة، من تدنّي رواتب وأجور إلى أعمال كثيرة تسمح للشاب بالتنقّل، والكثير من الأسباب الأخرى.

لذلك فقط الشركات الكبيرة من استطاعت أن تجد حلّاً لهذا الأمر ولو مكلفاً، وهو موضوع الـ waves الموجات. إنّهم ما عادو يوظفون موظفاً أو اثنين في المنصب الواحد، بل صار الأمر عبارة عن موجات للموظفين، فمثلاً يقومون بتدريب ثلاث موظفين hr في حال كانوا يريدون واحد، ليعملوا ثلاثتهم ويأمنوا بذلك أنّ ترك واحد منهم لا يؤثّر على الشركة وأنّ هناك من يدرّب لو جاء أحد بدلاً منه.

خاصّة طبعاً في مناصب خدمة العملاء، هذا الأمر يتعرّض لضغوطات رهيبة ودورة عمل سريعة جداً بسبب قسوتها وضغوطاتها، لذلك نرى أنّ الدفعات تأتي كل 10 أشخاص مع بعض ولو كانوا بحاجة إلى 5 فقط.

أما عن الشركات الصغيرة فلا أعرف كيف يمكن أن يجدوا لهذا الأمر حل، لذلك الأنسب أن يعملوا عبر مشاريع ويعتمدوا على هذا الأمر بدل من موضوع التوظيف.

بالرغم من أن هذا الحل أي توظيف 3 بدلا من 1 في وظيفة واحدة وتدريبهم على مهام واحد ة يبدو حلا ضعيفا نوعا ما، الا أن له فائدة على العموم والتي توحي بأنه في حالة الترك يعوض آخر مكانه، لكن هذا الأمر يحدث تكاليف إضافية لا معنى لها ، كان من الأجدر أن أن يتم تدريب شخصا واحدا على مجموعة من المهام ويتم تزويده براتب محترم يعوض 3 موظفين، أعني بهذا أن لكل فرد في المؤسسة وظيفته الخاصة لكن من الأفضل أن يتم تدريب كل فرد على مهام أخرى حتى لاتحدث أزمة بعد مغادرة أحد الأفراد.

ذلك الأمر موجود بالفعل في المدن الصناعية مثل السادات ، والعاشر من رمضان .

وسببه يرجع لتدنى الأجور ، وعدم إلتزام الشركات باللوائح التنظيمية العمالية ، لذلك يشعر الموظف بعدم الأمان وسرعان ما يتم تدويره .

وتوجد أيضاً أسباب مثل عدم القدرة على المنافسة مع المنتجات المستوردة ، بجانب إنخفاض الطلب على المنتجات المحلية بسبب إرتفاع سعرها لإرتفاع الضرائب والتأمينات على العمال ، لذلك تقوم الشركات بتسريح دورياً لأنها تتعرض لخسارة فادحة بسبب هذا الأمر .

فهل يعقل أن تستطيع الشركات تحويل هذا الدوران لصالحها من أجل رفع الأداء؟

لا أعتقد أن هذا الدوران قد يكون في صالح الشركات إذ ان الأفراد المدربين يخرجون وحل مكانهم آخرين يحتاجون إلى التدريب من جديد على نظام عمل الشركة، إلا إذا كان التسريح او الفصل للموظفين الاقل كفاءة، بالإضافة إلى كون معدل الدوران مرتفع يعطي انطباعا سيئا عن الشركة لدى طالبي التوظيف.

في حالة عدم القدرة على إيجاد أفراد أكثر كفاءة تحفز العمال الباقين من أجل تقسيم الأماكن الشاغرة بينهم وأخذ مهام جديدة وذلك بإضافة أجور مغرية أو حوافز مادية أخرى.

لا أدري إن كان ذلك يحدث أم لا لكن ما رايته هو أن بعض الشركات تقوم بتوزيع المهام ولكن بدون إضافة أجر، أو بإضافة بسيطة لا توازي راتب الموظف الذي كان يقوم بالعمل، وبالطبع يكون ذلك احد طرق توفير النفقات التي تتبعها الشركات.

