في هذا النطاق، يمكنني أن أستهدف واحدة من اهم النقاط، ألا وهي "بيئة العمل". تمثّل هذه الجزئية أحد الأسباب التي يهرول خلفها الموظّفين، والتي تمتلك القدرة على إنعاش العمل والإنتاجية بصور غير مسبوقة، وتستطيع أيضًا أن تهبط بالإبداع والحماسة تجاه العمل إلى سابع أرض.
من هذا المنطلق، يجب علينا أيضًا ألّا نتأثّر بمختلف التجارب التي تعتمد على مظاهر بيئة العمل. فعلى سبيل المثال، لدينا بيئات عمل مثل شركات خدمة العملاء في مصر، والتي تعمل على إنتاج مستمر لمحاكاة شبيهة ببيئة العمل في الشركات العالمية. في حين أن ظروف العمل داخل هذه البيئة كفيلة بدفع الموظّفين إلى الهروب في أقرب فرصة ممكنة.
النقاش حول هذا الموضوع واسع جدا ويمكن ان يأخذنا الى مواضيع متاخمة، لكن اريد ان آخذ جزئية علاقة العمال ورئيس العمل، وهي الجزئية الأهم والاصعب في رأيي التي تحدد مصير المؤسسة وطريقة نموها.
تواجه المؤسسات الناشئة ضغط مهول سواء على الرئيس او العمال، ومن جميع النواحي، تحديات مالية ونفسية وزمنية وجغرافية، سوف تأثر بطريقة سلبية عليهم، مالم يتم تحجيمها بواسطة الرئيس، وهنا نجد، الفرق بين الرئيس القائد الذي سوف يأخذ الشركة لبر الأمان، وبين الرئيس المتسلط الذي سدمر المؤسسة تدريجيا.
الاداء العمالي في اي شركة يحتاج الى قائد محنك يشتغل لصالحهم وليس العكس، وهذا ما لا نجده الا في عدد قليل جدا من الشركات، لذلك ترتفع نسب التسلل العمالي والنفور من العمل، وتقلص الشعور بالولاء تجاه المؤسسة.
صحيح أتفق معك بأنه يمكن أن يؤثر القائد أو رئيس العمل على الأداء، لكن توجد أساليب أخرى أكثر تأثيرا على أداء العمال مثلا قد لايكون رئيس العمل مهتما بعماله لكن في نفس الوقت يمنحهم رواتب أعلى من منافسيهم، في هذه الحالة يكون الأداء جيدا لأن الأجر جيد، وغيرها من الأمثل أي أن الأداء لا يقتصر فقط على شخصية رئيس العمل.