في الدول المتقدمة حيث الازدهار الاقتصادي و الحياة السياسية الديمقراطية, لا فرق بين الجمهورية و الملكية, فالملك عبارة عن ديكور

و لكن في دول العالم الثالث غالبا الملكية افضل بكثير من الجمهورية, ففي منطقتنا لو اخذنا دول الخليج سنجد الاستقرار و الرفاه الاقتصادي و غياب للدولة البوليسية, و هنا ستكون الاجابة البديهية بسبب النفط, وهذا صحيح و لكنه ليس السبب الوحيد

فالعراق و ليبيا و الجزائر دول نفطية و رغم ذلك وضعهم سيء, كذلك دول اخرى نفطية حول العالم وضعهم سيء كنيجيريا(75% فقراء) و كذلك فنزويلا, بالتالي ما يميز دول الخليج هي انظمة الحكم الملكية و ليس لمجرد امتلاكهم للنفط

دولة ملكية فقيرة الموارد كالاردن وسط بؤرة صراع ملتهب, نجدها افضل بكثير من بقية الجمهوريات العربية من حيث الاستقرار و تطبيق القانون و حجم الحريات.

الدول الجمهورية في العالم الثالث غالبا دول يحكمها العسكر, من تركيا(قبل اوردوغان) و سوريا و العراق(قبل الاحتلال) و اليمن و الجزائر و ليبيا..الخ باستثناء تونس و لبنان

و السبب واضح بغياب الديمقراطية يحصل صراع على السلطة يكسبه الاقوى و الاقوى هو الجيش.

طيب لماذا الدول الملكية افضل من الجمهورية, هل لان الملوك ابناء عوائل راقية؟

السبب ان نظام الحكم في الجمهورية"العسكرية غالبا" يكون غير مستقر و متقلب, يكون هم الرئيس هو البقاء بالسلطة و الخشية من الانقلابات و المؤامرات و ان استمر بالسلطة يكون همه توريث الحكم لابنه, لذلك يكون النظام متشنج و يخشى من اي معارضة فيضطر للقمع البولسي

و عندما يغادر الرئيس السلطة سواء بالموت الطبيعي او باغتيال او بانقلاب, يأتي رئيس جديد يغير قواعد اللعة و البطانة الحاكمة و يغير ستراتيجية الدولة

فنجد مصر ايام عبد الناصر اشتراكية متحالفة من الروس ثم السادات(الذي ازاح رجال عبد الناصر) تبنى الاقتصاد الحر و تحالف مع الغرب ثم اتى مبارك الذي اعاد تركيب قواعد اللعبة حسب مصلحته, و ما ينطبق على مصر ينطبق على بقية الجمهوريات.

المحصلة هي في الدولة الجمهورية, نظام الحكم يكون غير مستقر يدخل في حلقة مفرغة من الهدم و البناء, عندما يأتي رئيس يهدم ما بناه الرئيس السابق و يبدأ من جديد, و بالتالي يمنع تطور نظام الحكم, فحاشية الرئيس السابق/الطبقة الحاكمة اكتسبت خبرة و تراكم لديها رأس مال

فعندما يأتي رئيس جديد يأتي بطبقة جديدة عديمة الخبرة و تسعى للحصول على الثروة فتقوم بمصادرة اموال الطبقة الحاكمة السابقة(بطرق مختلفة) او قد تهرب الطبقة السابقة بالاموال خارج البلد, و في الحالتين تخسر البلد الكثير اقتصاديا

بينما في النظم الملكية يكون الملك مطمئن انه بالسلطة فينشغل بامور اخرى كالسياسة الخارجية و الاقتصاد او يهتم بنفسه(حياة البذخ), و عند موته يرثه الحكم ابنه او اخيه و تبقى الطبقة الحاكمة كما هي الا بغييرات طفيفة, هذا الامر يتيح تراكم الخبرة و رأس المال لدى تلك الطبقة فتستثمره في داخل البلد

و نتيجة لذلك تكون الدولة الملكية مستقرة و في حالة بناء او تطور غالبا, فنجد المملكة السعودية سارت على نفس ستراتيجية الحكم منذ تأسيسها لمدة 80 او 90 سنة(التحالف مع رجال الدين و التحالف مع الغرب) حتى مؤخرا غير محمد بن سلمان قواعد اللعبة, لذلك اصبح النظام السعودي اكثر قمعا و تخبطا عن السابق.