حمزة اسلوبك جميل وادبي هكذا كان يقولون لي دائما: من اين تعلمت الكتابة الادبية وانت صيدلاني؟ كنت سعيد بان يطلق علي الصيدلي الشاعر والبعض كان يقول الشاعر الصيدلي.. ارى لا فرق من يسبق من ... من حكمة الانسان ان يفهم الشيء ولا يغرق في التفاصيل.
اسمع يا حمزة ذكرتني ب 1996، أعتقد كان هذا يوم ميلادك، كنت اتحضر للامتحان المناعة، نعم مادة صعبة كنا نطلق عليها مصطلح "القرف الجيني" .. كان مدرس المادة عراقي من كردستان وكانت زوجته ايضا مدرسة معنا، كنا دائما نتساءل ماذا يأكلون بكل ما يقبضون من رسومنا الجامعية؟ كنت في جامعة خاصة!
المهم ذات صباح ماطر اعتقد انه كان اسود ايضا دخل الدكتور وكان اسمه وليد، قال المولود في عام السعادة سوف يحصل في الامتحان على 60 ومن نال الرضا من امه سيحصل على 65 ومن نال الرضا من امه وابيه قد يصل الى 70 وفوق ذلك للملائكة.؟ برأيك بربك هل هذا اسلوب ام سجن لماذا يفعلون بنا كل هذا هل كنا في ساحة حرب ام في تعليم كنا حقا نقاتل من اجل الشهادة.
لا يهم كان يتبقى على الامتحان اسبوع وقال ان الامتحان عبارة عن 100 سؤال اختر الاجابة الاصح .. هل تعلم كانت كل الاجابات صحيحة ونحن الضعفاء في الادب الانجليزي كنا لا نكتشف ان الاخطاء كانت في مهارات اللغة وليس في سلامة المعلومة .. لا عليك يا حمزة هذا يشبه الاوسكي خاصتك ..
قررت بالفعل الا ادرس للامتحان 100 سؤال عليه 40 درجة .. انا اثق في رضا والدي ولكن اثق اكثر انهما يكرهان لي التعذيب ويضحيان بكل شيء كي لا اتألم، فهل يعقل ان اخالف وصاياهم، ابتعد كل ما يؤذيك لا تقترب من نيران المجتمع دع القواقل تمر فنصيبك سيبقى لك حتى لو كانت اخر قطعة فاكهة في السوق!
في ليلة الامتحان، جاء زميلين لي يرتجفان حقا يرتجفان ، ماذا في الخارج، انها تسقط الثلج الابيض الكرستالي وكانه قطع من الجنة ، انه كاظم الجميل عراقي ولكنه لا يشبه الدكتور وليد، كاظم كان يحفزنا على الثلج والحب اما هذا الوليد فكان يقتل فينا كل امل في النجاة. سألوني الزملاء كيف معك القرف الجيني .. قلت لهم قضيت على رائحته تماما ضحكا وارادا الايضاح .. قلت لهم لم اقرا كلمة واحدة .. وهتفا معا يا مجنون .. قلت نعم مجنون وغدا ساكون اكثركم عقلا .
سمعت زميلتي في اول الامتحان تدعو عليه بالا ينجب، ضحكت من قلبي فلقد شاهدت ابنة الاستاذ كانت جميلة جدا واجمل من هذه صاحبة الدعوات .. اذن الدعاء فشل من الفاشلة .. اعتقد انها رسبت.. تستحق الرسوب لانها رسبت في تصويب الدعاء.