بالفعل مريم أغلب الشركات خاصة العربية منها لا تعطي أهمية أكبر للأجور تفضل أن ينخفض أدائها ولا تضيف أجورا إضافية ليرتفع ذاك الأداء ، في حين نجد في الشركات الغربية هدفها دائما رفع الأداء والاهتمام والاستثمار في الموظفين أكثر ، فلماذا في رأيك الشركات العربية لا تفضل زيادات الأجورر؟

اعتقد ان الأمر يندرج تحت سوء التقدير، ظنا من الكثير انه بذلك يقلل النفقات ليزيد هامش الربح، لكنه يتناسى أن راحة الموظف النفسية احد عوامل رفع كفاءة انتاجيته، وأنه إذا شعر بالانتماء للشركة يكون حريصا على رفع إنتاجية شركته وكأنها أمواله الشخصية.

بالفعل ثقافة الاستثمار في الموظفين منعدمة تقريبا في الشركات العربية.

دوران العمل في مفهومه كما أراه شر لابد منه في بعض الأحيان للضرورة ، إن إستطاعت الشركات تجنبه فسيكون خيرا لها .

وحين نتحدث عنه لابد أن نضع أنفسنا مكان الموظفين الذين يعيشون لحظة بلحظة مع شركة مع الدوران الوظيفي فيها مرتفع ، حتى ولو كان الأمر داخلياً بالترقيات السريعة الفورية نظراً لطموح الشركة .

فلكى أن تتخيلى موظف كفء يحتاج لبيئة أمنة ترعى إبداعه ، ومع بيئة سريعة الطموح والتدوير الوظيفي الداخلى، سيكون مربكاً لا يشعر بالولاء لهذه المنظمة لأنها ستمثل مخاوف بالنسبة له ، وذلك يحدث فى الشركات التى تنهج ثقافة التشبع مثل شركات التكنولوجياً .

فما بالك بالتدوير الخارجى ، حينها سيكون الأمر مدمراً للموظفين .

ولكنى سأسمى الأمر داخلياً ترقيات بناء علي الكفاءات وتأخذ وقتها ، لحين إثبات كل موظف قدراته فى جو هادئ ، يساعدهم على الإبداع ، والشعور بالولاء للمنظمة ..

لذلك التدوير فى مفهومه مدمر سواء كان داخلياً أم خارجياً .

فعلا أحمد ماهر يعتبر الدوران الوظيفي مدمر بالخصوص على الموظفين ، لكن برأيك هل يمكن أن نحوله الى فائدة؟

في الواقع ليست الشركات فقط، بل كل المؤسسات باتت تسرح الموظفين سواءً من أجل سبب معين كالدخل العام للشركة و نقص المكسب الإجمالي لها فتضطر لتسريح عدد من الموظفين دون سابق إنذار، و توجد كذلك عدة أيضاً أسباب مثل فقد المقدرة على منافسة المنتج المستورد ، بجانب انخفاض الطلب على المنتجات المحلية بسبب الخوف من الجودة المحلية بسبب الصور النمطية المنتشرة عنها و لارتفاع الضرائب والتأمينات على العمال ، لذلك تقوم الشركات بتسريح دورياً لأنها تتعرض لخسارة فادحة بسبب هذا الأمر . لكن هل تلعب الدعاية دورًا في استبدال المنتج المستورد بالمنتج المحلي؟ و هل هذا سيعيد المياه إلى مجراها من حيث انتعاش اقتصاد المؤسسة و إعادة توظيف من تم تسريحهم من الموظفين؟

