لا شك وأن غالبيتنا يقعون في مصيدة الشراء بشراهةٍ، والتي تتمثل في شراء أشياءٍ غير ضرورية. وأبرز الأمثلة في حياتنا على ذلك هي الهواتف المحمولة، فأجدني أقع في هذه المصيدة في هذا البند، فلا شك وأننا نعلم أنه منذ مثلًا ست سنين مضت، لم يعد ما بين إمكانيات جهاز صدر حديثًا، وبين آخر قديمٍ، الشيء الضخم الهائل، فالإمكانيات واحدة غالبًا، ولكن بجودة أعلى 'في كاميرا التصوير مثلا'، أما عدا ذلك، فالأمر واحد، ومع ذلك فأراني أجدد هاتفي بمتوسط كل عام أو عامين، على الرغم أن هاتفي لم يتلف أو يصبح بطيئًا مثلًا، ولكنه لعله هوس الشراء! وأظن الكثير مني يقع في ذلك.

هل تستطيع خوض هذه المرحلة في حياتك وتتخلص من كل شيء غير ضروري في حياتك؟

أظنني إن فعلتها، فالأمر سيكون ملموس الأثر في حياتي، فمستوى الرفاهية الخاص بنا سيتأثر بشدة، فألا ترون أن الأمر غير الضروري والذي من الممكن أن نتعايش بدونه، سيؤثر على مستوى الرفاهية والراحة لدينا؟ كالإبقاء مثلا على شاشة التلفاز المتوسطة الحجم الخاصة بنا والتي تؤدي غرضها، ولا نقوم بجلب شاشة أكبر منها.

لا شك وأن غالبيتنا يقعون في مصيدة الشراء بشراهةٍ

ما السبب الذي يدعونا لهكذا شيء كأنها مسابقة في الأسواق! لم يعد الإنسان ينظر للتفرد بمزايا ولكن للتفرد بين نسخ متطابقة تعمل ما يعمله الآخرين فقط!

بالنسبة للهواتف النقالة كنت في العمر الصغير "قبل مرحلة الوعي" أحب أن اشتري الحديث دون تفكير، لكني وصلت مرحلة الوعي التي أصبحت تطرح علي في كل خطوة أنوي اتخاذها "لماذا" وبناء على الجواب تستمر حياتي بطريقة أفضل.

مثلاً ها هو هاتفي يمضي معي العام الثالث ومعي المال لتغييره والحمدلله ولكن لماذا أجدده وهو لم يقصر معي بأي شيء؟

هل الحجم؟ هل الحداثة؟ هل الجودة.. لا، مازلت مقتنعة به وأدائه ولا يهمني ما حولي.

هل تفكر في فعلها؟

أنظر بمقارنتك هذه إلى أين وصلنا بالنظر لأامور تخصنا فقط، إن الأمور الرفاهية لا تفيد سوى بإعطاء شكل فارغ لبيوتنا مثل الأثاث!

ما الفائدة من الرفاهية سوى إعجاب الآخرين والقليل من التملق؟

قد طرحتم طرحًا ممتازًا بالفعل.

ما الفائدة من الرفاهية سوى إعجاب الآخرين والقليل من التملق؟

ولكني أرى أن للرفاهية جانبًا إيجابيًا ينعكس على حياتي، وهي تحقيق الراحة، وليست بالضرورة ألا نستفيد منها بشيءٍ سوى إعجاب الآخرين؛ فكثيرٌ من الأمور التي تُعدُّ رفاهيةً قد يسّرت من حياتنا، وجعلتها أكثر سهولة، كسيارة جيدةٍ تؤدي الغرض، لا تمتلك سوى الإمكانات الأساسية، وتُقلُّني من مكان لآخر بنجاح وبلا مشكلة، ولكني هممت بتحديثها لأخرى، هذه الأخرى مثلًا بها مثبتٌ للسرعة، قد أراحت قدميَّ من الضغط المتواصل على الدوّاسة الخاصة بالحركة، وذلك في الأسفار الطويلة، فكلا السيارتان أقلّتنا من بلدة لأخرى، ولكن أيهما أقلّتنا بشيء من اليسر بالنسبة لقائد المركبة؟

إذا كانت من هذا الجانب فجميعنا نود الوصول لهذه المرحلة ولكن لأن النظرة للرفاهية التامة الآن باتت تعني الكسل وجذب أنظار الآخرين لا للرضا الذاتي.

هل فهمت نظرتي للأمر؟

هل تستطيع خوض هذه المرحلة في حياتك وتتخلص من كل شيء غير ضروري في حياتك؟

حصلت معي.

تخلصت من كل شيء تماما ( عملي بيتي سيارتي اسهمي وطني ) تركتهم خلفي وهاجرت لبلد اخر مع عائلتي.

اما من ناحية الاقتصاد والتسوق .