زميلي كان يزفر ويصفر فاعتقد المراقب ان هذه من اشارات السيمافور فعلم على ورقته باللون الاحمر في الربع ساعة الاولى .. فبدا زميلي يزفر اكثر ويصفر بصوت مرتفع، فعاد له المراقب ليطرده، ولم انسى كم قام زميلي بصفع المراقب على وجهه .. لقد قال له كلمة احببتها جدا.. انا لا اريد ان ارسب في المادة انا اريد ان انتقل من الجامعة .. فكرته عظيمة كيف نتخلص من الوحش مادمنا في مساحته السوداء .. نخرج لننقذ انفسنا .. مزق الزميل الورق وادعى ان المراقب قد شتمه وبدا يصرخ ويبدو انه كان ممثلا بارعا لقد تمدد على الارض وبدا يرتجف فاصبحت القاعة عبارة عن مسرح للدمى الجميع تبرع ان يحمل الدمية للخارج قبل ان تنفجر .
قال لي امي عليك الا تتفاعل بسرعة مع كل ما يجري حولك لتصل باردا تماما .. بقيت في الكرسي الذي اجلس عليه امارس هوايتي المفضلة ( هادي بادي والله ما باخد الا هادي) .. بقيت على مدى ساعتين ونصف وانا هادي بادي والله ما باخد الا هادي .. كنت الوحيد المتبقي من المجزرة الجميع هرب سريعا لم يمض ساعة من الوقت حتى كان الجميع قد سلم ورقته متاففا .. الا انا بقيت مع المراقب المصفوع على رقبته لمدة ساعة نصف وهو ينظر لي وانا اختلس النظر له .. ياتي خلفي كنت افهم حركاته .. كنت اعتقد انه يريد تفتيشي او اهانتي او اي شيء كي انهي الوقت واغادر .. طلبت منه 5 مرات ان اشرب ماء .. اعتقد انه كره الماء من بعدي .. ثم طلبت منه قلم رصاص ورفض .. واخيرا طلبت منه ان اجلس على الارض لانني مصاب بغضروف .. لم يجبني ولكنني جلست على الارض .. تذكرت كيف كنت افوز دائما في لعبة هادي بادي والله ما باخد الا هادي .. قطعة العشرة قروش كانت ملاذي للاجابة عن الامتحان ..
جاء الوليد مدرسنا المبجل في اليوم الثالث وقال اعتقد انكم تنتظرون النتائج .. كما توقعت نسبة النجاح 30% والجامعة رفضت فاصبحت 55% فهنيئا لمن رفعت درجاتهم ونجوا ..
سأل عن مازن .. مازن قف يا صديقي .. انا المازن الوحيد في الكلية من بين 500 طالب .. هل تعلم ان تكون المازن الوحيد .. قال لي انت من حصلت على فوق توقعاتي .. انت من الملائكة .. حقا انا الملاك مازن ... هكذا مازحته .. قال لقد حصل المازن على 86 درجة من مجموع 100 درجة ..
هل تعلم حتى الان انا غير مصدق ما حدث ولا اعتقد انني قد حصلت على تلك الدرجة ولكن يبدو ان احد الملائكة بالفعل قد انقذتني من ذاك العذاب ..
نسيت ان اخبركم انني قبل اسبوع من الامتحان كنت مازن الذي ذهب زوجته الى العيادة وهي مصابة بالاعياء الشديد وطلب مني طبيب العيادة مصاحبتها حتى تعود لغرفتها في الكلية .. سالتني ما اسمك .. قلت لها مازن .. قالت لي في اي كلية .. قلت لها الصيدلة .. ولم تضف شيئا اخرا .. هل فكرت يا حمزة اهمية ان يكون اسمك متفردا ووحيدا بدون ان يزاحمك فيه احد.
هل نجونا بفعل عملنا الانساني ام بسبب اننا وصلناها باردة ام لاسباب لا يعلمها الا الله .. الحمد لله على سلامتك حمزه
قرأت كلماتك كلها بصوت أخي محمد وأختي فرح فهما يعيشان نفس ما عشته الآن ...
أحمد الله على أني لست في مكانكم ... الحمد لله على نعمة كلية آداب =D
حقيقة لقد عشت كل ما قلته كأني كنت مكانك، وهذا ينم عن لغة بديعة وأسلوب ممتاز فهنيئًا لك على النجاح، وعلى هذا الاسترسال البديع