كأي عربي كُنت وما زلت أشوف كمية لا تصدق من التصفيق والتطبيل للديكتاتور الراحل صدام حسين، وتلقائيًا يعني كأي عربي مغسول الدماغ كُنت أصفق وأطبل مثلهم بدون ما أبحث عن المعلومة، الغريب أنه للآن الناس عم تتغنى فيه وبيتناسوا الجرائم الّي ارتكبها بحق شعبه وحق غيره طيلة الـ۲٤ سنة.. قتل جماعي، تعذيب، اغتصاب، اغتيالات بالجملة ومعظمها كانت تُنفذ بدون محاكمة على المباشر أو وراء الكواليس.

ما ننسى الانتفاضة الشعبانية لما ثار معظم الشعب العراقي لاسقاط نظام الديكتاتور، بكل بساطة تحولت الانتفاضة لـ.. مقابر جماعية. تم انتهاك جميع مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ كان يتم التمثيل بجثث القتلى بعد إعدامهم، كان يتم قتل الناس وهم جرحى بحجة أن المستشفيات ما عادت تسع، كان يتم قتل المنتفضين أمام أهاليهم وترك جثثهم معلقة على بيوتهم، كان يتم قتل الأطفال والنساء داخل بيوتهم بحجة مشاركتهم في الانتفاضة، كان يتم استخدام طائرات هليكوبتر لقتل الناس العزل الهاربين من المدن، كان يتم رمي معارضي النظام من علو شاهق أو عن طريق ربط أيديهم وأرجلهم بصخرة ورميهم في النهر.. طبعًا غير أنه كان يتم القتل عن طريق الظن والشبه، يعني لو حد مشتبه فيه كان يتم إبادة أهل منطقته بالكامل!

تتخيل معي أن السجون بعد ما امتلأت كان يتم بناء سجون تحت الأرض وعزل المنتفضين بداخلها لسنوات.. كان يتم الاغتصاب والقتل وإحراق الناس وهم أحياء بدون أي تمييز، عدد المقابر الجماعية الّي تم اكتشافها لحد عام ۲۰۱۳ في كامل أنحاء العراق ١٢٦ مقبرة جماعية! وأكبر مقبرة من هذه المقابر احتوت على رفات أكثر من ١٠٠٠٠ ضحية.. وحصيلة الانتفاضة تراوحت بين ٥٠٠٠٠ – ١٨٢٠٠٠ قتيل.

طبعًا ما ننسى المجازر الّي ارتكبها بحق التركمان، آلاف الأشخاص انحكم عليهم بالإعدام بدون أي تهمة، أكثر من عشرة ألاف إنسان انفقد قسرًا، غير المحاولات البشعة لطمس هويتهم وتأريخهم عن طريق هدم قراهم وتهجير سكانها لمناطق عربية بغرض تعريبهم أو إرغامهم على الهجرة خارج العراق، هذا طبعًا غير الإبادة الجماعية ضد الأكراد في حملة الأنفال الّي راح ضحيتها ٥٠٠٠٠ – ١٠٠٠٠٠ مدني وتدمير حوالي ٤٠٠٠ قرية من أصل ٤٦٥٥ وتدمير ١٧٥٤ مدرسة و٢٧٠ مستشفى و٢٤٥٠ مسجد و٢٧ كنيسة وتهجير قرابة النصف مليون كردي لمناطق تحت سيطرة النظام.. كل هذا كوم والهجوم الكيميائي على مدينة حلبجة كوم ثاني، صدام أمر الجيش بعمل إبادة جماعية بغاز الخردل والسارين والأعصاب الّي أدى لإبادة أكثر من ٥٥٠٠ إنسان بلحظة، وأكيد ما حد بينسى المجازر الغنية عن التعريف الّي ارتكبها بحق الشعب الكويتي.

هذا غير الانتهاكات البيئية من تجريف أكثر من ١٠٠٠ كيلومتر من بساتين الدجيل، لتحطيم نظام بيئي استمر أكثر من ٥٠٠٠ عام في أهوار العراق عن طريق تجفيف الأهوار الّي أدت لحدوث كوارث بيئية وطبيعية من تلوث الهواء والمياه والتربة وانقراض أنواع لا حصر لها من الطيور والنباتات والحيوانات واختفاء عشرات الآلاف من السكان الأصليين.. تتخيل أن أهوار العراق كانت بتمتد لحوالي ٢٠٠٠٠ كيلومتر وحاليًا أقل من ٢٠٠٠ كيلومتر!

ومن الكوارث العالمية الّي ارتكبها صدام حسين بس أمر الجيش العراقي بحرق أكثر من ٧٢٧ بئر نفطي في الكويت، هذا الشي تسبب بعمل سحابة دخان غطت سماء الكويت والدول المجاورة حتى وصلت اليونان والصين.. من هول الكارثة أكثر من ١٠٠ ألف شخص مات في بنغلاديش بسبب ارتفاع منسوب مياه الأمطار السامة نتيجة حرق آبار النفط، فما بالك بالضرر الّي لحق الشعب الكويتي والشعوب المحيطة.

المفارقة العجيبة أن المجرم صار بطل قومي بيوم وليلة! كل هذا عن طريق شي واحد؛ استغلال الإعلام. صدام حسين استغل تعاطف العرب عن طريق قصف إسرائيل بـ۳۹ صاروخ، هذا الشي أعفاه من كل المجازر الّي ارتكبها.. دماء الأطفال والنساء الّي لطخت وجهه صارت في مهب الريح وما حد بيتكلم عنها، لأن المتاجرة بالقضية الفلسطينية تجارة ناجحة وبتجيب نتائج فخلانا هذا الشي ندخل في أبواب النفاق واللاإنسانية.

في النهاية، الجرائم موثقة، كل ما عليك إنك بس تبحث بنفسك عن صحة المعلومات، ممكن ما تكون تأثرت من الحقائق والأرقام الّي ذكرتها، لونك كنت في الأحداث لكان عرفت مقدار الألم الّي تحمله الشعب العراقي تحت حكم الديكتاتور صدام حسين، لونك بس حاولت تتخيل مشهد لطفل واحد عم يموت نتيجة غاز الأعصاب من بين آلاف الأطفال لكان حسيت بمقدار الألم، وراح تتألم أكثر لو تخيلت أن هذا الطفل هو طفلك.