فقبل قرار شراء أي منتج اسأل نفسي

هل املك بديل عنه في البيت ؟

هل احتاجه؟

هل سعر المنتج جيد بالمقارنة مع الجودة ؟

هل يمكنني الحصول على صفقة أفضل ؟

حتى انني في بعض المنتجات قد ابحث ضمن سوق المستعمل. ( مثلا اشتريت مكتبة كبيرة للتلفاز - بربع سعر الجديدة ).

*** بخصوص الموبايل . في هذه اللحظة استخدم جهاز عمره ٥ اعوام شغال وشحنه جيد. فيه كسر صغير بالشاشة . اخطط لاستبداله بعد عام . او اذا توسع الكسر فسوف استبدله فورا...

حصلت معي.تخلصت من كل شيء تماما ( عملي بيتي سيارتي اسهمي وطني ) تركتهم خلفي وهاجرت لبلد اخر مع عائلتي.

لكن التخلص هنا كان إجباريا وليس كنمط حياة، وبالتأكيد الشعور تجاه التجربة كان مختلفا، فأن يترك الشخص أشياءه مجبرا هذا يولد غضب وعدم رضا، خاصة أن العمل أو البيت أو السيارة ليسوا من الأشياء الثانوية التي يمكننا التخلص منها بحياتنا بل بالعكس هي من الأساسيات.

الشعور عن تجربة يختلف عن الأمور التي تُفرض عليك، ولكن بالتأكيد ذهبت لمكان آخر وأسست حياة هناك وبدأت وواصلت كما تركت الأمور مجبراً!

هل تريد خوض هذه التجربة؟ هل أنت مستعد؟

يبدو أننه لخبطت بالتعليق بينك وبين المجهول الآخر، لذلك سأكرر ما قلته هناك: انت هنا كنت مجبراً وهذا يختلف عن الارادة في خوض التجربة تماماً.

يبدو أنك توصلت لمرحلة الوعي التي تجعل "لماذا" تقفز عن كل قرار شراء جديد وهذا هي مرحلة التجرد أن تقرر حاجتك الجدية.

رائع، أنت تسير على الأمر هذا عن حاجة وتنظر للأمور بتفرد تام بعيداً عن عرض العالم للنسخ.

قصة قصيرة:

رجل شرير سكير متعاطي فاشل. عنده ولدان توأم

الاول اصبح رجل فاشل سكير ( عندما سألوه عن السبب فقال السبب تجربتي مع والدي).

الاول اصبح رجل ناجح صالح ( عندما سألوه عن السبب فقال السبب تجربتي مع والدي).

الفكرة ان نفس التجربة تولد ردة فعل مختلفة.

فقدان الاساسيات والكماليات . جعلني أقدر قيمة كل منهما في حياتي. ابتداء من اهمية العمل وووو

ولكن اجد من مر في نفس التجربة الان هو يعيش على الاعانات الحكومية . ويعمل بالاسود . لا يقبل سوى السكن في المدن الفخمة . يصرف ٩٠% من دخله على كماليات وماركات.

طريقو طرحك للأمر مذهلة!

إذن هي نظرة الإنسان ومن أي بيئة نبع!

أنساق للأسف وراء الموضة ولو كنت أمتلك أموال أكثر كنت سأنساق أكثر !

المشكلة فى اعتقادى هى التشوش! عقولنا ليست صافية بل هى محاطة بأسوار المغريات والعروض والموضة. لذلك يتداخل علينا الأمر بين ما نحن بحاجته وبين ما فُرِض علينا احتياجه. ربما لو أدخلت عقلى فى مصفاة لوجدت الكثير من الشوائب المتساقطة!

لكن السؤال هل إذا تجردنا سنكون سعداء؟! فنحن ربما نشترى لشعور بالرضا ولو لحظى لكن ماذا يكفل لنا التجرد؟

أنساق للأسف وراء الموضة ولو كنت أمتلك أموال أكثر كنت سأنساق أكثر !

هل تتسائلين إذا كنت بحاجة حقيقية للذي تشترينه؟

بصدد ذكرك هذا، تذكرت حين كنت طالبة جامعية أخذ مصروفي من والدي، كنت أشتري ما أود سواء عن حاجة ضرورية أو تحقيقاً لرغباتي، ولكن حين عملت وأصبح لي دخلاً بدأت اسأل نفسي: هل أحتاجه حقاً؟ ما الاضافة لحياتي حين اقتنيه؟

وهكذا حتى وازنت نفسي أنني بكل شهر أشتري لنفسي ما أريد كتشجيعاً لها ولكني أكون صريحة مع نفسي بأن هذا الشيء فقط كجائزة وليس كحاجة ماسة "مرة أشتريت سيارة بريموت كبيرة بمبلغ وقدره"

نعم، نحن أصبحنا أداة للتسويق حتى! فحين نشتري مثلاً بنطلون جميل من مكان ما وبسعر جيد، نخبر أصدقائنا وقد لا يكونون بحاجة له ولكن رواية حكاية تسويقية قد تؤثر في الشخص الذي أمامك ويدعوه لأن يشتري مثلك!