أعتقد يا رهف أن المؤسسات التي تسرح الكثير من العمال خاصة لو كانت المسألة مسألة دخل هنا نفهم أن الشركة أصلا في تدهور عميق مادام لم تستطع توفير دخل مناسب فإنه وضعها لا يبشر بخير وبالتالي فتسريح العمال هنا هدفه تقليل التكاليف ، ولذلك لا يتعلق الأمر بالدعاية فقط بل هناك أوضاع على المؤسسة مراجعتها ومعرفة سبب عدم نجاح تسويق منتجاتها هل الأمر فعلا يتطلب المزيد من الدعايات أو هناك خلل في جودة المنتوج؟

لذلك ولابد من دراسة سوقية لمعرفة الخلل من ثم النظر في حالها فإن استقرت من المحتمل جدا إعادة موظفيها لأن هدفها لم يكن يتعلق بالدوران الوظيفي بل تعلق بالتكاليف.

كيف للشركة تنظيم التكاليف في فترة اقتصادية عصيبة برأيك يا سارة؟ و هل تسريح الموظفين هو الحل الوحيد و الأمثل أم يمكن تقلق الرواتب للحفاظ على كفاءة العمل بالحفاظ على عدد الموظفين؟

الحلول تسير وفق الموجود ، ما أعنيه أن وضع المؤسسة يختلف في شدته. اذا رأت نفسها متدهورة لكن يمكن أن تستمر فيمكن بدلا من تسريح العمال تنظيم التكاليف في الانتاج أي تقليل المواد الأولية والتقليل من الانتاج لفترة معينة ، ويمكن كذلك استخدام استراتيجيات أخرى كالاحاء للمستهلكين بأنه سيتم تخفيض الأسعار لكن في الحقيقة تم تخفيض تكاليف المواد الأولية، وهذه الخطة بالرغم من أن تنفيذها يعتبر خطرا الا أنه على الأقل تستطيع من خلالها المحافظة على كفائتها البشرية.

أما بالنسبة لتخفيض الأجور ففي الأغلب لن تجد ترحيب من قبل موظفيها، حيث أنها لو وجدت ترحيب لما اضطرت في الأساس الى عملية التسريح.

برأيك هل تقليل التكلفة في المواد الأولية سينتج عنه نقص في جودة المنتج بالتالي عدم رضا العميل و خسارة زبون دائم؟

هل تعتقدون أن الشركات تستطيع السيطرة على دوران العمل؟ وهل ترون أنه يمكنها أن ترفع الأداء حتى بوجود دوران عمل مرتفع؟

هذا يعرضنا لسؤال كيف يمكن لشركات تحسين الاحتفاظ بالموظفين

الآن بعد أن فهمنا سبب وتكلفة دوران الموظفين ، قد حان الوقت للبدء لإصلاح الوضع ستحتاج عملية تقليل معدل دوران الموظفين وقتًا واهتمامًا خاصًا للإصلاح. وبكوني متخصصة في الموارد البشرية ، اعتقد أن المشكلة تحتاج إلى التعاون الكامل من الجميع في مُنشأتك لمعالجة المشكلة بشكل صحيح.

بداية لابد من1- تحليل معدل دوران في الشركة وطرح بعض التساؤلات التي قد تعود بالفائدة مثل: كم عدد الأشخاص الذين استقالوا في العامين الماضيين؟ هل يغادرون للعمل لدى منافس؟ هل جميعهم يأتون من نفس القسم؟هل أخبروك لماذا غادروا؟ جميعها أسئلة تساعدنا في الوصول الأسرع لحل المشكلة ، 2-يجب التحلى بالشفافية مع الموظفين 3- لابد من إعادة النظر في عملية التوظيف والإعداد 4-إعطاء أهمية لسعادة الموظفين مثل تقديم تعويضات ومزايا تنافسيةو التعرف على الموظفين الذين يعملون بجدح والعمل على خلق ثقافة من المرح والثقة ، وتقديم المزيد من المرونة في مكان العمل أو فرص العمل من المنزل.

بنظرك عزيزتي متى يكون معدل دوران الموظفين أمرًا جيدًا لمنشأتي أو شركتي ؟