الاحظ في السنوات الاخيرة تراجع ملحوظ في شعبية فكرة الخلافة و فكرة الدولة الاسلامية عموما و لكن ما زال لها انصار بكثرة

لنلقي نظرة تاريخية حول افول و بروز هذه الافكار:

1.الحملة الفرنسية على مصر شكلت صدمة حضارية للمسلمين فقد اندهشوا من تفوق الغرب حضاريا عسكريا علميا...الخ بعد ان كانوا في سبات عميق لعدة قرون من الركود الفكري و الثقافي

الدول العثمانية كانت في ذلك الوقت دولة ضعيفة و متخلفة حتى سميت برجل اوروبا المريض

و الشعوب تشكي من الفقر و التخلف فقد كان اكثر كم 95% من الناس اميين

قادة العالم الاسلامي و على رأسهم السلاطين العثمانيين ادركوا ضرورة التغيير و التحديث و لكن اصدموا بمجتمعاتهم و رجال الدين حتى قتل احد السلاطين

لذلك اضطر السلاطين اللاحقين لاحداث تغييرات تدريجية غير تصادمية

كذلك محمد علي لجأ لتحديث مصر فقضى على المماليك و ارسل بعثات للغرب و تطورت مصر فعلا حتى كادت ان تقضي على الدولة العثمانية نفسها لو لا استعانتها ببريطانيا

امام هذا التراجع و التخلف في نهاية القرن التاسع عشر برزت الافكار و الاحزاب الحداثية القومية و العلمانية في كل ارجاء الدولة العثمانية حتى في اسطنبول نفسها

لتتمكن جمعية الاتحاد و الترقي من السيطرة على الحكم و اصبح السلطان مجرد واجهة

  1. بعد الحرب العالمية الاولى و خسارة الدولة العثمانية لمعظم اراضيها و بما فيها اسطنبول, ادى بالاتراك بالتخلي عن فكرة الخلافة و بالتالي انشاء تركيا الحديثة

نفس الحالة في بقية دول العالم الاسلامي فكرة الخلافة و الدولة الاسلامية اصبحت من الماضي

التيارات الشعبية كانت اما قومية او يسارية/شيوعية او ليبرالية بينما الحركات الاسلامية كانت هامشية

في تلك الفترة تم بناء الدول العربية الحديثة و تم تحديث المجتمعات التي كانت تعاني من جهل و فقر فضيع

3.مع بداية الخمسينات و سيطرة العسكر على السلطة و الاهتمام بافكار عبثية كالوحدة العربية و الاشتراكية, مما ادى الى تردي الاوضاع السياسية و الاقتصادية

وصولا الى الهزيمة الساحقة عام 1967 و فشل المشروع العربي

فبرزت فكرة اننا هزمنا بسبب بعدنا عن الله و يجب اعادة الخلافة و الدولة الاسلامية لكي يعود المجد

  1. مع وصول الخميني للسلطة و احتلال الشيوعيين لافغانستان, برزت الحركات و هيمنة على الشارع

مع سقوط الاتحاد السوفييتي اكتسحت الحركات الاسلامية للمجتمعات حتى غابت اي صوت معارض تقريبا

الا تلك الحركات فشلت فشلا ذريعا, فحولت افغانستان الى دولة متخلفة من العصور الوسطى و انتهت بسبب حماقاتها باحتلالها من قبل الولايات المتحدة, حرب اهلية بالجزائر

مع احتلال العراق 2003 برزت الحرب الاسلامية الطائفية بين السنة و الشيعة و بروز تنظيمات اسلامية اجرامية كالقاعدة و لاحقا داعش و اخواتها

و صولا الى الربيع العربي الذي سيطر الاسلاميين عليه شعبيا ادى الى تدمير سوريا و ليبيا و كاد ان يدمر الدولة المصرية

ففي مصر لم يستمر حكم الاخوان سوى سنة انتهى بانقلاب شعبي و عسكري اطاح بحكمهم

و صولا الى خلافة داعش, التي حولت العراق و سوريا الى بلدان فاشلة من العصور الوسطى

ادى كل ذلك الى تراجع الحركات الاسلامية كثيرا في الشارع و بروز احزاب و حركات منافسة للاسلاميين

هناك وعي بدأ ينتشر(لم يهيمن بعد) بالمجتمعات العربية ان الحل هو ببناء دول وطنية مدنية

او ان افكار كالخلافة و الدولة الاسلامية هي افكار لا تتوافق مع هذا العصر.