لكن السؤال هل إذا تجردنا سنكون سعداء؟! فنحن ربما نشترى لشعور بالرضا ولو لحظى لكن ماذا يكفل لنا التجرد؟

المقصد من التجرد هو أن تحدد فعلاً حاجتك أن تمر عبر مصفاة في حياتك ان تختار أن تكون محاطاً بالأشياء ولكن لا لزوم لها، أم محاطاً بأشياء لها نفع لك.

مثلما أخبرتك التجرد ليس حرماناً، فها أنا في هذه المرحلة واكافىء نفسي بأشياء تشتهيها نفسي ولو لتجربة واحدة ولكن يجب أن تكون مثلاُ مكللة بانجاز، كلما نظرت للسيارة اللعبة ضحكت وتذكرت إنها جائزة وقد استحققتها عن جدارة.

ما زلت أعمل حديثاً ولم أمسك أموالى الخاصة بين يدى بعد لكن حينما فكرت فيما سأشتريه بأموالى الخاصة فى البداية ذكرت العديد من الأشياء فى عقلى لكن بعدها بدأت اسنبعد الكثير من الأشياء! واشعر أنها بلا فائدة حقيقية وبدأت تلح على أمور أخرى ذات أهمية أكبر!

يبدو أن امتلاكنا ثمن الأشياء يساعدنا على النظر بوضوح أكثر..ربما!

أما فيما يخص التسويق نعم نحن أداة لها !

كم مرة كنت عند جدتى ورأت أمى خالتى اشتريت شيئاً فقررت شرائه وبعدها تنتقل العدوى لباقى العائلة!

يبدو أن امتلاكنا ثمن الأشياء يساعدنا على النظر بوضوح أكثر..ربما!

هذا تماماً ما أردت توصيله وقد ساعدتني به مباشرة

إنها عدوى تسويقية ونحن الأداة مع الأسف دون أن نحكم عقولنا والحاجة.

صحيح، التجرد لا يعني تخليصنا من كل الأشياء التي نمتلكها بلا استثناء. بل يعني أن نتخلص من الأشياء التي لا تضيف قيمة حقيقية إلى حياتنا، والتركيز على الأشياء التي تهمنا وتساهم في رفاهيتنا وسعادتنا. وبالتالي، فإن التجرد يساعدنا في الابتعاد عن ثقافة الاستهلاك المفرط والتي تضغط علينا باستمرار لشراء المزيد من الأشياء التي لا نحتاجها بالفعل.

كما تفضلت، فالتجرد يمكن أن يؤدي إلى حياة أكثر سهولة وأقل تعقيدًا، ويمكن أن يجعلنا أكثر قدرة على التركيز على الأمور الحقيقية المهمة بالنسبة لنا. ومن خلال التجرد، يمكننا أيضًا تحقيق مزيد من الحرية الشخصية والروحية.

مثلاً ما الحاجة من شراء تحديث أيفون الأخير وأنت تمتلك إحدى الاصدارات منه!

ربما هؤلاء يعانون من هوس الشراء أو التسوق القهري ، فكل شيء جديد يأتي في السوق يريدون شراءه ، حتى لو كان مكلفًا وسعره غاليًا .

هل سألت نفسك أمام متجراً ما وأنت تتبضع: هل هذا ما أريده حقاً؟ هل اقتناؤه ضروري؟

أنا من الأشخاص التي تشتري الشيء الضروري أي ما يلزمني فقط ، وما يهمنى الجودة لا إتباع موضة أو ماركة ما

حتى أن هاتفي الذكي ليس سعره غاليًا ، فقط أريده أن يؤدي بعض المهام التي تتطلب مني تنفيذها في الأعمال الخاصة بي .

هل تستطيع خوض هذه المرحلة في حياتك وتتخلص من كل شيء غير ضروري في حياتك؟

لا أجلب أي شيء لي أو لعائلتي غير ضروري إطلاقًا .

هوس الشراء الذي فرضته وسائل الدعاية والتسويق.

أنا من الأشخاص التي تشتري الشيء الضروري أي ما يلزمني فقط ، وما يهمنى الجودة لا إتباع موضة أو ماركة ما

إذن أنت في ركب غير ركب العالم، لا تسيرين بين الجموع، بل فضلت ارادتك وهذا شيء مميز بك في هذا الزمان.

لا أجلب أي شيء لي أو لعائلتي غير ضروري إطلاقًا .

أحياناً نميل ولو لمرة لنجرب فقط، ثم نعود لنعتدل في الأمر.