إنكِ تناقشين أمراً أصبح يشغل عقلى كثيراً وهى هل أريد أنا ذلك أم أنا أسير كما يسير الجميع؟

لكن الحقيقة أنى عشت طويلاً فى شرنقة العائلة والعادات واللازم والضرورى!

حتى أفقت أخيراً ووجدت الكثير قد حدث فى حياتى.

حدث بإرادتى نعم وكما اخترت نعم!

لكن خيارى كان لأنهم يختارون هكذا! لأنهم يفعلون هكذا!

لأن التفوق هو أن تحصلين على تلك الدرجة!

النجاح هو أن تحققين هذا وذاك!

لأن كل شئ قد خُطِط له مسبقاً.

حتى أفقت فجأة وتساءلت أين مى من كل ذلك؟

لم أجد إلا فتاتاً منها فما كان منى إلا الهرب من شرنقتى باحثة عن نفسى كى نتصالح ونفعل ما نريد نحنُ.

نعم أخوض رحلة. كل فترة أمسك الأوراق والأقلام وأتساءل من أنا وماذا اريد؟

لماذا تعثرنا للمرة للألف؟

تعاتبنى نفسى وأعتذر لها وأحاول النهوض بعدما أعرف شيئاً جديداً عن نفسى.

أواجه مواقفاً فى كل يوم وفجأة ألاحظ شيئاً جديداً فى نفسى وأسرع بكتابته وكأنه كنز أخشى ضياعه.

أتمنى من كل قلبى معرفتها أكثر.

هل تخوضين يا شيماء نفس الرحلة؟

نعم، ودوماً تشغل بالي ولكني وصلت لمرحلة أواج عبها اعتيادية الأمر، فأفضل أن أجرب شيئاً غير تجربة مجتمعي وأهلي الذين يبنون الأسوار، فأقفز,, وأنت هل حاولت تخطي المرحلة وخوض غمار التغيير؟

نعم أحاول خوض غماره فى كل يوم.

لكن ما أجده صعباً حقاً هو الموازنة بين إرضاء أهلى الذين أُمِرت بطاعتهم وبين السير فى رحلتى.

كما تعرفين الغالبية يرفضون التغير ويخشون التجربة والنتائج خصوصاً الكِبار لذلك كثيراً ما أتعثر بسبب ذلك الأمر.

ماذا عنكِ كيف واجهتِ ذلك؟

الأمر بالنسبة لي هو أني خضت طريقي بشكل صحيح، فأقنعت أهلي بأفكاري وأصبحنا سعيدين بالفكر العائلي الذي ينتجه أصغر طفل كان بينهم، لكن الأطفال يكبرون في النهاية ووعيهم يتشكل من البيئة حولهم، فإما ينعكس عليهم سلباً أو إيجاباً، انا ممن اتبع استفاد حتى من السلبيات، فقد تجنبتها من مجرد تجارب الآخرين، وكنت خير دليل لمن يود أن يلين ويغير فكرة اجتاحت دماغه، أن يوجه الأسئلة ويجيب على نفسه.

حين تعثرنا نتعثر سوياً، لأني لم أكن جامحة بأفكاري، بل متوازنة وخيرة في طرح الأسلوب وهذا شيء يُلين العقول من حولك.

أي طريقة تتبعين للمواجهه؟

أواجه بالحوار والسؤال لكن مشكلتى الكبرى هى اندفاعى أحياناً فأفشل فى إقناع من أمامى بفكرتى لكنى ما زلت أعمل على تلك المنطقة.

غالبا ما يكون وعى الفرد مرتبط بالعمر ،فطفل فى عمر العاشرة ليس مثل من فى عمر 15ومن فى عمر العشرينات ليس مثل من فى الاربعون وهكذا ،فكلما يكبر الإنسان ينضج ويتغير ، بل قراءت ذات مرة إن الإنسان كل سبع سنوات يصبح شخص أخر تماما عمن كان قبله.

بالنسبة لموسى فأعتقد إن الإنسان عندما يصل لفترة الخمسينات التى يقترب فيها من النهاية ،يشغل عقله الكثير من الأسئلة ويبدأ فى التفكير فى مواضيع وحياته بأكملها ، ولكن هل لموسى زوجة وأولاد؟؟ ، فلو كان لديه ما تعب نفسه بالتفكير هكذا.

فى النهاية أرى أن العمل يحمى الإنسان من تفكير لافائدة منه. ما رايك؟

العمر العقلي غير مرتبط بالعدد

فنحن هنا نشير لما بعد مرحلة الطفولة والمراهقة، حين يكون الشخص قد أدى التجارب التي علمته! بالطبع لا ينطبق على الجميع

فنجد شخص في الاربعينات من عمره، يمارس البلاهة التي لا تُشير مطلقاً لركازته! وكذلك نرى شخصاً في العشرينات والثلاثينات أبلغ منه في العمر من ناحية التصرفات والحكم على الأمور، فليس العمر من هو يقود العقل والتصرفات، بل التجارب التي مرنت الإنسان.

إن الإنسان كل سبع سنوات يصبح شخص أخر تماما عمن كان قبله.

نعم ولكن ليس لمجرد مرور السنين، بل ما خاض بالسنين هذه، فنعود لإجابتنا ليس العمر فقط!

نعم لدى موسى زوجة وطفل، مطلقاً ليس هذا المبرر ليفكر!

*هل تنحين فكرك بالوعي جانباً لمجر أمور أشغلتك أو بالأصح تُلهيك عن سؤال حقيقي "من أنت؟"

ما قصدك بتفكير لا فائدة منه؟ هل الوعي لا فائدة منه!

لا أقصد إن الوعى لا فائدة منه بل بعض التفكير الفارغ الذى يلهو ولايفيد ، حيث أستغرب شخصية موسى كثيرا ، هل ظل طوال عمره الاربعون لايعى أنه رجل تسوقه الايام ؟

ليس هناك شيء اسمه تفكير فارغ، هي الفكرة تجيء وتذهب يا زينب.

موسى بطلي في الحياة، حيث أنه لم يقل لم يبقى من العمر ما رحل، بل فضل عمره الآت بوعي.

نعم!

ألا تسوقك الأيام؟

كثيرا يا شيماء.

ولكنني في حاجة إلى قراءة الكتاب حتى أستطيع معرفة شخصية موسى أكثر، سأبحث عنه وأقرأه